SKIP TO MAIN CONTENT

الأمم المتحدة تعتمد قرارا لتصحيح خرائط العالم .. وحجم أفريقيا يتسع على حساب أميركا

أيدت 164 دولة قراراً للجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى استخدام خرائط تمثل المساحات الحقيقية للقارات بصورة أكثر دقةً، ولا سيما أفريقيا، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع ست دول عن التصويت.

un meeting.jpg
UN Photo روبرت دوسي وزير خارجية توغو (على المنصة والشاشات)، يقدم مشروع قرار "تصحيح الخريطة".

6 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

تقديم: Mohammed Alghezy

المصدر: SBS


Skip to article content

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الجمعة، قراراً يدعو إلى تصحيح تمثيل القارات في الخرائط العالمية الموروثة من الحقبة الاستعمارية، بما يجعلها أكثر انسجاماً مع أحجامها الحقيقية.

وأيدت 164 دولة القرار الذي قادته توغو نيابةً عن المجموعة الأفريقية، بدعم من الاتحاد الأفريقي وفرنسا، فيما عارضته الولايات المتحدة وحدها وامتنعت ست دول عن التصويت.

ولا تزيد الخرائط المقترحة مساحة أفريقيا فعلياً أو تقلص مساحة الولايات المتحدة، بل تزيل التشوهات التي تضخم الكتل الأرضية القريبة من القطبين وتُظهر المناطق القريبة من خط الاستواء أصغر من حجمها الحقيقي.

ويحث القرار الدول والمنظمات الدولية على استخدام إسقاط الأرض متساوي المساحة Equal Earth projection""، والتخلي تدريجياً عن إسقاط مركاتوري Mercator projection"" في الاستخدامات التي تتطلب تمثيلاً دقيقاً لمساحات القارات والدول.

أستراليا لا تتغير كثيراً

ولم يبدو حجم أستراليا مختلفاً بصورة كبيرة على الخرائط الجديدة مقارنةً بأفريقيا أو غرينلاند وأميركا الشمالية، لأنها تقع أقرب إلى خط الاستواء من المناطق الشمالية التي يضخمها إسقاط مركاتوري بدرجة أكبر. ومع ذلك، ستظهر مساحتها ونسبتها إلى القارات الأخرى بصورة أكثر دقةً، فيما سيكون التغيير الأوضح في تقلص الحجم الظاهري لأميركا الشمالية وأوروبا وغرينلاند، وظهور أفريقيا بحجم أقرب إلى مساحتها الحقيقية.

ما هو إسقاط مركاتوري؟

أظهرت الخرائط الأكثر شيوعاً أفريقيا، على مدى قرون، أصغر كثيراً من مساحتها الحقيقية مقارنةً بأميركا الشمالية وشمال أوروبا.

وعلى الرغم من أن إسقاط مركاتوري صُمم أساساً لخدمة الملاحة، فإنه لا يزال مستخدماً على نطاق واسع في المواد التعليمية والإعلامية والرقمية والرسمية.

وابتكر رسام الخرائط الفلمنكي جيراردوس مركاتوري هذا الإسقاط عام 1569 لحل مشكلة عملية في الملاحة البحرية. فقد سمحت خطوطه المستقيمة، التي تتوافق مع اتجاهات البوصلة الثابتة، للبحارة برسم مساراتهم بسهولة.

لكن الحفاظ على دقة الاتجاهات جاء على حساب المساحات، إذ تبدو الكتل الأرضية أكبر كلما ابتعدت عن خط الاستواء ، او بمعنى ادق يؤدي الإسقاط إلى تضخيم مساحة المناطق الواقعة بعيداً عن خط الاستواء.

ولهذا تظهر غرينلاند على خريطة مركاتوري بحجم قريب من أفريقيا، رغم أن القارة الأفريقية أكبر منها بنحو 14 مرةً.

وإلى جانب ظهور غرينلاند بحجم يقارب أفريقيا، تبدو مناطق شمال أوروبا وأميركا الشمالية أكبر بكثير من المناطق الاستوائية مقارنةً بأحجامها الحقيقية.

أما الأرض متساوية المساحة Equal Earth""، فيحافظ على النسب الحقيقية لمساحات الدول والقارات، ويقدم صورةً أكثر دقةً لتوزيع اليابسة حول العالم.

ولا يشكك القرار في فائدة إسقاط مركاتوري للملاحة البحرية والجوية، لكنه يدعو إلى استخدام خرائط متساوية المساحة في التعليم والإعلام والمؤسسات الرسمية عندما تكون مقارنة الأحجام هي الغرض الأساسي.

تشوهات خرائط مركاتوري وأثرها الرمزي

وأشار قرار الجمعية العامة إلى أن هذه التشوهات أسهمت في "التصغير الرمزي" لأفريقيا ورسخت نظرةً غير متوازنة إلى العالم.

وقال وزير خارجية توغو روبير دوسي أمام الجمعية العامة "تشكل الخرائط فهمنا للعالم، فهي توجه التعليم وتغذي الخيال وتؤثر في التصورات الجماعية".

وأضاف "الخرائط ليست محايدةً إطلاقاً، وعندما تقدم صورةً مشوهةً لكوكبنا، فإنها قد تديم تصورات خاطئةً تنتقل من جيل إلى آخر".

وأكد دوسي أن المبادرة "لا تستهدف أي دولة أو حضارة أو تقليد محدد في رسم الخرائط"، بل تسترشد "بطموح عالمي لتعميق معرفة قائمة على الدقة العلمية واحترام الحقيقة والمساواة في الكرامة بين الشعوب".

