للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تحذير: يُنصح قرّاء السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس بأن هذا التقرير قد يتضمن أسماء وصوراً لأشخاص متوفين من السكان الأصليين.
على مدى أكثر من خمسين عاماً، شكّل أسبوع نايدوك منصة لشعوب السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس لسرد تاريخهم، والاحتفاء بثقافتهم، والتعبير عن مطالبهم.
وانطلق أسبوع NAIDOC هذا العام في 5 تموز/يوليو ويستمر حتى 12 يوليو، مع إقامة فعاليات مجتمعية، ومعارض ثقافية، وورش عمل في مختلف أنحاء أستراليا.
وعلى خلاف الأعوام السابقة، لن تُقام جوائز NAIDOC الوطنية خلال الأسبوع الأول من يوليو، بل ستُنظم في 15 آب/ أغسطس بمدينة مبارنتوي (أليس سبرينغز).
وتكرّم هذه الجوائز إنجازات شعوب السكان الأصليين، وصمودهم، وإسهاماتهم الثقافية.
وقالت لينيت رايلي، وهي من شعبي ويرادجوري وغاميلاروي، والرئيسة المشاركة للجنة الوطنية لـ NAIDOC، إن هذا التغيير يمثل "محطة مهمة".
ويحمل شعار أسبوع NAIDOC لعام 2026 عنوان "50 Years of Deadly"، احتفالاً بمرور أكثر من خمسة عقود على تشكيل أول لجنة NAIDOC تُدار بالكامل من قبل السكان الأصليين.
ووصف ستيفن ساتور، وهو من شعوب بيتيانتجاتجارا ويانكونيتجاتجارا وبيرتامِه، والرئيس المشارك الآخر للجنة، هذه المناسبة بأنها إنجاز استثنائي.
تاريخ أسبوع NAIDOC في أستراليا
يرمز اسم NAIDOC اختصارا للأحرف الأولى من اللجنة الوطنية لإحياء يوم السكان الأصليين وسكان الجزر (National Aborigines and Islanders Day Observance Committee).
وتعود جذور المناسبة إلى عشرينيات القرن الماضي، عندما بدأت منظمات حقوق السكان الأصليين تنظيم احتجاجات ضد أوضاع ومعاملة شعوب الأمم الأولى، بما في ذلك الدعوة إلى مقاطعة "يوم أستراليا".
ويوافق 26 كانون الثاني/يناير ذكرى تأسيس أول مستعمرة بريطانية في أستراليا عام 1788.

لكن بالنسبة إلى كثير من السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس، يُعرف هذا اليوم باسم "يوم الغزو" أو "يوم البقاء"، كما أصبح يُعرف أيضاً باسم "يوم الحداد" عقب الاحتجاجات التي شهدتها سيدني عام 1938.
ومنذ عام 1940، أصبح "يوم الحداد" يُحيى سنوياً في يوم الأحد الذي يسبق 26 يناير.
ومع مرور الوقت، تطورت المناسبة لتصبح أيضاً احتفالاً بشعوب الأمم الأولى وثقافتهم وتاريخهم، قبل أن تمتد فعالياتها إلى أسبوع كامل.
وفي عام 1956، أنشأت الحكومة الفيدرالية، بالتعاون مع منظمات للسكان الأصليين وغير السكان الأصليين، اللجنة الوطنية لإحياء يوم السكان الأصليين.
وفي أوائل التسعينيات، عُدّل اسم اللجنة ليشمل سكان جزر مضيق توريس.
ورغم ذلك، احتفظت اللجنة بكلمة "Aborigines" في اسمها، رغم اعتبارها اليوم مصطلحاً قديماً وغير دقيق، موضحة أن ذلك يعود إلى استخدامها التاريخي من قبل الشيوخ الذين أسسوا أسبوع إحياء الذكرى.
كيف يُحتفل بأسبوع NAIDOC؟
يرى ساتور أن أسبوع NAIDOC اليوم يمثل: "فرصة للتواصل مع أبناء المجتمع من السكان الأصليين، والتعلم منهم، والاستماع إلى قصصهم."
ويُحتفل بالأسبوع في العديد من المدارس وأماكن العمل في مختلف أنحاء أستراليا، ويشارك فيه السكان الأصليون وغير السكان الأصليين على حد سواء.
كما توسعت فعالياته لتشمل برامج تعليمية وثقافية، وأنشطة رياضية، ومعارض فنية.
وسيُقام هذا العام بطولة خاصة للعبة الرغبي اللمسية (Touch Football) في مدينة أديلايد، إلى جانب ورش لصناعة الحلي باستخدام الخرز، وورش للنسيج التقليدي في المجتمعات المحلية.
وتشمل الاحتفالات أيضاً معارض فنية، وعروضاً موسيقية، ورقصات تقليدية في المدن الكبرى والمناطق الإقليمية.
وتختار اللجنة الوطنية كل عام شعاراً مختلفاً يركز غالباً على قضايا سياسية أو اجتماعية أو ثقافية.
جوائز NAIDOC
تنظم اللجنة الوطنية أيضاً **مسابقة ملصق NAIDOC السنوية**، التي تستقطب فنانين من شعوب السكان الأصليين، سواء كانوا في بداية مسيرتهم أو من الأسماء المعروفة.
ويعود هذا التقليد إلى عام 1967، عندما أُنتج أول ملصق رسمي لأسبوع NAIDOC.

وفاز هذا العام الفنان والموسيقي زاكاريا فيلدينغ، من شعب يانكونيتجاتجارا في جنوب أستراليا.
وقال إن ملصقه، الذي يحمل اسم "Paraulpi"، يجسد قصص وأصوات أسلافه، إضافة إلى انتقال التراث عبر الأجيال.
ويُذكر أن فيلدينغ مثّل أستراليا في مسابقة يوروفيجن للأغنية 2024 ضمن الثنائي الموسيقي Electric Fields.

تكريم بعد الرحيل
كما منحت اللجنة الوطنية لـ NAIDOC جائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026 للراحلة رودا روبرتس AO، تقديراً لمسيرتها في دعم قصص السكان الأصليين.
وكانت روبرتس، وهي من شعب ويدجابول وييبال ضمن شعب بوندجالونغ في شمال نيو ساوث ويلز، أول من شغل منصب مستشارة شؤون السكان الأصليين (Elder in Residence) في أس بي أس.
وتوفيت في وقت سابق من هذا العام عن عمر ناهز 66 عاماً.

واتخذت اللجنة قراراً نادراً بمنحها الجائزة بعد وفاتها، مؤكدة أنها كانت قد اختيرت للفوز بها قبل رحيلها.
وتُمنح جائزة الإنجاز مدى الحياة للأشخاص الذين تركوا أثراً عميقاً ودائماً في حياة شعوب السكان الأصليين من خلال عملهم، ومناصرتهم لقضاياهم، وقيادتهم.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
