قصة هجرتي

طموح وهجرة البروفيسورة نجمة حجار هما تحقيق لحلم أمها السيدة الأمّية التي علمتها السطر الأول

قصة هجرتي

Professor Nejmi Hajjar

Professor Nejmi Hajjar Source: Nejmi Hajjar

احصل على تطبيق SBS Radio

طرق أخرى للاستماع


نشر في: 4/07/2022 3:01pm
By Ruba Mansour
المصدر: SBS

سعت وراء حلم الطفولة بأن تصبح أستاذة وأكاديمية، فكانت حياتها عبارة عن رحلات هجرة متعددة خاضتها وحيدة، فانطلقت من جزين في جنوب لبنان وعبرت القارات لتنهل من نبع العلم والمعرفة وتصل إلى أعلى المراتب محققة حلم والديها.


نشر في: 4/07/2022 3:01pm
By Ruba Mansour
المصدر: SBS


بدأت مغامرات البروفسورة نجمة حجار عندما تركت بلدتها الجبلية جزين، وتوجهت إلى مدينة صيدا لتلتحق بدار المعلمين. كان هذا الأمر عبارة عن خطوة جريئة وتحدياُ كبيراً لفتاة جبلية تترك بلدتها وتتوجه إلى المدينة. ولكن حبها للعلم جعلها تكسر هذه الصورة النمطية ساعية وراء حلمها المنشود.


النقاط الرئيسية

Advertisement
  • البروفسور نجمة حجار تتحدى الصورة النمطية للفتاة الجبلية وتنتقل إلى المدينة لاستكمال علمها خلال فترة الحرب.
  • وقعت في غرام سيدني منذ ان وصلت إليها فكانت الباب لإكمال الدكتوراه والتعليم في أهم الجامعات الأسترالية.
  • تعمل البروفسور نجمة حجار حالياً في الدوحة لتبرهن أنها قادرة على التعليم في جامعات الوطن العربي بعد أن حُرمت من منحة الدكتوراه في لبنان.

قالت البرفيسورة والكاتبة والأستاذة  نجمة حجار في حديثها لـ SBS عربي 24 أنه بعد تخرجها من دار المعلمين، لم تكتف بهذا القدر وهي التي لطالما كانت تطمح إلى دخول الجامعة. عندئذ خاضت الفتاة الجبلية التي لم تبلغ العشرين تحدياً آخر وتقدمت لمباريات الدخول إلى كلية التربية في بيروت.

" انتقلت إلى بيروت وهذه كانت رحلة ومغامرة بكل ما للكلمة من معنى، نظراً لما حملته من تحديات لفتاة جبلية تركت منزل العائلة وقصدت العاصمة حيث لا نملك منزلاً إضافة إلى اندلاع الحرب الأهلية في السبعينات التي عشتها بكل تفاصيلها ومآسيها".  

رغم كل هذه الصعاب لم تستسلم نجمة حجار وأكملت الطريق إلى أن حصلت على الماجستير من كلية التربية إضافة إلى دراستها للإعلام أيضاً. ولكن في هذه الأثناء علمت أنه قد تم حرمانها من منحة لمتابعة الدكتوراه في أوروبا أو أميركا وذلك لأسباب إيديولوجية، فقررت أن تأخذ الأمر على عاتقها وحسابها الخاص وتكمل الطريق لتنال ما حرمت منه.

Professor Nejmi Hajjar
البروفسور نجمة حجار في مسقظ رأسها جزين بعد ثلاثين سنة من الغربة Source: Nejmi Hajjar


عندئذ بدأت المغامرة الثالثة لنجمة حجار التي قالت،" في هذه المرة توجهت إلى بلجيكا، واخترت بلجيكا لأن أخي كان يدرس الطب هناك، فكان هذا الأمر عبارة عن تنازل للأهل ومنحهم الراحة النفسية أنني لست وحيدة هناك في وجود أخي".

ولكن هذه الخطوة لم تخلُ من التحديات أيضاً، إذ حصل الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في هذه الفترة، مما أعاق وصول المساعدات المالية من الأهل في لبنان إضافة إلى السياسة الأوروبية اتجاه اللبنانيين في تلك الفترة على وجه الخصوص.

بعد الاجتياح، عادت نحمة حجار إلى لبنان لزيارة الأهل واضطرت حينها إلى البقاء لمدة عامين في لبنان، وفي هذا الوقت نظراً لوجود إحدى أخواتها في أستراليا تقدمت العائلة بطلب هجرة إلى أستراليا، وعادت حينها إلى بلجيكا لاستكمال دراستها.