واشنطن تعارض القرار وتصفه بـ"الأيديولوجي"

وعارضت الولايات المتحدة القرار، واعتبرت ممثلتها لدى الأمم المتحدة يارينا فيرينسيفيتش أن "قرارات كهذه والأجندات الأيديولوجية التي تروج لها تقوض عمل هذه المؤسسة وتؤدي إلى فقدانها مصداقيتها".

وأضافت"بدلاً من التركيز على التحديات الحقيقية التي تواجه السلام والازدهار والعلاقات الجيدة بين الدول، تناقش هذه الهيئة مشاريع خرائط تعود إلى القرن السادس عشر".

ورأت واشنطن أن ما يُقدم بوصفه محاولةً لتحديث النسب الخرائطية يمثل جزءاً من "مشروع أيديولوجي أكبر وأكثر جذريةً"، مشيرةً إلى ورود مفاهيم مثل التعويضات و"العدالة المعرفية" في القرار.

وقال المندوب الأميركي إن القرار "يسخر من عمل هذه المؤسسة وأهدافها"، معتبراً هذه المبادرات "عائقاً أمام عملنا هنا وسبباً في فقدان هذه المؤسسة مصداقيتها".

توغو تستعد لتغيير الخرائط المدرسية

وقادت توغو المفاوضات حول مشروع القرار نيابة عن المجموعة الأفريقية، استنادا إلى حملة دعمها الاتحاد الأفريقي.

وأكد وزير خارجية توغو روبرت دوسي أن هذا الجهد لم يكن يهدف إلى إدانة إسقاط مركاتوري، الذي أقرَ بفائدته في الملاحة، أو إلى فرض إسقاط واحد ، مشيرا الى ان خريطة مركاتوري لا تزال مستخدمةً على نطاق واسع في الفصول الدراسية، لكن بلاده تأمل في تعديل مواد الجغرافيا المدرسية بحلول نهاية العام.

وقال "الخريطة العادلة لا تُغير جغرافية العالم، بل تغير نظرتنا إليه".

وتسعى توغو بذلك إلى أن تصبح أول دولة تغير كتبها الجغرافية وفق القرار، وتقدم نموذجاً يمكن أن تحتذي به دول أخرى.

وأوضح دوسي أن بلاده ستدعو الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا إلى التخلي عن إسقاط مركاتوري في الاستخدامات العامة، معتبراً أن الأرض متساوية المساحة Equal Earth"" يقدم "أفضل تصور" للعالم.

وأشار إلى ضرورة إشراك الشركات التي تدير الخرائط نظام GPS "" وأنظمة تحديد المواقع العالمي وغيرها من التقنيات القائمة على تحديد المواقع في المناقشات بشأن الخطوات المقبلة.

وربط دوسي الحملة بجهود أفريقية أوسع لمواجهة إرث الحقبة الاستعمارية، مؤكداً في الوقت نفسه أنها لا تستهدف أوروبا أو أي حضارة أخرى.

وقال: "العالم يتغير، وأفريقيا تتغير أيضاً".

وأكدت وزارة خارجية توغو أن القرار غير ملزم قانونياً، وأنه "لا يشكك بأي شكل في استخدام إسقاط مركاتوري للملاحة البحرية والجوية، التي لا يزال مناسباً لها تماماً".

تأييد أفريقي وفرنسي للخرائط الجديدة

قادت توغو المفاوضات بشأن مشروع القرار نيابةً عن المجموعة الأفريقية، استناداً إلى حملة دعمها الاتحاد الأفريقي.

وأكد دوسي أن المبادرة لا تهدف إلى إدانة إسقاط مركاتوري، الذي أقر بفائدته في الملاحة، ولا إلى فرض نوع واحد من الخرائط.

وقال"الخريطة العادلة لا تغير جغرافية العالم، بل تغير نظرتنا إليه".

وأعلنت فرنسا دعمها للقرار، وقالت إنها ستتخلى عن إسقاط مركاتوري لصالح خرائط أكثر ملاءمةً للاستخدامات المختلفة، وستعتمد إسقاط إيكرت الرابع Eckert IV projection ""، القريب من إسقاط الأرض متساوي المساحة.

غرينلاند وأفريقيا .. المثال الأوضح

ويمثل ظهور غرينلاند بحجم قريب من أفريقيا أحد أبرز الأمثلة على التشوه الذي تُحدثه خرائط مركاتوري، إذ تبلغ مساحة أفريقيا في الواقع نحو 14 ضعف مساحة الجزيرة.

وتتجاوز حملة تغيير الخرائط الجانب التقني إلى أبعاد ثقافية وسياسية. ويرى مؤيدوها أن استمرار استخدام إسقاط مركاتوري أسهم في ترسيخ صورة غير متوازنة للعالم، عبر تصغير أفريقيا ومناطق الجنوب العالمي بصرياً، مقابل تضخيم دول نصف الكرة الشمالي.

ولا يفرض قرار الجمعية العامة استخدام الخريطة الجديدة، لأن قراراتها غير ملزمة قانونياً، لكنه قد يدفع إلى تغييرات في المناهج الدراسية والخرائط الرقمية والتطبيقات التكنولوجية والمؤسسات الحكومية.

وتعتزم توغو تنظيم اجتماع في عاصمتها لومي خلال الربع الأول من العام المقبل، بمشاركة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة UNESCO""، والاتحاد الأفريقي، وشركات تكنولوجية مثل خرائط غوغل Google Maps""، لبحث آليات تنفيذ القرار.

ويعكس التحرك، وفق المسؤولين التوغوليين، رغبةً أفريقيةً في إعادة صياغة الطريقة التي تظهر بها القارة في الخرائط والمناهج، ليس لتحقيق الدقة العلمية فحسب، بل لتغيير الصورة الذهنية العالمية عن أفريقيا وحجمها وأهميتها أيضاً.

 أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now