أزمة تلوح في الأفق: هل يكشف نقص الأسمدة هشاشة الأمن الغذائي في أستراليا؟

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطّل سلاسل التوريد العالمية، يواجه النظام الغذائي في أستراليا اختباراً جديداً، وسط تحذيرات من أن الاعتماد الكبير على واردات الأسمدة قد يقود إلى أزمة إنتاج وارتفاع في أسعار الغذاء.

A front-end loader pours a white, crystalline substance into a processing hopper at an industrial facility, while a forklift and workers manage large bulk bags of the material nearby.

The prices of urea fertiliser — pictured here being prepared for shipping at a dock in Yantai, Shandong, China — have more than doubled over the last seven weeks. Source: Getty / CFOTO / Future Publishing

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

تتزايد المخاوف بشأن الأمن الغذائي في أستراليا، رغم نجاح الحكومة في تأمين شحنة كبيرة من الأسمدة، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل جزئي. ويرى خبراء أن البلاد لم تتعلم الدروس من الأزمات السابقة، إذ ما زالت تعتمد بشكل كبير على نظام إنتاج هش ومعرّض للاضطرابات.

ومنذ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/ فبراير، والذي فجّر جولة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط، حذّر مختصون من أن أي تعطل في إمدادات الأسمدة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار، وربما نقص في بعض المواد الغذائية.

ويقول المدير التنفيذي لشبكة "Sustain: The Australian Food Network”، نيك روز، إن أستراليا دولة زراعية عالية الإنتاجية وقادرة نظرياً على إطعام نحو 90 مليون شخص، “لكن ذلك يأتي بكلفة كبيرة، والأزمة الحالية تكشف هشاشة هذا النموذج".

اعتماد كبير على الخارج

استخدمت أستراليا نحو 8.7 مليون طن من الأسمدة في عام 2024، أكثر من 85% منها مستورد، ويعبر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز، ما يجعل سلاسل الإمداد عرضة للتقلبات الجيوسياسية.

ومع دخول البلاد في ثالث أزمة كبرى لسلاسل التوريد خلال عقد واحد، يدعو خبراء إلى إعادة التفكير في نموذج الإنتاج الزراعي الحالي.

An aerial view shows a large agricultural sprayer tractor moving through long, parallel rows of green crops, emitting a fine mist from its extended booms under an overcast sky.
Crops like canola require around 80 kilograms of nitrogen fertiliser per hectare, although that rate varies by region, soil condition and a farmer's yield target.

لحظة حاسمة للموسم الزراعي

تأتي الأزمة في توقيت حساس، حيث يجري حالياً تجهيز المحاصيل الشتوية التي تعتمد بشكل كبير على الأسمدة لضمان إنتاجية عالية.

ورغم الصفقة التي أبرمتها حكومة أنتوني ألبانيزي لتأمين مادة اليوريا الزراعية، لا تزال البلاد تعاني نقصاً يُقدّر بـ1.25 مليون طن لتغطية احتياجات الموسم.

وتحذر أستاذة الاقتصاد الزراعي في جامعة غرب أستراليا، ماريت كراخت، من أن الأزمة قد تتفاقم إذا لم تُستكمل الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، قائلة: “عندها سنصل إلى نقطة الاختناق”.

وتعاني أستراليا من غياب الإنتاج المحلي لليوريا منذ إغلاق منشأة "غيبسون آيلاند" قرب بريسبان عام 2023، بسبب ارتفاع تكاليف الغاز.

A person wearing dusty, dark work boots stands on parched, cracked earth scattered with patches of dry grass.
Overuse of fertiliser can contribute to a loss of moisture retention in soil. Source: SBS

وخلال الأسابيع الأخيرة، تضاعفت أسعار اليوريا المستوردة، في وقت لا تشهد فيه أسعار المحاصيل ارتفاعاً موازياً، ما يضغط على أرباح المزارعين.

وتضيف كراخت: "التأثيرات الحالية أعمق بكثير... يبدو أننا لم نتعلم شيئاً، وما زلنا نعتمد على الواردات الرخيصة".