ولكن لم يطل الأمر حتى تم منحها التأشيرة إلى أستراليا التي كانت مدتها محددة، فتركت بلجيكا وحملت بحوثها ودراساتها وبدأت مغامرة جديدة في سيدني.

ولكن في سيدني حدث ما لم تكن تتوقعه نجمة حجار، فجمال مناخها وثقافتها والحياة فيها وتشجيع التعددية الثقافية كلها أمور أوقعت حجار في غرام سيدني، وهي التي كانت تخطط للمكوث فيها لفترة قصيرة.

" انسجمت بسرعة مع الجالية العربية وكونت صداقات عديدة مع أشخاص لبنانيين وعرب والذين بدورهم أبدوا نوعاً من التمسك بي والتقدير لشخصي وإنجازاتي فرفضوا مغادرتي لأستراليا".

Professor Nejmi Hajjar
جزين مسقط رأس البروفيسورة نجمة حجار Source: Nejmi Hajjar


ولتغيير الفكرة السائدة آنذاك أن أستراليا ليست بلداً للدراسة، فقد عرفها أصدقاؤها على أستاذ الدراسات العربية والإسلامية في جامعة سيدني وأخذوها على جامعة ماكواري، ومن هنا استكملت مشوار الدراسة والتعليم في جامعات أستراليا، وسرعان ما شعرت نجمة حجار بأن أستراليا تستحق أن تسميها "بلدي".



"بعد أن حُرمت من المنحة في وطني لبنان، وبعد أقل من شهرين من وصولي إلى أستراليا حيث لا أحد يعرفني، تم إعطائي منحة لاستكمال الدكتوراه، وبمجرد منحي هذه الفرصة بدأت أشعر أنني أسترالية بكل ما للكلمة من معنى".

وعلى الرغم من أن البروفيسورة نجمة حجار كرست حياتها لتحصيل العلم وتأدية رسالة التعليم المقدسة فلم تؤسس أسرة، إلا أنها لا تندم أبداً ولا ترى أن طموحها كان عائقاً، بل على العكس فقد حققت حلم طفولتها بأن تكون أكاديمية وأستاذة وكذلك تحقيق حلم والديها. "أمي هي قدوتي في الحياة فقد كانت امرأة أمية، ولكنها هي من علمتني السطر الأول واشترت لي الكتاب الأول وأخذت بيدي في أول يوم دراسي إلى المدرسة، فأصبح طموحي وكأنه تحقيق لحلم أمي، وأبي أيضاً كان من أكبر المشجعين لنا لاستكمال دراستنا لكي لا نصبح عبيداً لدى أي رجل".

Professor Nejmi Hajjar
السندباد ابن البلاد أخر إصدارات الكاتبة نجمة حجار Source: Nejmi Hajjar


وعلى الرغم من كل الحب والتعلق بسيدني، إلا أن نجمة حجار تركت أستراليا منذ عدة سنوات وتعمل حالياً في معهد الدوحة للدراسات العليا في قطر. لم تكن مغادرة سيدني بالأمر السهل، ولكنها أرادت أن تثبت ذاتها بعد أن تم حرمانها من منحة الدكتوراه في لبنان وتبرهن أنها قادرة أن تكون أستاذة في جامعات الوطن العربي الذي تعتبره كله وطنها الأول، حتى لو كانت لبنانية الأصل.

تعتز البرفيسورة نجمة حجار بهويتها الأسترالية بنفس القدر الذي تعتز فيه بهويتها العربية واللبنانية التي أصبحت عابرة للقارات. لذا فهي تنصح كل مهاجر بأن يعتبر هجرته عبارة عن سفرة وبداية جديدة في حياته إذ بإمكاننا بناء الوطن في أي مكان يعطينا حقوقنا ويمنحنا الراحة مع الحفاظ على الصلة بالوطن الأم فلا شيء يمنع أن يكون للشخص أكثر من وطن.

يمكنكم الإستماع إلى هذا اللقاء في التسجيل الصوتي المرفق أعلى اللصفحة.

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.

توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.

يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.

SBS عربي News تقدم لكم آخر الأخبار المحلية مباشرة الساعة 8 مساءً من الإثنين إلى الجمعة. يمكنكم أيضًا مشاهدة أخبار SBS عربي News في أي وقت على SBS On Demand.


شارك