لا شك أن التعددية الثقافية في أستراليا هي من أفضل ما يمكن أن ينتجه مجتمع في العالم. بحسب الإحصاء الأخير للسكان والذي أجري في العام 2016، ثلث الأستراليين وُلدوا في الخارج، وخُمس المولودين في الداخل يتحدرون إمّا من أب أو أم أو الأهلين معاً من مواليد الخارج.
في أستراليا أكثر من 300 لغة محكية، العربية في أعلى قائمتها، فهي الثالثة بعد الانكليزية، أي لغة البلاد، والصينية. وفي أستراليا أكبر مزيج من الإثنيات والعرقيات التي تعيش وتتفاعل تحت راية وطن واحد، بحيث تبدو البلاد فريدة من نوعها. وكل جماعة من هذا المزيج تحمل معها عاداتها وتقاليدها ودينها وشعائرها، تمارسه بلا خوف وتعيشه بكل حرية وتورثه لأجيالها الجديدة بلا عقبات، لا بل بتشجيع من الحكومات كافة الفدرالية منها والمحلية وتلك التي تدير الولايات. أسبوع التناغم مثلاً الذي تحييه أستراليا حالياً تحتفل به معظم البلديات التي تضم مجتمعات متعددة الثقافات ببرامج ونشاطات خاصة.
أما الأطباق والمطابخ والمأكولات فلا حصر لها. من الأطباق الشرق أوسطية والعربية والأفريقية، بكل خصائصها وتنوعها، إلى أطباق شبه القارة الهندية والآسيوية والأوروبية والأميركية بأقسامها كافة. وغالباً ما تشكّل المأكولات مفتاح الشهية لتطوير العلاقات بين سكان الحي الواحد والجيرة الواحدة المتعددة الثقافات.
لكن الأمر لا يخلو من ظواهر ذات طابع عنصري. فبين الحين والآخر، تقع أحداث تجعل الفرد يتساءل عمّا حلّ بالتناغم الاجتماعي، منها أحداث في القطارات أو أمكنة عامة. طبعاً لا علاقة لهذه الأحداث بسياسات الحكومات بل بتصرفات فردية.
مع ذلك، هناك علامات استفهام بشأن عدد من الأسس أو السياسات المعتمدة من قبل الحكومات في أستراليا، وتحديداً الفدرالية منها، مع تساؤلات أخرى حول صوابية البنية الاجتماعية أو المناطقية. مثلاً، طالما هناك تناغم اجتماعي في أستراليا:
- لماذا الإصرار على الاحتفال بالعيد الوطني على حساب شعور السكان الأصليين الذين يرون في يوم أستراليا، وهو 26 كانون الثاني/ يناير، يوم غزو واحتلال؟
- لماذا توجد مناطق بكاملها مأهولة من عرق واحد أو جنسية واحدة: الفيتناميون في كابراماتا، والإيطاليون في لايكارد، والعرب في الضواحي الغربية لسيدني، والهنود في هاريس بارك؟ هل هذا جزء من عملية الهجرة، أو مرحلة منها أم أن الفرز ظاهرة غير صحية؟
- لماذا تعطى الجريمة اثنيةً معيّنة إذا كان مرتكبها من خلفية عربية أو أفريقية، فيما لا تعطى مثل هذه الصفة إذا كان مرتكبها من أصل أوروبي؟
- لماذا تواجه طلبات هجرة الشرق أوسطيين تدابير صارمة؟
- لماذا لا يزال آلاف اللاجئين الذين يعيشون في أستراليا بلا تأشيرة دائمة؟
- لماذا تشديد قوانين الجنسية وامتحان الحصول عليها؟
لا بد من طرح هذه الأسئلة في أسبوع التناغم للبحث عن سبل خلق مجتمع أفضل.
