Coming Up Sun 9:00 AM  AEDT
Coming Up Live in 
Live
BBC Arabic radio
قصة هجرتي

"إن لم تكن وفياً للأرض التي أعطتك فرصة جديدة فلن تكون وفياً لوطنك": سركيس كرم مؤرخ هجرة الزغرتاويين إلى أستراليا

المهاجر الأسترالي اللبناني سركيس كرم مع والدته ووالده Source: supplied:Sarkees Karam

الحرب التي شاهدها في لبنان، جعلت أي صعوبة يصادفها سهلة أمام ما عاصره في بدايات الحرب اللبنانية، فويلات الحرب جعلت منه شخصًا قوي الشخصية مهما عركته الظروف.

تجارب البشر زاد لنا وللأجيال، فمن قصصهم نتعلم الكثير. وفي سرد قصة أبناء الجالية توثيق لفترات من حياة الضيف يرويها لتعكس مرحلة هامة عن الماضي والحاضر.

من هنا جاءت قصة هجرة الأسترالي اللبناني سركيس كرم التي سردها لإذاعة أس بي أس عربي24.

فهو متعلق بجذوره اللبنانية، رفض التغرب عن لبنان مع أن والده كان في أستراليا منذ أواخر الستينيات.


النقاط الرئيسة:

  • كان والده في أستراليا منذ أواخر الستينيات لكن الحرب الأهلية أجبرته على الغربة مع العائلة.
  • كانت الجالية اللبنانية والعربية في السبعينيات صغيرة، لكن صحافة المهجر كانت حلقة الوصل بين الوطن الأم والمهجر.
  • علمته الحرب ألا يقع في أتونها من جديد، لأنه ما من أحد ينتصر فيها وخاصة على أبناء وطنه".

لكن سركيس يقول: "للأسف، حرب لبنان في السبعينات جعلتنا نرى المستقبل أمامنا أسود مليئًا بالحزن والتشاؤم".

عندها فقط، قرر سركيس المراهق الذي لم يتجاوز 16 عامًا والذي كان يرفض الهجرة أن يطلب من أبيه المساعدة في رحلة غربته عن لبنان.

كان سركيس يقيم في بلدة زغرتا شمال لبنان مع والدته وأخ وأختين.

ومع بداية الحرب اللبنانية، اضطرت العائلة الصغيرة للتوجه إلى مرفأ جونيه ومنه إلى قبرص لتقديم أوراق الهجرة والتوجه إلى أستراليا.

يتذكر سركيس ابن الـ 16 عاماً جيدًا يوم وصل إلى مطار سيدني في 2 فبراير/ شباط 1977.

"كان كل شيء في سيدني جديدًا، وكانت صدمة حضارية صعبة في البداية، لأن كل شيء كان مختلفًا عما تعودنا عليه في لبنان".

لكن الحرب التي شاهدها في لبنان، جعلت أي صعوبة يصادفها سهلة مقارنة بما شهده في بدايات الحرب اللبنانية.

فويلات الحرب جعلت منه شخصًا قوي الشخصية مهما عاكسته الظروف، لذلك انخرط في المجتمع الأسترالي ولم ينعزل.

فقد علمته الحرب ألا يقع في أتونها من جديد، لأنه في نهاية المطاف ما من أحد ينتصر فيها وخاصة على أبناء وطنه.

سركيس كرم مع والدته وإخوته
سركيس كرم مع والدته وإخوته
supplied:Sarkees Karam

يصف سركيس الحرب في إحدى مقالاته: "علمتني الحرب أن وطني بحاجة ماسة إلى أناس يريدونه حقاً موطنًا للتعايش بكرامة ووئام وصدق وأكدت لي تجاربه أنه لا قيامة للأوطان إلا بقيام دولة تحمي الجميع وتضمن حقوق كل مواطن وحرياته، وتتعزز بالتالي بتطبيق ما على المواطن من واجبات. وأنه يتعين علي وعلى شريكي في الوطن الوصول إلى قناعة لا لبس فيها وهي أن الولاء لا يكون إلا لوطننا وحده فقط لا غير، وذلك تحت لواء المساواة والقانون وشرعية الدولة الناجزة وحدها".

أكمل سركيس كرم تعليمه في " تيف"، ورغم أنه تزوج مبكرًا وأصبح لديه أطفال يعولهم، إلا أنه استمر في التعلم لتعزيز مسيرته المهنية. فعمل في الترجمة الشفهية ثم التحريرية في جامعة غرب سيدني، ولم يقف منذ ذلك الحين عن تحصيل العلوم.

أصدر سركيس كرم عدداً من المؤلفات في المهجر باللغتين العربية و الإنجليزية
أصدر سركيس كرم عدداً من المؤلفات في المهجر باللغتين العربية و الإنجليزية
supplied:Sarkees Karam

عن الجالية اللبنانية في السبعينيات يقول: "كانت صغيرة والمحال العربية محدودة".

ويروي سركيس أنه التقى بأصدقاء له في إحدى المناسبات كانوا يلعبون كرة القدم في لبنان، وحاول معهم إعادة إحياء تلك التجربة في أستراليا، لكنهم لم يستطيعوا لقلة العدد.

أما الآن "فالجالية اللبنانية كبرت والعربية ازدادت والتواجد أصبح مختلفًا عن السابق".

لا ينكر سركيس دور الصحافة اللبنانية في السبعينات وكيف كانت حلقة الوصل بين المهاجر والوطن الأم، فلعبت دورًا هامًا على هذا الصعيد.

