للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
حذرت الأمم المتحدة من التداعيات البيئية المتزايدة للطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن مراكز البيانات التي تشغّل هذه التقنيات قد تستهلك بحلول عام 2030 كميات من المياه تكفي لتلبية احتياجات الشرب لجميع سكان العالم لأكثر من عام ونصف.
وجاء التحذير في تقرير جديد صادر عن معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة، تناول التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لمراكز البيانات، بما في ذلك استهلاك الطاقة والمياه والأراضي وانبعاثات الكربون.
ووفقاً للتقرير، فإن مراكز البيانات قد تنتج بحلول نهاية العقد انبعاثات كربونية تصل إلى 400 مليون طن سنوياً، وهو مستوى يعادل تقريباً إجمالي الانبعاثات المتوقعة للمملكة المتحدة في عام 2025.
وأشار التقرير إلى أنه لو اعتُبرت مراكز البيانات دولة مستقلة، لاحتلت المرتبة الحادية عشرة عالمياً من حيث استهلاك الكهرباء في عام 2025، كما ستستهلك كمية من المياه تكفي لملء 1.8 مليون مسبح أولمبي.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا على توسيع شبكات مراكز البيانات حول العالم، بما في ذلك أستراليا، حيث أطلق مجلس الشيوخ مؤخراً تحقيقاً بشأن تنظيم هذه المنشآت وانتشارها.
ويتوقع التقرير أن ترتفع الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي بنحو 25 ضعفاً خلال عقد واحد، من 189 مليار دولار أميركي عام 2023 إلى نحو 5 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2033.
وبالتوازي مع هذا النمو، قد ترتفع مراكز البيانات إلى المرتبة السادسة عالمياً في استهلاك الطاقة بحلول عام 2030، كما قد تحتاج إلى أكثر من 14 ألف كيلومتر مربع من الأراضي لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيلها، وهي مساحة تقارب مساحة إيرلندا الشمالية.
كما توقع التقرير أن تستهلك هذه المراكز نحو 9.3 تريليون لتر من المياه سنوياً بحلول عام 2030، وهي كمية تكفي لتوفير مياه الشرب لنحو 8.1 مليار شخص لمدة 1.6 عام.
ولفت التقرير أيضاً إلى خطر النفايات الإلكترونية، مشيراً إلى أن مراكز البيانات قد تنتج ما يصل إلى 2.5 مليون طن منها بحلول عام 2030.
وقال الباحث الرئيسي في التقرير كاوه مدني إن أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية تحمل وراءها بنية تحتية ضخمة غالباً ما تكون غير مرئية للمستخدمين.
وأضاف أن كل طلب نصي أو صورة أو مقطع فيديو يتم إنشاؤه عبر الذكاء الاصطناعي يعتمد على أنظمة طاقة واستهلاك للمياه واستخدام للأراضي واستخراج للمعادن، فضلاً عن إنتاج النفايات الإلكترونية، مؤكداً أن التقرير يهدف إلى إظهار هذه التكاليف البيئية قبل أن تصبح خارج نطاق السيطرة.
ودعا التقرير إلى تعزيز الشفافية في تشغيل مراكز البيانات، وتحسين كفاءتها، وتوسيع التعاون الدولي بشأن إدارتها، كما أوصى بالإفصاح عن استهلاك الطاقة، وإشراك المجتمعات المحلية في عمليات التخطيط، ووضع معايير حكومية واضحة لهذا القطاع.
عليه، رحب عدد من الخبراء الأستراليين بالتقرير، مع تأكيد بعضهم أن الذكاء الاصطناعي ليس المسؤول الوحيد عن البصمة الكربونية للقطاع الرقمي.
وقال الأستاذ المشارك في الجامعة الكاثوليكية الأسترالية وليّات حسين إن الاعتماد على الطاقة النظيفة، وتطوير أجهزة أكثر كفاءة، وتعزيز الشفافية في التقارير البيئية يجب أن يصبح معياراً لجميع التقنيات الرقمية، بما فيها الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الموارد في بعض المجالات بشكل ملحوظ، لكنه ليس العامل الوحيد وراء التحديات البيئية المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
ابقوا على اطلاع من خلال الاشتراك في رسالتنا الإخبارية الأسبوعية المجانية.
