للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تتزايد المخاوف بشأن الأمن الغذائي في أستراليا، رغم نجاح الحكومة في تأمين شحنة كبيرة من الأسمدة، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل جزئي. ويرى خبراء أن البلاد لم تتعلم الدروس من الأزمات السابقة، إذ ما زالت تعتمد بشكل كبير على نظام إنتاج هش ومعرّض للاضطرابات.
ومنذ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/ فبراير، والذي فجّر جولة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط، حذّر مختصون من أن أي تعطل في إمدادات الأسمدة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار، وربما نقص في بعض المواد الغذائية.
ويقول المدير التنفيذي لشبكة "Sustain: The Australian Food Network”، نيك روز، إن أستراليا دولة زراعية عالية الإنتاجية وقادرة نظرياً على إطعام نحو 90 مليون شخص، “لكن ذلك يأتي بكلفة كبيرة، والأزمة الحالية تكشف هشاشة هذا النموذج".
اعتماد كبير على الخارج
استخدمت أستراليا نحو 8.7 مليون طن من الأسمدة في عام 2024، أكثر من 85% منها مستورد، ويعبر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز، ما يجعل سلاسل الإمداد عرضة للتقلبات الجيوسياسية.
ومع دخول البلاد في ثالث أزمة كبرى لسلاسل التوريد خلال عقد واحد، يدعو خبراء إلى إعادة التفكير في نموذج الإنتاج الزراعي الحالي.

لحظة حاسمة للموسم الزراعي
تأتي الأزمة في توقيت حساس، حيث يجري حالياً تجهيز المحاصيل الشتوية التي تعتمد بشكل كبير على الأسمدة لضمان إنتاجية عالية.
ورغم الصفقة التي أبرمتها حكومة أنتوني ألبانيزي لتأمين مادة اليوريا الزراعية، لا تزال البلاد تعاني نقصاً يُقدّر بـ1.25 مليون طن لتغطية احتياجات الموسم.
وتحذر أستاذة الاقتصاد الزراعي في جامعة غرب أستراليا، ماريت كراخت، من أن الأزمة قد تتفاقم إذا لم تُستكمل الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، قائلة: “عندها سنصل إلى نقطة الاختناق”.
وتعاني أستراليا من غياب الإنتاج المحلي لليوريا منذ إغلاق منشأة "غيبسون آيلاند" قرب بريسبان عام 2023، بسبب ارتفاع تكاليف الغاز.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تضاعفت أسعار اليوريا المستوردة، في وقت لا تشهد فيه أسعار المحاصيل ارتفاعاً موازياً، ما يضغط على أرباح المزارعين.
وتضيف كراخت: "التأثيرات الحالية أعمق بكثير... يبدو أننا لم نتعلم شيئاً، وما زلنا نعتمد على الواردات الرخيصة".
أسئلة حول استدامة الزراعة
تسلّط الأزمة الضوء على تحديات أوسع تتعلق باستدامة القطاع الزراعي، إذ يعتمد إنتاج الأسمدة بشكل كبير على الغاز الطبيعي ويساهم في نسبة ملحوظة من الانبعاثات الكربونية العالمية.
كما أظهر تقرير "حالة البيئة" لعام 2021 أن 75% من الأراضي الزراعية في أستراليا تعاني من تدهور بدرجات متفاوتة، نتيجة الاعتماد المفرط على الأسمدة الكيميائية التي تعزز الإنتاج على المدى القصير، لكنها تضر بالتربة على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة استراتيجية وطنية للتربة تمتد لـ20 عاماً، بهدف الحفاظ على جودة الأراضي الزراعية.
فرصة للتحول؟
يرى خبراء أن الأزمة الحالية قد تشكّل فرصة لإعادة توجيه الاستثمارات نحو حلول أكثر استدامة، مثل تطوير تقنيات لإنتاج الأسمدة محلياً باستخدام الطاقة المتجددة.
وتبرز شركات ناشئة مثل “Nitricity” الأميركية، التي تنتج الأسمدة باستخدام الهواء والماء والطاقة الشمسية، إضافة إلى شركة “Jupiter Ionics” المرتبطة بجامعة موناش، والتي تعمل على تطوير الأمونيا الخضراء.
وتشير كراخت إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة قد يجعل هذه التقنيات أكثر جدوى اقتصادياً، بعد أن كانت غير منافسة في السابق.

الأمن الغذائي تحت المجهر
ورغم أن أستراليا تُعد من الدول المصدّرة للغذاء، يحذر خبراء من أن هذا لا يعني بالضرورة تحقيق أمن غذائي داخلي مستقر.
وتقول خبيرة الأمن الغذائي في جامعة غريفيث، كيمبرلي ريس، إن الاعتماد على التصدير كمؤشر للأمن الغذائي “طرح سطحي”، مشيرة إلى تزايد أعداد الأستراليين الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية.
ووفق تقرير “Foodbank” لعام 2025، فإن واحداً من كل خمسة أسر أسترالية يتخطى وجبات أو يمضي أياماً دون طعام.
ومن المتوقع أن تشهد أسعار الغذاء ارتفاعاً إضافياً، وإن كان بنسب متفاوتة، ما يزيد الضغط على الأسر، خاصة في ظل زيادات سابقة خلال العام الماضي.

دعوات لتعزيز الاكتفاء المحلي
في ظل هذه التحديات، يدعو خبراء إلى تعزيز الإنتاج المحلي وسلاسل التوريد الإقليمية، باعتبارها أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات العالمية.
ويشير نيك روز إلى أن الأزمة الحالية قد تكون “جرس إنذار” لإعادة التفكير في النظام الغذائي، لافتاً إلى أن نحو 22% من المشاركين في استطلاع أجرته شبكته بدأوا بزراعة غذائهم في المنازل.
وترى ريس أن المجتمعات التي تعتمد على أنظمة غذائية محلية تكون أكثر قدرة على التكيف وإعادة البناء بعد الأزمات.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