يقول سركيس: "كنت مشاركًا في صحافة المهجر في أستراليا منذ وصولي. فالصحافة كانت حلمي في لبنان وتحقق الحلم في أستراليا.

"أول مقال كتبته بعد أشهر من وصولي في جريدة التلغراف".

ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف عن الكتابة. فعمل محررًا للشؤون الأسترالية في جريدة النهار حيث يكتب المقال باللغتين العربية والإنجليزية بنفس الإتقان.

في مسيرة حياته ألّف العديد من الكتب منها "يوسف بك كرم، الأمير الثائر" بالانجليزية عام 2006 و"تجربتي مع التيار – لبنانية لبنان" عام 2010، و"يوسف بك كرم أمير الأبطال" بالعربية والإنجليزية عام 2013، و"أجنحة الحياة" بالإنجليزية عام 2018 و"زغرتاويون في أستراليا" بالعربية والإنجليزية 2021.

عشق الإعلام منذ صغره في لبنان وحقق حلمه في أستراليا
عشق الإعلام منذ صغره في لبنان وحقق حلمه في أستراليا
supplied:Sarkees Karam

ترأس سركيس جمعية بطل لبنان الزغرتاوية في أستراليا بين عامي 2011 و2014، وشارك في عدة جمعيات وأحزاب في سيدني منها كنائب رئيس للرابطة المارونية في أستراليا من 2018 إلى 2021.

وهو يعمل حالياً مع جريدة النهار الأسترالية كمحرر للشؤون الأسترالية والرياضية، وحصد العديد من الجوائز في مشواره الوطني والأدبي.

عن كتابه "زغرتاويون في أستراليا" يقول: "وضعت هذا الكتاب التوثيقي لأني ابن زغرتا وأعرف عائلاتها هنا جيدًا، فهي تصل تقريبًا إلى 8,000 شخص يتحدرون من 1,000 عائلة تعيش في سيدني، وقد تعايشت معهم منذ وصولي، وإذا كنت سأوثق لأبناء الجالية اللبنانية في أستراليا فهذا مجهود يحتاج لفرق عمل كبيرة".

بعد مرور 44 عامًا في أستراليا، يشعر سركيس الصحفي والإنسان بأن هناك "صراعًا داخليًا يشقه نصفين".

أنت في أستراليا تشتاق للبنان، وعندما تذهب إلى لبنان يأسرك الحنين إلى أستراليا

لكن لبنان المعذب - كما يراه - لا يمكن أن يخرج من الوجدان، "ولكني أحب أستراليا فأنا شعرت أنني أسترالي بمجرد أن أتقنت اللغة الإنجليزية وأعمل في المجتمع الأسترالي ومجهودي وشبابي أفنيته في أستراليا".

ويضيف: "إذا لم تكن وفيًا لهذه الأرض التي أعطتك فرصة بناء حياة جديدة فأنت بالتالي لست وفيًا لوطنك".

وعن سيدني المدينة التي جاء إليها صغيرًا يقول: "سيدني لم تصدمني في أول لحظات شبابي، بل كانت جميلة وستبقى جميلة بتنظيمها المتقن ومعالمها البارزة".

وعما يتمنى أن يناله لبنان من أستراليا: "لو كان في لبنان 5% من النظام الأسترالي لأصبح بألف خير".

للاستماع لقصة المهاجر الأسترالي اللبناني سركيس كرم، يرجى الضغط على التدوين الصوتي في الأعلى.

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على  فيسبوك وتويتر وانستغرام.

توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.  

يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.   

Coming up next

# TITLE RELEASED TIME MORE
"إن لم تكن وفياً للأرض التي أعطتك فرصة جديدة فلن تكون وفياً لوطنك": سركيس كرم مؤرخ هجرة الزغرتاويين إلى أستراليا 07/12/2021 13:11 ...
مهاجر أسترالي لبناني يروي قصة الحلم الذي تمنى تحقيقه في وطنه الأم وحققه في أستراليا 19/01/2022 13:26 ...
هكذا هاجرت الحائزة على جائزة شخصية العام في نيو ساوث ويلز من مصر الى أستراليا 18/01/2022 17:01 ...
مهاجر عراقي: "قرار الهجرة كان في العقل الباطن، فقد كنا نعيش في سجن كبير" 30/11/2021 13:26 ...
تعرفوا على ابنة السودان التي أسست أول فصل دراسي لتعليم اللغة العربية في أستراليا 23/11/2021 11:44 ...
"الفن مرآة النفس" كيف استخدمت مارسيل منصور الفن المعاصر من أجل توصيل رسالة وطنية وإنسانية 17/11/2021 16:09 ...
لاجئة عراقية ترد الجميل من خلال خدمة المجتمع: "أعتبر لحظة وصولي إلى أستراليا يوم ميلادي الثاني" 09/11/2021 15:31 ...
قصة هجرتي: "هاجر والداي الى أستراليا وأنا في الثالثة من عمري وهاجرت أنا بعدها بتسع سنوات" 03/11/2021 18:34 ...
مهاجرة أسترالية فلسطينية: "قضيت أكثر من 25 عاماً في أستراليا في سعي دائم" 28/10/2021 11:37 ...
مهاجرة من لبنان إلى أستراليا: "أجاب الزعيم أجدادي، ما حاجتكم للمدرسة في البلدة، فأنا أعلّم ابني!" 26/10/2021 16:26 ...
View More