Coming Up Tue 3:00 PM  AEDT
Coming Up Live in 
Live
Australia Alyaom radio
قصة هجرتي

مهاجرة من لبنان إلى أستراليا: "أجاب الزعيم أجدادي، ما حاجتكم للمدرسة في البلدة، فأنا أعلّم ابني!"

The young lady Fayrouz in 1980 along with Fayrouz the child in her mother's arms in 1960. Source: Fayrouz Ajaka

ولدت فيروز عجاقة في بلدة يارون في جنوب لبنان وعاشت تفاصيل الحرب الأهلية التي أجبرتها على التنقل من منطقة إلى أخرى. انتقلت من جنوب لبنان لتستقر في جنوب أستراليا التي تذكرها بطبيعة الجنوب عام 1997.

أطلق عليها والداها اسم فيروز تيمنًا بتلك السيدة الـي أصبح صوتها وطنًا!  انتقلت من بلدة يارون في جنوب لبنان إلى جنوب أستراليا في رحلة عمر وهجرة إلى أستراليا عام تاركة الأرض التي ولدت فيها من 27 سنة. 


النقاط الرئيسية

  • هاجرت الصبية الطموحة فيروز عجاقة إلى فرنسا لإكمال شهادة الدكتوراه وهناك التقت بأستراليا من خلال من سيصبح رفيق الدرب
  • استقرت في جنوب أستراليا عام 1997 وهناك عاشت صمتًا في غياب أي شخص يتحدث اللغة العربية
  • حولت حنينها إلى اللغة العربية إلى مبادرة تربوية وثقافية من أجل تعزيز الثقافة واللغة العربية في جنوب أستراليا

ولدت وكبرت فيروز عجاقة في يارون البلدة الجنوبية، لكنها اضطرت مرغمة لتركها في عمر العشر سنوات والانتقال إلى النبطية. وصفت طفولتها المطبوعة في وجدانها في مسقط رأسها قائلة:

" طفولتي انطبعت بهدوء وجمال يارون ولكنني استيقظت على الشعور بالغبن والمعاناة جراء الاعتداءات الإسرائيلية لذا  تركنا يارون بسبب الخوف الذي كنا نعيشه". 

Fayrouz Ajaka
The southern village Yaroun in 2018.
Fayrouz Ajaka

لم تعش فيروز غبن الحرب فحسب، بل عاشت آنذاك غبن المرأة المحرومة في مجتمعاتنا من حقها  بالعمل وروت قائلة:

" كان والداي من أوائل المتعلمين في البلدة، فوالدي كان أستاذًا ووالدتي افتتحت مدرسة في البلدة قبل زواجها، ولكن مع ولادتي اضطرت على ترك المدرسة لتقديم الرعاية لي ولإخوتي. "

شرحت فيروز أن المجتمع الزراعي في البلدة الجنوبية ترك الجميع منهمكًا بالأرض، ومع عدم توافر وسائل النقل كان التعلم خارج البلدة صعبًا، فكان والداها يذهبان إلى المدرسة خارج البلدة سيرًا على الأقدام يوميًا على بعد سبع كيلومترات، وفي هذا الإطار قالت عجاقة:

"عندما طلب أجدادي من الزعيم آنذاك أن يفتتح مدرسة داخل البلدة أجابهم قائلًا: ما حاجتكم للمدرسة، فأنا أعلم ابني!".

الحرب الأهلية في لبنان

كانت فيروز تبلغ من العمر 14 سنة عندما اندلعت الحرب الأهلية في لبنان، ومع تنقل العائلة من منطقة إلى أخرى هربًا من الحرب، اضطرت فيروز إلى أن تختار تخصصًا مناسبًا لها في منطقة سكنها فمأساة الحرب قسمت لبنان إلى مناطق معزولة عن بعضها قائلة:

كنت أعيش في بيروت الغربية آنذاك وكنت أدرّس في مدرسة تحول قسم منها في ليلة إلى مساكن للمهجّرين! لم تكن الحرب بين منطقة وأخرى فقط، بل أحيانًا حروب داخلية في المنطقة ذاتها بين أحزاب مختلفة

تقول فيروز رغم مآسي الحرب:

"إن تجربة اللبناني مع التهجير والتنقل من منطقة إلى أخرى هربًا من الحرب رغم صعوبتها، أضافت بعدًا إيجابيًا وهي المقدرة على تكوين علاقات إيجابية أينما وجد".

