Coming Up Sun 12:00 AM  AEDT
Coming Up Live in 
Live
BBC Arabic radio
قصة هجرتي

مروان عكرماوي: ضاع لأيام بعد وصوله إلى سيدني لكنه أصبح أحد أشهر خياطي المدينة

مروان عكرماوي في الشباب في العراق وأثناء أحياء أحد الحفلات الغنائية Source: Supplied

رحلة كفاح امتدت على مدار 48 عاما شهدت تحقيق نجاحات على مستوى الحرفة والهواية والحصول على جوائز غنائية من الوطن الأم

عاش الفلسطيني مروان عكرماوي حياة مملؤة بالفن، فالمهنة خياط والهواية مطرب، وكلاهما يحتاج إلى قدر كبير من المهارة والإحساس بالجمال. قضى عكرماوي أكثر من 48 عاما في أستراليا، لكن السفر والانتقال ليس جديدا عليه، فهو يصف نفسه قائلا "الغربة في دمي".

ولد عكرماوي في بلدة عين كارم في قضاء القدس، ونشأ وترعرع في محيط المدينة العتيقة، لكن وفاة والده حرمته من استكمال التعليم. وقال عكرماوي في حديث لأس بي أس عربي24 "الوالد اتوفى، فغادرنا المدرسة من أجل العمل، حتى نتمكن من العيش والمساعدة، وما شاء الله أنا واحد من ثمانية أطفال."

كان نصيبه العمل مع خال له في الخياطة، وهي المهنة التي سيبرع فيها لاحقا ويكون سمعة كبيرة في مدينة سيدني، على بعد آلاف الكيلومترات من المكان الذي تعلم فيه الحرفة لأول مرة.

يتذكر عكرماوي فترة الصبا قائلا "كنا نعيش بالقدس، وانتقلت إلى جنين، ثم ذهبت إلى عمان الأردن والعقبة، وأمضيت بعض الوقت في لبنان، ثم توجهت إلى العراق، حيث عملت هناك لفترة."

ولكن كغيره من الفلسطينيين قلبت حرب 1967 حياته، حيث قال "تعرف المعاناة واللاجئين والمخيمات والحصول على الإعانات وكل العذاب والحاجة، ما الذي يمكن أن أقوله عن المأساة الفلسطينية خلال السبعين أو الثمانين عاما التي مرت."

Ekrmawi in his youth
مروان عكرماوي عاش حياته بين حرفته كخياط وموهبته كمطرب
Supplied

كان لمروان أخ موجود في أستراليا، ومن خلال الخطابات المتبادلة، أقنعه أخوه بالقدوم إلى تلك البلاد الجديد، بل وبدأ في إجراءات الحصول على تأشيرة لمروان. وبالفعل في الثاني والعشرين من يوليو تموز عام 1972، حط عكرماوي الرحال في مدينة سيدني.

يتذكر هذا اليوم "أول ما وصلت، كنت أرغب بالعودة، لأني وصلت في شهر سبعة وأنا كنت أعيش بالعراق." وأضاف "في العراق، هذا الشهر حار للغاية وهنا العكس تماما، فأنا بمجرد ما خرجت من المطار، شعرت ببرد قارس ولم أكن ارتدي طبقات من الملابس تحمينا، فكان أول خاطر في ذهني: هل هذه هي أستراليا؟ وفكرت فعلا في العودة."

لم تكن تلك هي نهاية المتاعب، فمروان لم يخبر أخيه أنه قادم إلى أستراليا، وفكر أن يجعلها مفاجأة. الخطة كانت أن يحمل معه العنوان الذي يراسل أخيه عليه، ويصل إلى أستراليا، ومن المطار إلى هذا العنوان ليجده أخيه على عتبة بابه.

وقال عكرماوي "فوجئت أن العنوان الذي أحمله هو عنوان مكتب بريدي، وكان وصولي يوم السبت والمكتب يغلق أبوابه مبكرا، فتورطت أنا وسائق التاكسي." وأضاف "سائق التاكسي كان يونانيا، فظل معي وبدأ يفتش عن أي أماكن للعرب في المدينة، حتى وجد أصحاب محل للخضار من بيت الخير، وحكى لهم قصتي، فقالوا له اتركه عندنا."

وقال "بدأوا يبحثوا معي عن أخي، لم نجده، ولكننا وجدنا جماعة يمكن أن يعرفوه، واستقبلني شخص في بيته اسمه صياح سكرية، وبدأ يبحث معي حتى وصلنا إلى أخي وسارت الأمور على خير."

Ekrmawi in his youth
موهبة مروان عكرماوي الغنائية حققت له شهرة في أوساط الجالية العربية وجوائز من الوطن الأم
Supplied

كانت أول أيام لعكرماوي في سيدني هي الأصعب، فالأمور سارت بشكل جيد منذ ذلك الحين: "الشيء الجيد أنني وجدت عمل مباشرة بعد وصولي، صحيح كنت اتحدث بالإشارة ولكن لا يهم، استمريت في العمل في إحدى شركات الخياطة."

وقال مروان "استغرق الأمر عاما من أجل أن أشعر أنني تأقلمت على الوضع، والفضل في ذلك يعود إلى انغماسي مباشرة في العمل."

ولجه مروان التحديات التقليدية للمهاجرين من لغة وتعود على المكان وصعوبة التنقل وفهم نظام الحياة في تلك البلاد الجديدة. وقال "كان في ذهني أن أستراليا هي جنة الله في الأرض، وبالفعل لم يخب ظني ووجدت ما توقعت حقيقيا."

