أعلنت السلطات السورية الجديدة الثلاثاء التوصل إلى اتفاق مع "جميع الفصائل المسلحة" يهدف إلى حلها واندماجها تحت مظلة وزارة الدفاع.
غير أن هذا الاتفاق لا يشمل قوات سوريا الديموقراطية التي يهيمن عليها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة وتسيطر على مناطق واسعة في شمال شرق البلاد.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) التي أصبحت تنشر الأخبار نقلا عن غرفة العمليات العسكرية والمصادر التابعة لهيئة تحرير الشام، أن "اجتماع قادة الفصائل الثورية مع قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع يسفر عن اتفاق لحل جميع الفصائل ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع".
يأتي هذا الإعلان بعد أكثر من أسبوعين على سيطرة تحالف للفصائل المعارضة تقوده "هيئة تحرير الشام" التي يتزعمها أحمد الشرع المعروف سابقا باسم أبو محمد الجولاني، على السلطة في 8 كانون الأول/ديسمبر.
وسيطرت الفصائل على العاصمة دمشق بعد انسحاب عناصر الجيش وفرار الرئيس المخلوع بشار الأسد إلى روسيا. وقد طلبت السلطات الجديدة من جنود الجيش تسوية أوضاعهم وتسليم أسلحتهم في مراكز خصصت للغرض.
وقال الشرع الأحد في مؤتمر صحافي في دمشق مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان "لن نسمح على الإطلاق أن يكون هناك سلاح خارج الدولة سواء من الفصائل الثورية أو من الفصائل المتواجدة في منطقة قسد"، مستعملا الاسم المختصر لقوات سوريا الديموقراطية التي يشكل الأكراد عمودها الفقري.
معارك قرب منبج
في مقابلة مع فرانس برس الأسبوع الماضي، قال القائد العسكري لهيئة تحرير الشام مرهف أبو قصرة إن "كل الفصائل المعارضة ستنضوي ضمن مؤسسة عسكرية جديدة"، مؤكدا أن سيطرة السلطة الانتقالية ستشمل مناطق القوات الكردية في شمال شرق سوريا.
شكلت قوات سوريا الديموقراطية، المدعومة من التحالف الدولي ضد الجهاديين بقيادة واشنطن، رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019.
منذ نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، يواجه المقاتلون الأكراد هجوما تشنه الفصائل الموالية لتركيا في شمال شرق سوريا والتي سيطرت على منطقة تل رفعت الاستراتيجية (شمال) ومدينة منبج (شمال شرق).

وتحدثت قوات سوريا الديموقراطية في بيان عن "معارك ضارية" في شرق مدينة منبج أسفرت عن سقوط 16 من مقاتليها، من دون الإشارة إلى تاريخ مقتلهم.
ومنذ اتساع رقعة النزاع في سوريا في العام 2012، انسحبت قوات النظام تدريجيا من المناطق ذات الغالبية الكردية، وانتهزت قوات سوريا الديموقراطية الفراغ لتعلن إقامة "حكم ذاتي" في الشمال، ما أثار غضب تركيا المجاورة.
وأدى النزاع الذي اندلع في 2011 بعد حركة احتجاجية سلمية تم قمعها بعنف، إلى مقتل أكثر من نصف مليون شخص وتقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ تسيطر عليها أطراف متحاربة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة.
وفي الأيام الأخيرة أمت وفود عديدة غربية وعربية دمشق للقاء القادة السوريين الجدد الذين يسعون إلى إقامة توازن دبلوماسي جديد، بعد أن كان نظام الأسد مرتبطا بشكل وثيق بروسيا وإيران.
وفي منشور على منصة اكس، حذر وزير الخارجية السوري الجديد أسعد حسن الشيباني ايران مساء الثلاثاء من "بث الفوضى" في سوريا، داعيا طهران إلى احترام "إرادة الشعب السوري وسيادة البلاد".
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت الاثنين عدم وجود أي اتصال مباشر مع القادة السوريين الجدد، لكنها حضت على عدم السماح بأن تصبح سوريا "ملاذا للإرهاب"، رغم أن طهران دعت أيضا إلى "الحفاظ على سيادة وسلامة" سوريا.
غارات إسرائيلية عنيفة على غزة
أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل 14 فلسطينيا على الأقل بينهم عدد من الأطفال والنساء، في قصف إسرائيلي على القطاع منذ فجر الثلاثاء.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة فرانس برس "استشهد 14 مواطنا على الأقل بينهم سيدتان وثلاثة أطفال، وأحد عناصر الدفاع المدني، وأصيب العشرات جراء القصف الجوي والمدفعي من الاحتلال على قطاع غزة".
وأوضح بصل أن "الاحتلال الإسرائيلي استهدف ظهر اليوم مركز هولست للدفاع المدني في منطقة الدرج وسط مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد المساعد نجيب ناجي سكر وطفله الوحيد محمد (10 أعوام)".
من جانبها، أفادت وزارة الصحة التابعة لحماس أن "الاحتلال يكثف من استهدافه للمنظومة الصحية في شمال قطاع غزة" متهمة إسرائيل بمحاصرة واستهداف المستشفى الأندونيسي ومستشفى كمال عدوان ومستشفى العودة.

وذكرت أن الجيش الإسرائيلي "أجبر الجرحى والمرضى على إخلاء المستشفى الإندونيسي. القصف يطال جميع أقسام مستشفى كمال عدوان ومحيطه وعلى مدار الساعة دون اي توقف والشظايا تتناثر داخل ساحات المستشفى".
وناشدت مجددا المجتمع الدولي "لتدخل العاجل لحماية المنظومة الصحية في قطاع غزة".
واندلعت الحرب في قطاع غزة بعد هجوم مباغت شنته حركة حماس على البلدات الحدودية في جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
أسفر الهجوم الذي كان الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل عن مقتل 1208 أشخاص، بحسب حصيلة لفرانس برس تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
وأما العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة التي انطلقت ردا على الهجوم، فأودت بحياة 45338 شخصا، بحسب أرقام وزارة الصحة في القطاع والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

