للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
حمل لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض سلسلة من الرسائل السياسية والاقتصادية، أبرزها فتح الطريق أمام عودة الرحلات الجوية المباشرة إلى بيروت، إلى جانب تعهدات أميركية بدعم لبنان وجيشه، في وقت يبقى فيه الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ونزع سلاح حزب الله في صلب المباحثات بين الجانبين.
ترامب يعلن عودة الرحلات المباشرة
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه إدارته للسماح لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان، في خطوة تمهد لإنهاء حظر قائم منذ عام 1985.
وقال ترامب عبر منصته تروث سوشال إنه اتخذ القرار بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزاف عون، مضيفاً أن الخطوة ستتيح للأميركيين زيارة لبنان بسهولة أكبر.
واشار ترامب الى ان عون بذل جهوداً كبيرة لتطوير بلاده، مؤكداً أنه وجّه إدارته للسماح لكل شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى بيروت.
وقال ترامب عبر منصته تروث سوشال "بعد لقائي الرئيس اللبناني جوزاف عون الذي بذل جهودا جبارة في سبيل تطوير بلاده، أوجه إدارتي بالسماح لكل شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان، ليتمكن الأميركيون من زيارة هذه الأرض الجميلة بسهولة".
ولا يعني القرار بدء الرحلات فوراً، إذ يتطلب تنفيذه استكمال إجراءات قانونية وتنظيمية من جانب الإدارة الأميركية، قبل أن تقرر شركات الطيران فتح خطوط جديدة استناداً إلى اعتبارات الأمن والجدوى التجارية والتشغيل.
حظر مستمر منذ عام 1985
أوقفت الولايات المتحدة الرحلات الجوية المباشرة إلى لبنان عام 1985، في عهد الرئيس رونالد ريغان، بعد اختطاف طائرة تابعة لشركة TWA (Trans World Airlines) كانت متجهة من أثينا إلى روما وإجبارها على الهبوط في بيروت.
وأبقت قرارات رئاسية أميركية لاحقة الحظر على التشغيل المباشر لشركات الطيران الأميركية إلى لبنان، مع السماح ببيع تذاكر ورحلات غير مباشرة عبر اتفاقات الربط بين شركات الطيران.
سلام: فرصة للاقتصاد والتواصل
ورحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بالقرار، معتبراً أن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان يمثل فرصة مهمة للاقتصاد اللبناني وللعلاقات بين البلدين.
وقال سلام إن الخطوة من شأنها تعزيز حركة السفر والتواصل بين لبنان والولايات المتحدة، ودعم الاقتصاد اللبناني.

ترامب: سنساعد لبنان كثيراً
خلال استقباله عون في المكتب البيضوي، قال ترامب إن لبنان تعرض لسوء المعاملة لفترة طويلة، مشيداً بما يملكه من كفاءات وأصحاب خبرات.
وأضاف أمام الصحافيين "سنساعده، سنساعده كثيراً".
وقال ترامب، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية، إن لبنان يضم أساتذة وأطباء ومحامين ومفكرين بارزين، مضيفاً أنه يملك عدداً كبيراً من الأصدقاء اللبنانيين، وأن إدارته ستعمل على التعامل مع لبنان بالاحترام الذي يستحقه.
كما أكد أن الإسرائيليين في طور الانسحاب من المناطق اللبنانية، وأنه سيناقش مع عون دعم الجيش اللبناني، مشيراً إلى وجود خطط ملموسة للمساعدة وتعزيز استقلالية الجيش.
عون: الاجتماع كان جيداً جداً
عبّر الرئيس اللبناني جوزاف عون عن تقديره للدعم الأميركي بعد لقائه ترامب.
وقالت الرئاسة اللبنانية إن عون كتب في السجل الذهبي في البيت الأبيض أنه يغادر المكان بتقدير كبير لصداقة الرئيس ترامب، وللدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للبنان ولسيادته ولمؤسساته الشرعية وللقوات المسلحة اللبنانية.
ووصف عون اجتماعه مع ترامب بأنه "جيد جداً"، وشكره على ما اعتبره إنجازاً تاريخياً تمثل في توقيع الاتفاق الإطاري.
وأضاف أن هدفه النهائي هو إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل بصورة دائمة.
دعوة إلى دعم الجيش اللبناني
أكد عون أن رؤيته للبنان والمنطقة تتقاطع مع رؤية ترامب القائمة على السلام والاستقرار.
وطلب مواصلة الدعم الأميركي للجيش اللبناني، قائلاً إنه يثق بالجيش وقيادته بصورة كاملة.