في فرنسا، التقت بأستراليا

كان حلم فيروز أن تكون أستاذة كوالديها، لكنها لم تتمكن من الانتقال إلى العاصمة بيروت لتختار تخصصًا علميًا كما كانت تشتهي، بل تخصصت بالأدب الفرنسي في مدينة صيدا الجنوبية وبعد فترة من العمل والتعليم في لبنان، اختارت أن تهاجر بشكل مؤقت إلى فرنسا فقط لإكمال تخصصها ونيل شهادة الدكتوراه.

في فرنسا، التقت برفيق الدرب الآتي من أستراليا فكانت فرصة لكليهما بالتعرف على بلد آخر وثقافة جديدة في أمسية احتفالية حولت مسار حياتها قائلة:

تعرفت على زوجي في احتفالية المئوية الثانية للثورة الفرنسية، فعرفته عن نفسي بأنني من لبنان وعرفني عن نفسه بأنه من أستراليا، وأمضينا سهرتنا كلها خلال الاحتفالية نتمشى ونتحدث عن أوطاننا

تكلل الحب بالزواج فهاجرت فيروز مع شريك حياتها إلى أستراليا في عام 1994 وعاشت ثلاث سنوات في سيدني حيث اكتسبت اللغة الإنكليزية التي لم تكن تجيدها وحصلت على رخصة تسمح لها بممارسة مهنة التربية والتعليم، ولكن ما ان رزقت  بابنتها اختارت أن تكرس الوقت كاملًا لحلم الأمومة. كان لا بد من أن تكبر الطفلة في كنف العائلة والأجداد، فاختار الزوجان الانتقال إلى جنوب أستراليا حيث كانت تقيم عائلة زوجها واستقرت العائلة في أديلايد في عام 1997.

 بدت أديلايد وكأنها المكان المثالي للاتصال بذاكرة المكان في جنوب لبنان. تقول فيروز إن طبيعة أديلايد وساحاتها الخضراء المفتوحة، والبيئة الهادئة والطقس الجاف المعتدل يذكرها ببلدتها يارون في جنوب لبنان. ومع ذلك فقد فاتتها هناك فرصة التحدث باللغة العربية، حيث إن عائلة زوجها في الغالب من أصول غير عربية، ولم تكن تعرف في البداية أي متحدث باللغة العربية هناك.

كان هذا أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لها، لأنها كمدرسة لغة أرادت أن تظل ابنتها على اتصال بتراثها الثقافي العربي، وخلق مشاعر إيجابية حول الارتباط بتلك المنطقة من العالم.

في عام 2012، التقت فيروز أشخاصًا مثلها يتوقون للتحدث بلغتهم الأم، فبدأت بتأسيس جمعية اللغة والثقافة العربية في جنوب أستراليا (ALCASA) مع عدد من الأصدقاء المتشابهين في التفكير قائلة:

"شعرنا جميعًا بأن هناك حاجة لإنشاء منظمة علمانية وغير سياسية وغير هادفة للربح لتعزيز التفاهم بين الثقافات والتقدير والتسامح"،  وأردفت قائلة:

انطلق هدفنا الأساسي من معاناتنا ليس فقط لأننا نتوق ان يتحدث أولادنا اللغة العربية، بل جراء الصورة السلبية والمرعبة لوسائل الإعلام في الغرب عن الشرق. سألت نفسي عما إذا كنت أرغب بأن ترى ابنتي هذه الصورة عن بلدي.

