SKIP TO MAIN CONTENT

الإسلاميون والنخبة السياسية الحاكمة خارج السباق الرئاسي في تونس

رجل الأعمال نبيل القروي والقانوني قيس سعيد هما أبرز المرشحين لانتزاع الفوز الثمين بمقعد الرئاسة

Tunisians voter cast their ballot for presidential election at a polling station in Ariana, northern Tunis, Tunisia
Tunisians voter cast their ballot for presidential election at a polling station in Ariana, northern Tunis, Tunisia Source: Nicolas Fauque/Images De Tunisie/ABACAPRESS.COM

4 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By Abdallah Kamal

المصدر: AFP


Skip to article content

في زلزال يهز المشهد السياسي التونسي، ستخرج على الأرجح جميع الأحزاب السياسية الرئيسية خالية الوفاض من السباق الرئاسي. وأعلن مرشّحان بالفعل عن انتقالهما إلى المرحلة النهائية من الانتخابات بعد أن أظهرت النتائج المبدئية حصولهما على أعلى نسبة من الأصوات. المرشحان هما أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد ورجل الأعمال الموقوف بتهم فساد نبيل القروي، والاثنان يقدمان نفسيهما على أنّهما "ضدّ النظام".

وشهدت الانتخابات الرئاسيّة التونسيّة المفتوحة على كلّ الاحتمالات إقبالاً ضعيفاً في دورتها الأولى. وطبقا لمؤسّستَي "سيغما كونساي" و"ايمرود" لاستطلاعات الرأي، حلّ سعيّد أوّلاً بـ19 في المئة من الأصوات، يليه القروي بـ15 في المئة.

Ennahdha's presidential candidate Abdelfattah Mourou poses for journalists as he casts his ballot inside a polling station
المرشح الرئاسي لحركة النهضة التونسية الإسلامية عبد الفتاح مورو يدلي بصوته في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية Source: AP Photo/Mosa'ab Elshamy

ثم جاء مرشح حركة النهضة الإسلامية عبد الفتاح مورو ثالثا يليه وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي ثم رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد.

مأزق قانوني

وفي حالة وصول نبيل القروي إلى سدة الحكم ستكون البلاد أمام مأزق قانوني غير مسبوق. وقال مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف إبراهيم بوصلاح تعليقاً على احتمالية فوز القروي "إنّها القضيّة الأولى من نوعها في تونس. يجب أن أقول هنا إنّنا (سنكون) أمام فراغ. في حال فوزه، سنكون في مأزق قانوني".

وقرأت سلمى السماوي زوجة القروي رسالةً من زوجها المسجون يقول فيها إنه "يوم استثنائي للديموقراطيّة ولتاريخ البلاد. اختار الشعب اليوم مرشّحَين للدور الثاني". وتابعت السماوي "نأمل في هذه الدورة الثانية أن يكف القضاء وأن تكون الحملة متساوية بين المرشّحين".

Supporters of Tunisia's jailed presidential candidate Nabil Karoui celebrate in front of his headquarters as results come in
مناصرو رجل الأعمال والمرشح الرئاسي نبيل القروي يحتفلون أمام المقر الرئيسي لحملته في العاصمة التونسية مع توافد النتائج التي تشير لتقدمه إلى الجولة النهائية Source: EPA/STR

والقروي (56 عاماً) هو مؤسّس قناة "نسمة"، وقد ترشّح للانتخابات الرئاسيّة بعد تأسيسه حزب "قلب تونس". ومن خلال سَعيه إلى توزيع إعانات وزيارته المناطق الداخليّة من البلاد، بنى المرشّح ورجل الإعلام مكانةً وأصبح يتمتّع بقاعدة انتخابيّة لافتة.

وقرّر القضاء التونسي توقيفه قبل عشرة أيّام من انطلاق الحملة الانتخابيّة على خلفيّة تُهم تتعلّق بتبييض أموال وتهرّب ضريبي، إثر شكوى رفعتها ضدّه منظّمة "أنا يقظ" غير الحكوميّة في العام 2017.

عندها، قرّر القروي الدّخول في إضراب عن الطعام من سجنه، بينما تولّت زوجته سلوى سماوي وعدد من قيادات حزبه "قلب تونس" مواصلة حملاته.

مفاجأة أستاذ القانون

بدوره، قال قيس سعيّد "المرتبة الأولى التي نلتها تُحمّلني مسؤوليّةً كبيرة تجاه الشعب، حتى نمرّ معاً من اليأس إلى الأمل ومن الرجاء إلى العمل".