ويُعد الجيش اللبناني أحد أبرز المستفيدين من المساعدات الأميركية منذ سنوات، في وقت يُطلب منه تنفيذ مهام أمنية وعسكرية متزايدة في الجنوب، من بينها الانتشار في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
الانسحاب الإسرائيلي في صلب المحادثات
وشدّد عون قبل الاجتماع على أنه سيطلب من ترامب الضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها في الجنوب.
وتضغط واشنطن في المقابل على السلطات اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، وهو ما تشترطه إسرائيل لاستكمال انسحابها.
وتعد الزيارة الأولى لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ نحو 17 عاما، والأولى لعون منذ انتخابه رئيسا للبنان.
وخلال تصريحات للصحفيين في المكتب البيضاوي، قال ترمب إن لبنان "تعرض لسوء المعاملة مدة طويلة، ويستحق قدرا أكبر من الاحترام".
وأضاف "سنعمل على أن يعامل لبنان بالشكل اللائق وبالاحترام الذي يستحقه"، مؤكدًا دعم بلاده للبنان في المرحلة المقبلة.
من جانبه قال عون "حان الوقت لكي ينعم لبنان بالسلام، ومعا يمكننا الوصول إلى ذلك". وأكد أنه طلب من نظيره الأميركي دعما سياسيا للبنان وضغطا على إسرائيل لتنفيذ الانسحاب من الأراضي التي تحتلها.
وقالت مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط مهي يحيى إن اللقاء يعكس استمرار الاهتمام الأميركي بلبنان، لكنه يثير أيضاً تساؤلات بشأن ما قد تطلبه واشنطن من بيروت في المرحلة المقبلة.
انتشار الجيش في زوطر الغربية
وجاء اللقاء بالتزامن مع بدء الجيش اللبناني الانتشار في بلدة زوطر الغربية في منطقة النبطية، وهي إحدى "المناطق التجريبية" المشمولة بالاتفاق الإطاري المبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
وينص الاتفاق، الموقع في 26 حزيران/يونيو، على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق تحتلها في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني وحظر أي وجود مسلح خارج المؤسسات الرسمية.
وقال الجيش اللبناني إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار قرب عناصره أثناء تنفيذ الانتشار، مؤكداً أن الحادث من شأنه عرقلة تطبيق الاتفاق.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الجنود اللبنانيين تقدموا إلى منطقة لا يشملها الاتفاق، وإن قواته ردت بإطلاق النار في الهواء فقط.
ثلاثة اختبارات أمام الاتفاق
وقال الخبير العسكري حسن جوني إن انتشار الجيش اللبناني يمثل اختباراً لمدى جدية إسرائيل في تنفيذ الانسحاب، واختباراً لموقف حزب الله الميداني من الاتفاق، بعد رفضه المتكرر التخلي عن سلاحه.
وأضاف أن الاختبار الثالث يتعلق بكيفية تعامل إسرائيل مع أي تهديد محتمل في المناطق التي يتسلمها الجيش اللبناني، وما إذا كانت ستواصل شن هجمات فيها.
ترامب مستعد للتحدث مع حزب الله
وقال ترامب إنه مستعد للتحدث مع حزب الله إذا طلب منه الرئيس اللبناني ذلك.
وأضاف أمام الصحافيين "أستطيع أن أتحدث مع أي جهة، وإذا رغب الرئيس عون في أن أتحدث مع حزب الله، فسأفعل".
ويأتي هذا الموقف في وقت تعهد فيه عون، منذ انتخابه رئيساً مطلع عام 2025، بدعم غربي، بحصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله، وهي خطوة رفضها الحزب مراراً.
مطالب أميركية بإثبات الجدية
قال المدير التنفيذي لـمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى روبرت ساتلوف إن ترامب سيرغب في سماع أدلة إضافية على جدية عون في ملف نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى سلام مع إسرائيل.
وتأتي هذه الضغوط فيما يحاول لبنان تنفيذ الاتفاق الإطاري وسط تحديات أمنية وسياسية كبيرة، وفي ظل استمرار الوجود الإسرائيلي في أجزاء من الجنوب.
حضور أميركي ولبناني رفيع
وحضر اللقاء من الجانب الأميركي نائب الرئيس جاي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسينت، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى.
ومن الجانب اللبناني، حضرت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض وعدد من مستشاري الرئيس عون.
وقال ترامب لدى استقبال عون إنه يشعر بإيجابية تجاه لبنان، واصفاً الرئيس اللبناني بأنه يحظى باحترام كبير، ومؤكداً أن الجانبين قادران على تحقيق تقدم ملموس
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