شرحت عجاقة أنه منذ تأسيس جمعية اللغة والثقافة العربية في جنوب أستراليا، شهدت نموًّا بشكل لافت قائلة:

"قبل أزمة الكورونا، كنّا نعقد اجتماعات شهرية منتظمة، وفي مجموعة ALCASA للأطفال، كنّا نساعد لقراءة الكتب العربية معًا واللعب والقيام بالأنشطة أثناء التحدث باللغة العربية بما في ذلك ورش عمل ثقافية. بالنسبة لمتعلمي اللغة العربية للبالغين، كنّا وما زلنا نقدم مساحة محادثة باللغة العربية حيث يمكنهم الالتقاء والدردشة مع متطوعين من المتحدثين باللغة العربية. اجتماعاتنا شاملة ومفتوحة لعامة الناس".

الوطن بين الهوية والمكان

أوضحت فيروز أن الوطن أحيانًا يسبب لنا ألمًا، ولكن هذا الواقع لا يلغي ارتباطًا وثيقًا به قائلة:

صحيح أن الوطن أحيانًا يسبب لنا ألمًا، ولكن هذا الألم لا يجعلنا نكرهه. لأجل ذلك انا حملت وطني إلى هنا في شجرة الزيتون وشجرة الليمون والمشمش والكرز وحملت رائحة يارون والجنوب ولبنان

وتابعت قائلة:

"وطني هو الامل. النظرة الإيجابية للحياة وحب المغامرة، يجعلان من كل مكان وطنًا لك، وبالنسبة لي كل مكان عشت فيه أصبح وطني، ولكن لا شيء يغني عن شيء "

Fayrouz Ajaka
Fayrouz' childhood home in Yaroun fully destroyed in 2006, yet the Cedar tree survived.
Fayrouz Ajaka

 وختمت في هذه الكلمات:

" كنت أود أن أزور بيت طفولتي الذي لم يبق منه شيء، حتى "الدست" التي كانت تستخدمه جدتي سرق منه.  يبكينا الحنين أحيانًا، ولكنه يعطينا أملًا".

 لمعرفة المزيد، اضغط على الملف الصوتي أعلاه.

أس بي أس ملتزمة بتوفير آخر التحديثات للجاليات المتنوعة في أستراليا عن كوفيد-١٩. آخر الأخبار والمعلومات متاحة الآن بثلاثٍ وستين لغة عبر sbs.com.au/coronavirus.

 أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.

توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.  

يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.

 

 

 

 

Coming up next

# TITLE RELEASED TIME MORE
مهاجرة من لبنان إلى أستراليا: "أجاب الزعيم أجدادي، ما حاجتكم للمدرسة في البلدة، فأنا أعلّم ابني!" 26/10/2021 16:26 ...
مهاجر عراقي: " قرار الهجرة كان في العقل الباطن، فقد كنا نعيش في سجن كبير" 30/11/2021 13:26 ...
تعرفوا على ابنة السودان التي أسست أول فصل دراسي لتعليم اللغة العربية في أستراليا 23/11/2021 11:44 ...
لاجئة عراقية ترد الجميل من خلال خدمة المجتمع: "أعتبر لحظة وصولي إلى أستراليا يوم ميلادي الثاني" 09/11/2021 15:31 ...
مهاجرة أسترالية فلسطينية: "قضيت أكثر من 25 عاماً في أستراليا في سعي دائم" 28/10/2021 11:37 ...
"خلال 3 دقائق قررنا أن نغادر العراق": 40 يومًا في العراء، 9 أشهر كلاجئة إلى ان استقرت في أستراليا 19/10/2021 14:29 ...
المهاجرة الأسترالية المصرية جليلة عبد السلام: "أنا ابنة جيل ما بعد حرب نكسة 67 التي عانى من آثارها الكثيرون" 09/10/2021 13:17 ...
من القبيات إلى أستراليا، 52 سنة من الهجرة تكللت في 18 حفيدًا. 05/10/2021 15:54 ...
مهاجرة أسترالية لبنانية: "لو عاد بي الزمن سأهاجر إلى أستراليا فالبقاء في لبنان كان يعني الموت" 27/09/2021 12:11 ...
من أرض الشمس في السودان إلى أستراليا، قصة هجرة ونجاح 21/09/2021 14:48 ...
View More