أسئلة حول استدامة الزراعة

تسلّط الأزمة الضوء على تحديات أوسع تتعلق باستدامة القطاع الزراعي، إذ يعتمد إنتاج الأسمدة بشكل كبير على الغاز الطبيعي ويساهم في نسبة ملحوظة من الانبعاثات الكربونية العالمية.

كما أظهر تقرير "حالة البيئة" لعام 2021 أن 75% من الأراضي الزراعية في أستراليا تعاني من تدهور بدرجات متفاوتة، نتيجة الاعتماد المفرط على الأسمدة الكيميائية التي تعزز الإنتاج على المدى القصير، لكنها تضر بالتربة على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة استراتيجية وطنية للتربة تمتد لـ20 عاماً، بهدف الحفاظ على جودة الأراضي الزراعية.

فرصة للتحول؟

يرى خبراء أن الأزمة الحالية قد تشكّل فرصة لإعادة توجيه الاستثمارات نحو حلول أكثر استدامة، مثل تطوير تقنيات لإنتاج الأسمدة محلياً باستخدام الطاقة المتجددة.

وتبرز شركات ناشئة مثل “Nitricity” الأميركية، التي تنتج الأسمدة باستخدام الهواء والماء والطاقة الشمسية، إضافة إلى شركة “Jupiter Ionics” المرتبطة بجامعة موناش، والتي تعمل على تطوير الأمونيا الخضراء.

وتشير كراخت إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة قد يجعل هذه التقنيات أكثر جدوى اقتصادياً، بعد أن كانت غير منافسة في السابق.

A vast pile of grey industrial material is stored inside a large warehouse featuring a complex network of exposed steel roof trusses and rows of overhead lights.
Even after the closure of its Gibson Island facility, Australian company Incitec Pivot has remained one of the largest fertiliser producers in the country.

الأمن الغذائي تحت المجهر

ورغم أن أستراليا تُعد من الدول المصدّرة للغذاء، يحذر خبراء من أن هذا لا يعني بالضرورة تحقيق أمن غذائي داخلي مستقر.

وتقول خبيرة الأمن الغذائي في جامعة غريفيث، كيمبرلي ريس، إن الاعتماد على التصدير كمؤشر للأمن الغذائي “طرح سطحي”، مشيرة إلى تزايد أعداد الأستراليين الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية.

ووفق تقرير “Foodbank” لعام 2025، فإن واحداً من كل خمسة أسر أسترالية يتخطى وجبات أو يمضي أياماً دون طعام.

ومن المتوقع أن تشهد أسعار الغذاء ارتفاعاً إضافياً، وإن كان بنسب متفاوتة، ما يزيد الضغط على الأسر، خاصة في ظل زيادات سابقة خلال العام الماضي.

Shoppers browse the salad section of a supermarket
Domestically produced dairy, meat, and fruit and vegetables are all expected to rise in cost. Source: AAP / Aaron Chown

دعوات لتعزيز الاكتفاء المحلي

في ظل هذه التحديات، يدعو خبراء إلى تعزيز الإنتاج المحلي وسلاسل التوريد الإقليمية، باعتبارها أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات العالمية.

ويشير نيك روز إلى أن الأزمة الحالية قد تكون “جرس إنذار” لإعادة التفكير في النظام الغذائي، لافتاً إلى أن نحو 22% من المشاركين في استطلاع أجرته شبكته بدأوا بزراعة غذائهم في المنازل.

وترى ريس أن المجتمعات التي تعتمد على أنظمة غذائية محلية تكون أكثر قدرة على التكيف وإعادة البناء بعد الأزمات.

Two primary school students wearing yellow polo shirts and green hats water a vegetable garden.
Sustain encourages people to get involved in local community gardening. Credit: Universal Images Group Editorial

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


4 مدة القراءة

نشر في:

By Jack Revell

تقديم: George Gharam

المصدر: SBS




Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now