Coming Up Mon 12:00 AM  AEDT
Coming Up Live in 
Live
BBC Arabic radio

"زيارتها للطبيب النفسي جلبت لها الراحة": أمل جديد للعرب الباحثين عن الصحة النفسية في أستراليا

Bilingual Mental Health worker Adla Abushanab (R) and other One Door caseworkers.

تجربة جديدة في سيدني تساعد المهاجرين في الحصول على الخدمات النفسية باللغة العربية.

في حي أوبرن غربي سيدني، وفي غرفة مغلقة استقبلت عادله أبوشنب "عميلة" جديدة، سيدة عربية* انتقلت لأستراليا كلاجئة بعد وقت عصيب عاشته مع أطفالها في مخيمٍ للاجئين حيث شعرت المرأة بخوف مستمر على سلامة أولادها، ولم يهدأ خوفها حتى بعد استقرارها في غرب سيدني.

ما أن يغادر أولاد المرأة المنزل حتى تنهال عليهم اتصالاتها الهاتفية لتطمئن عليهم، وللأسف لا يجيب الأبناء على كل الاتصالات فيزداد إحساسها بالتوجس، خوف المرأة المستمر يمنعها من النوم، والقلق المستمر ينغص حياة الأسرة بكاملها، ويبدو بشكل واضح أنها تحتاج لمساعدة من أخصائي نفسي، لكنها مثل آلاف الوافدين الجدد لا تجيد الإنجليزية.

عادلة أبوشنب وزملاؤها في مؤسسة وان دور للصحة النفسية One Door Mental Health هم خط المساعدة الأول لهؤلاء الوافدين الجدد الذين يعانون نفسياً في صمت، فالمؤسسة الغير هادفة للربح توفر خدمات المساعدة النفسية بأكثر من خمس لغات في حي أوبرن. وبالنسبة للوافدين تبني اللغة الأم جسرا للثقة بين المريض ومن يساعده، تقول عادله: "حينما تتكلم معهم باللغة العربية يحكي الشخص كل ما في داخله، إنهم يحتاجون أن يتكلم معهم أحد باللغة العربية ليتمكنوا من التعبير عن نفسهم."   

خلال بضعة أسابيع، تمكنت عادله من العثور على معالج نفسي يقدم خدماته العلاجية بشكل مدعوم من الحكومة لأن المرأة لن تتمكن من دفع التكاليف، وقدم المعالج لها وسائل تمكنها من السيطرة على قلقها، فشهدت المرأة تحسنا في حالتها كما تقول عادلة: "زيارتها للطبيب النفسي ريحتها كتير."

تتفهم عادله وضع المرأة لأن عادلة جاءت لأستراليا كلاجئة فلسطينية منذ 15 عاماً، وتدربت لتعمل في مجال الخدمات النفسية منذ عامين.

حالة المرأة القلقة ليست منفردة، فهناك مئات الآلاف من الحالات المشابهة في أستراليا، تقول وزارة الصحة الأسترالية في بحث منشور على موقعها إن "ربع مليون من الأشخاص الذين يتحدثون لغة أخرى أو يأتون من هوية ثقافية مختلفة يعانون من أزمة نفسية خلال العام الأول من وصولهم لأستراليا، وأن عدداً كبيراً منهم يمتنعون عن الذهاب لمعالج نفسي بسبب عدم توافر المعلومات بلغتهم، أو بسبب الفروق الثقافية."

وبسبب قلة المعلومات المتاحة عن المعالجين النفسيين العرب يتجاهل البعض أعراضه، أو يذهب للمارس العام، ورغم الانطباع العام بأن هناك الكثير من المعالجين النفسيين العرب، لكن البحث على موقع الأطباء النفسيين الأسترالي، والذي يتيح البحث عن طبيب باختيار اللغة المفضلة، نتج عنه العثور على خمسة أطباء نفسيين فقط يستخدمون اللغة العربية في العلاج في سيدني، وطبيبيْن فقط في ملبورن، أما موقع المعالجين النفسيين الأسترالي فليس به خاصية البحث عن معالج نفسي باللغة، وبالاتصال بموقع المعالجين النفسيين قال مسؤول إعلامي إنهم لا يحتفظون ببيانات تتيح البحث عن معالج باستخدام اللغة.

الحواجز الثلاثة: اللغة والثقافة وندرة العاملين.

هناك صعوبة في الحصول على خدمات الصحة النفسية بالنسبة للذين لا يتحدثون الإنجليزية كما توضح ليزلي موريسون مديرة مؤسسة وان دور، فالمعلومات المتوافرة تُنشَر باللغة الإنجليزية فقط، لكن اللغة ليست المشكلة الوحيدة: "اللغة هي عائق حقيقي، كما أن فهم النظام الصحي المعقد والتعامل معه هو عائق آخر."  

تقوم مؤسسة وان دور للصحة النفسية One Door Mental Health بتوظيف أفراد يجيدون لغات غير الإنجليزية لمساعدة المهاجرين واللاجئين على التعامل مع النظام الصحي المعقد والتغلب على حاجز اللغة كما تفعل عادله مع "عملاء" أوبرن كما تسميهم.