 Kais Saied, in his office, gets the results of the first round of the presidential elections in Tunisia on September 15, 2019.
المرشح الرئاسي قيس سعيد في مكتبه أثناء تلقيه خبر تصدره المفاجئ للسباق الرئاسي Source: Nicolas Fauque/Images de Tunisie/ABACAPRESS.COM

ويُلقّب أستاذ القانون الدستوري سعيّد بـ"الروبوكوب (الرجل الآلي)" ويتحدّث باسترسال حرصاً منه على أن تكون حملته معتمدةً على التواصل المباشر مع الناخبين، وقد استطاع الانتقال إلى الدورة الثانية متصدّراً نتائج استطلاعات الرأي.

ظهر سعيّد (61 عاماً) الأب لثلاثة أبناء في عمليّات استطلاع الآراء في الربيع الفائت، وحصل على ترتيب متقدّم فيها، وبدأ يلفت الانتباه إليه تدريجيّاً. اعتمدت حملته على زيارات أجراها في الأسواق والأحياء الشعبيّة، وناقش مع التونسيّين مشاكلهم ومطالبهم وجهاً لوجه.

يُقدّم برنامجاً سياسيّاً يستند فيه على إعطاء دور محوريّ للجهات وتوزيع السُلطة على السلطات المحلية عبر تعديل الدستور.

إقبال ضعيف

أعلنت الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات أنّ نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسيّة التونسيّة التي جرت الأحد بلغت 45,02% وقد دُعي إليها أكثر من سبعة ملايين ناخب. وقال رئيس الهيئة نبيل بفون في مؤتمر صحافي إنّ "النسبة مقبولة وكنّا نأمل أن تكون أكبر".

 Tunisia's presidential candidate Abir Moussi (C) of the Free Destourian Party (PDL) poses for a photo at a polling station
Tunisia's presidential candidate Abir Moussi (C) of the Free Destourian Party (PDL) poses for a photo at a polling station Source: EPA/MOHAMED MESSARA

وكانت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في 2014 بلغت 64 في المئة.

وكان بفون قد حضّ الشباب يوم الأحد على الاقتراع بكثافة قبل ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع. وقال في مؤتمر صحافي "أخرجوا واذهبوا للتصويت.. هذا حقّ قامت من أجله ثورة عام 2011".

استياء شعبي

هذه النتائج أنهت عمليا هيمنة طبقة سياسية تشكلت في أعقاب ثورة الياسمين عام 2011 على مقدرات الأمور في تونس. وقال الباحث السياسي حمزة المدب أنّ هذا يُشكّل إشارةً إلى "استياء عميق ضدّ طبقة سياسيّة لم تحقّق المطالب الاقتصادية والاجتماعية".

وطرح الصراع الانتخابي في 2019 معادلةً جديدة تقوم على معطى جديد هو ظهور مرشّحين مناهضين للنظام الحالي. واستفاد هؤلاء المرشحين مثل قيس سعيد من التجاذبات السياسيّة. لم تتمكّن تونس منذ الثورة من تحقيق نقلة اقتصاديّة تُوازي ما تحقّق سياسيّاً. ولازالت الأزمات الاقتصاديّة تمثّل مشكلة أمام الحكومات المتعاقبة، وبخاصّة في ما يتعلّق بنسب التضخّم والبطالة التي دفعت شباباً كثيرين إلى النفور من السياسة.

Tunisians voter cast their ballot for presidential election at a polling station in Sidi Thabet
Tunisians voter cast their ballot for presidential election at a polling station in Sidi Thabet Source: Nicolas Fauque/Images De Tunisie/ABACAPRESS.COM

وبلغ تأزُّم الوضع الاقتصادي ذروته خلال حكومة الشاهد، الأطول بقاءً مقارنة بسابقاتها، ما دفع التونسيّين إلى الاحتجاج بشكل متواصل طيلة السنوات الأخيرة، مطالبين بمراجعة السياسيات الاقتصاديّة وتحسين القدرة الشرائيّة التي تدهورت. في الوقت نفسه، لوحظ تحسّن في الوضع الأمني.

وأدّى الفراغ الذي تركته السُلطة في مسألة معالجة الأزمات الاجتماعيّة، إلى ظهور مَن يطرح البديل والحلول ويعتمد في ذلك على الاقتراب أكثر من الطبقات المهمشة.

وتشهد تونس انتخابات تشريعيّة في السادس من تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، ويُرجّح أن تكون قبل الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسيّة في حال عدم فوز مرشّح من الدورة الأولى. وبالتالي ستتأثر النتائج النهائيّة للانتخابات الرئاسيّة حتماً بنتائج التشريعية. 


Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now