وقال "أول شيء فكرت فيه من أجل الاستقرار أن أتزوج وافتح بيت، حتى لا تضيع حياة الإنسان." وأَضاف "بعد سنوات من العمل قررت أن افتح مصنعا للجينز في سيدني وبدأ العمل يزدهر."

كان على مروان أن يأخذ قرارا صعبا مع بدأ مغادرة المصانع لأستراليا، حيث كانت المعامل الصغيرة تتعرض لضغط كبير: "قلت لنفسي لماذا يجب على أن انتظر حتى تنهار تجارتي، أنا في الأصل خياط، فقمت بغلق المصنع واشتريت محل في السيتي، وفتحته خياط."

هذا المحل هو الذي صنع اسم عكرماوي في سيدني كأحد أفضل خياطي البدلات في المدينة: "حتى الآن وبعد خمس سنوات من تقاعدي، لا يزال أسمي موجود مثل الدولار الذهب."

كانت لمروان حياة موازية كمطرب وفنان يحيي الحفلات في سيدني، بدأت تقريبا بمجرد وصوله إلى سيدني.

وقال "عندما وصل أخي إلى أخيرا، كان الناس الذين استقبلوني لديهم حفل، وكان في وقتها هناك الكثير من الحفلات في المدينة، وكل أسبوع هناك موسيقى ومطربين وخلافه." وأضاف "اقترح أخي ونحن جالسين معهم، أن أغني في تلك الحفل، وبالفعل رحبوا ومن هنا بدأت رحلتي مع الغناء في سيدني."

غنى عكرماوي لعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، ولاقى استحسان كبير لدى أبناء الجالية، وحتى أنه بدأ في تسجيل أغانيه الأصلية.

marwan Ekrmawi in his youth
مروان عكرماوي عاش حياة حافلة بالتنقل والفن

وقال عكرماوي "كنت أحيي الكثير من الحفلات، والكل كان يعرفني ولدي جمهور هنا في سيدني، ولكن في الألفينات وجدت أنني قد كبرت وأصبحت غير قادر على الوقوف في المسرح وقررت الاعتزال."

لكن مكالمة هاتفية من الصحفي عبد الفتاح حمدي جعلته يعيد التفكير في الأمر، ويبدأ في عمل أغاني خاصة به. وبدأ عكرماوي في مراسلة الإذاعات العربية لإذاعة أغانيه.

وقال "الفضائية الفلسطينية أعجبتهم أغنية "مش هنسى" فاتصلوا بي وقالوا إنهم يرغبون في تصوير الأغنية فيديو كليب، فوافقت، ثم اتصلوا بي ليخبروني أنهم يرغبون في تقديم الأغنية في مهرجان ياسمين الخيام في تونس، وهو مهرجان دولي للأغنية."

كان ذلك في عام 2004 وكانت المفاجأة أن الأغنية ربحت المركز الأول: "تفاجأت لأنني أول فنان من المهجر يرسل أغنيته إلى الوطن ويحصل على الجائزة الأولى." وأضاف "بدأ اسمي ينتشر وتكون هناك دعايات للأغنية، ودخلوا بها مهرجان آخر في القاهرة وحصلت على المركز الثالث."

الآن عندما يتأمل مروان عكرماوي مشواره، يعتبر أن أهم شيء يجب أن يتحلى به المهاجر هو الثقة بالنفس، وعدم الانجراف: "يجب أن يضع الإنسان استراتيجية ويسير عليها، ولا يسمح لأي شيء بإيقافه."

Coming up next

# TITLE RELEASED TIME MORE
مروان عكرماوي: ضاع لأيام بعد وصوله إلى سيدني لكنه أصبح أحد أشهر خياطي المدينة 11/09/2020 12:17 ...
مهاجر عراقي: "قرار الهجرة كان في العقل الباطن، فقد كنا نعيش في سجن كبير" 30/11/2021 13:26 ...
تعرفوا على ابنة السودان التي أسست أول فصل دراسي لتعليم اللغة العربية في أستراليا 23/11/2021 11:44 ...
"الفن مرآة النفس" كيف استخدمت مارسيل منصور الفن المعاصر من أجل توصيل رسالة وطنية وإنسانية 17/11/2021 16:09 ...
لاجئة عراقية ترد الجميل من خلال خدمة المجتمع: "أعتبر لحظة وصولي إلى أستراليا يوم ميلادي الثاني" 09/11/2021 15:31 ...
قصة هجرتي: "هاجر والداي الى أستراليا وأنا في الثالثة من عمري وهاجرت أنا بعدها بتسع سنوات" 03/11/2021 18:34 ...
مهاجرة أسترالية فلسطينية: "قضيت أكثر من 25 عاماً في أستراليا في سعي دائم" 28/10/2021 11:37 ...
مهاجرة من لبنان إلى أستراليا: "أجاب الزعيم أجدادي، ما حاجتكم للمدرسة في البلدة، فأنا أعلّم ابني!" 26/10/2021 16:26 ...
"خلال 3 دقائق قررنا أن نغادر العراق": 40 يومًا في العراء، 9 أشهر كلاجئة إلى ان استقرت في أستراليا 19/10/2021 14:29 ...
المهاجرة الأسترالية المصرية جليلة عبد السلام: "أنا ابنة جيل ما بعد حرب نكسة 67 التي عانى من آثارها الكثيرون" 09/10/2021 13:17 ...
View More