تبدأ رحلة العلاج بمحادثة مع مختص مثل عادلة، يليها زيارة لطبيب أو طبيبة ممارس عام، ثم لمعالج نفسي، وفي أحيان كثيرة تتواجد عادله لدعم عملائها نفسياً أو للترجمة.لكن الأمر ليس سهلا: فهناك عدد محدود من المعالجين النفسيين العرب، كما أن فترات الانتظار تبدو طويلة من وجهة نظر عادله، وقد تستمر لأسابيع.  

لكن مع توافد المزيد من اللاجئين على أستراليا، ظهرت فئة جديدة من المشاكل النفسية كما تشرح موريسون: "مع وفود البعض من دول مزقتها الحروب، نرى أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، كما نرى آثار الاضطراب الناتج من فقدان فرد من العائلة أو الأقارب."

يكمن الخطر في الآثار المدمرة على الشخص، الأسرة والمجتمع في عدم علاج هذه الاضطرابات، وتحدث الآثار بشكل تدريجي كما توضح موريسون المسؤولة عن الصحة النفسية في وان دور: "يبدأ الأمر بانسحاب الشخص من دائرة أصدقائه وأسرته، وبالتالي تسوء حالته، ثم يتوقف عن الذهاب للدراسة أو للعمل ، وبالتالي تسوء حالتهم الاقتصادية، ثم تصبح حياتهم مهددة بفقد سبل معيشتهم ومنزلهم."

هل تلعب الدولة دورها؟

أحد المبادرات التي تمولها الحكومة هو مشروع إمبريس للصحة النفسية لمتعددي الثقافات (Embrace Multicultural Mental Health)، ويهدف إمبريس لبناء وسائل تساعد مقدمي الرعاية النفسية على فهم ثقافة الوافدين والقدرة على التعامل معهم.

على عكس المواقع الألكترونية الحكومية في أستراليا تبدأ الصفحة الرئيسية لمشروع إمبريس بطلب اختيار لغة من 22 لغة متوفرة غير الإنجليزية، ويمكن لمستخدمي الموقع الممول من الحكومة الفيدرالية قراءة وتحميل العديد من المنشورات المكتوبة بالعربية عن أمراض نفسية مثل الاكتئاب، القلق، الاضطراب ثنائي القطب.

من كانبرا تعمل روث داس مديرة المشاريع الوطنية في إمبريس على تنفيذ استراتيجية وطنية للعلاج النفسي من خلال مشروع إمبريس، تؤكد داس إن العمل مستمر بينها وبين الولايات الأسترالية وإدارات الصحة النفسية لبناء بنية تحتية تسمح بتقديم الرعاية النفسية للوافدين الجدد: "نعمل مع مقدمي الخدمات على زيادة وعيهم الثقافي بهدف أن يكون أي مريض من أي ثقافة قادر على التعامل مع معالج نفسي دون عوائق."

وعلى الرغم من وجود استراتيجية موحدة لأستراليا إلا أن تنفيذها يبدو أنه سيستغرق المزيد من الوقت، فبسؤال كريستين مورجان، مستشارة رئيس الوزراء لشؤون تجنب حالات الانتحار والمديرة التنفيذية للمفوضية الوطنية للصحة النفسية، أجاب قسم الإعلام بالمفوضية بأن الخطة سيتم تقديمها مطلع العام المقبل، لكن من غير الواضح بعد متى ستدخل حيز التنفيذ.

يمكن للقراء الذين يسعون للحصول على الدعم والمعلومات حول منع الانتحار الاتصال بـ  Lifeline  على رقم 131114  أو على الرقم 1300659467 وخط  مساعدة الأطفال  على 1800 55 1800 (حتى سن 25). 

للمزيد من المعلومات حول الصحة العقلية في Beyond Blue. 

*تم اخفاء اسم السيدة حفاظا على خصوصيتها.

Coming up next

# TITLE RELEASED TIME MORE
"زيارتها للطبيب النفسي جلبت لها الراحة": أمل جديد للعرب الباحثين عن الصحة النفسية في أستراليا 19/11/2019 05:15 ...
جوجل يحتفي بذكرى الفنانة العراقية الراحلة عفيفة اسكندر 13/12/2019 09:00 ...
أسرار الناس ثلاثة أنواع: عابر ومدمِّر وخطير 13/12/2019 12:04 ...
أخبار المساء: الجيش النيوزيلندي يتمكن من استعادة ستة جثث لضحايا البركان 13/12/2019 10:14 ...
جوليان مارون: الممثل الأسترالي اللبناني الذي يشقّ طريق النجاح نحو العالميّة 13/12/2019 10:17 ...
كريس موسى: "الموهبة ضرورية للنجاح ولكن الشغف الموسيقي هو الأساس"" 13/12/2019 15:25 ...
مشروع جديد لدعم لبنان ينطلق من سيدني 13/12/2019 06:30 ...
بغداد: متظاهرون غاضبون يقتلون شاباً ويعلقونه على عمود 13/12/2019 06:06 ...
أخبار الصباح: الجيش النيوزيلندي ينتشل ثمان جثث من جزيرة "وايت آيلاند" 13/12/2019 09:10 ...
كيف تستمتع بالأعياد دون أن تخالف القانون أو تخلق مشاكل مع الجيران 12/12/2019 09:57 ...
View More