لا تنتج الجمال حليبا بنفس غزارة الأبقار، فالجمل ينتج خمسة لترات في اليوم مقابل حوالي ستين لترا من الأبقار. لكن ذلك لا يمنع مربي الجمال في أستراليا من تربيتهم للحصول على الحليب أو ما يطلقوا عليه "الذهب الأبيض" بسبب ندرته وارتفاع سعره.
سعر لتر حليب الجمال في أستراليا يتراوح بين 17 إلى 20 دولارا ويُباع لشريحة تتسع باطراد من الزبائن. ورغم أنه مفهوم جديد في أستراليا إلا أنه موجود في كثير من المجتمعات في الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا.

ميشيل فيليبس تملك مزرعة حليب الجمال الوحيدة في ولاية نيو ساوث ويلز. بدأت المزرعة عندما روضت فيليبس قطيعا من الجمال البرية التي كانت ترعى في المنطقة الموجودة بين ولاية جنوب أستراليا وصخرة الأولورو.
عادت بهم فيليبس من هناك إلى منطقة هانتر شمالي نيو ساوث ويلز، وبدأت مهمتها الصعبة لتأسيس مزرعة الألبان. قالت فيليبس "لم أكن أعرف أي شئ عن الجمال، كنت أعمل في تزيين الكعك."
اعتادت الجمال سريعا على نوعية الأكل الجديد ولكن كان التحدي الرئيسي هو تعويد تلك الجمال البرية على ماكينات الحلب: "كان علينا أن نتعامل مع كل جمل على حدة، لو غضب الجمل فإنه يجلس على الأرض وبالتالي لا يمكننا وضع أكواب الحلب."

تعلمت سريعا بمعاونة بعض خبراء الجمال التي استعانت بهم وأصبح لديها مزرعة تضم 80 جملا الآن.
وصلت الجمال إلى أستراليا في القرن التاسع عشر من الهند وأفغانستان، وتقدر أعداد الجمال البرية الموجودة حاليا في البلاد بنحو مليون جمل يطوفون صحراء وسط أستراليا.
يتكون زبائن إنتاج مزرعة فيليبس من زبائن من أصول صومالية وشرق أوسطية يعرفون حليب الجمال بالفعل، ولكن هناك قاعدة تتسع من الزبائن يشترونه بسبب فوائده الصحية.
جاين فريمان المتحدثة باسم جمعية أطباء التغذية الأستراليين قالت إن حليب الجمال ملئ بالفوائد الغذائية "به معدلات عالية من البروتين والكالسيوم وبعض الفيتامينات والمعادن الأساسية مثل الحديد وفيتامين سي." وأضافت "الأبحاث المبدئية تشير إلى احتمال أن يكون مفيدا في حالات مرض السكر المعتمد على الأنسولين."

وفي عام 2006 أكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة القيمة الغذائية العالية للحليب حيث قالت "بالنسبة لمحبيه، فإن حليب الجمال مكون من رحيق خالص..إنه مفيد للغاية بالنسبة للإنسان."
تنتج مزرعة فيليبس حاليا بين 100 و 300 لتر من الحليب أسبوعيا. ولكن رغم ذلك ما زال الكثيرون لا يعرفون أنه شئ موجود: "ما زالت أقابل ناس في الشارع لم يسمعوا من قبل عن حليب الجمال."
وأضافت "سنصل إلى مرحلة حيث يرغب المزيد من الناس في شرب حليب الجمال، وكلما زاد عدد الزبائن كلما رخص سعره."
ويبلغ إنتاج حليب الجمال في أستراليا نحو 50 ألف لتر سنويا إلا أن التقارير الحكومية تتوقع أن تتوسع تلك الصناعة خلال الأعوام القليلة القادمة. وقالت ميشيل إنها تأمل أن يؤدي هذا التوسع إلى توفير علاج لمشكلة الجمال البرية في البلاد.