فشل مجلس الشيوخ الأميركي الاثنين في حشد أغلبية الثلثين اللازمة لكسر الفيتو الذي استخدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتمرير مبيعات أسلحة للسعودية والإمارات خلافاً لرغبة الكونغرس.
وصوت 45 عضوا بمن فيهم خمسة جمهوريين لصالح قرار وقف بيع الأسلحة مقابل أربعين رافضين، فيما امتنع خمسة عشر عضوا عن التصويت.
وكان الرئيس الجمهوري قد قرر في أيار/مايو الماضي الالتفاف على قرارات الكونغرس من خلال اللجوء إلى آلية طوارئ لإقرار صفقات بيع الأسلحة المثيرة للجدل. وتبلغ قيمة تلك الصفقات 8.1 مليار دولار صنفها ترامب ضمن خانة التصدّي للتهديد الإيراني. غير أنّ الكونغرس بجناحيه الجمهوري والديموقراطي لم يستسلم لمناورة ترامب، إذ أصدر سلسلة قرارات لمنع الإدارة من إبرام هذه العقود مع كل من السعودية وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في طليعتهم الإمارات العربية المتحدة، في صفعة قاسية تلقّاها يومها البيت الأبيض.

ويومها صوّت البرلمانيون الأميركيون ضدّ صفقات الأسلحة مدفوعين خصوصاً بغضبهم من مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في اسطنبول في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، ومن العدد الكبير للضحايا المدنيين الذين يسقطون جرّاء النزاع الدائر في اليمن، حيث تقود الرياض بالاشتراك مع أبو ظبي تحالفاً عسكرياً ضدّ المتمردين الحوثيين. ومنذ تدخّل التحالف، أسفر النزاع عن حوالى 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح، بحسب منظمة الصحة العالمية، وتسبّب "بأسوأ أزمة إنسانية في العالم" مع وجود ملايين الأشخاص على حافة المجاعة، بحسب الأمم المتحدة.
واضطر ترامب لاستخدام الفيتو الرئاسي الأسبوع الماضي، للمرة الثالثة خلال ولايته، لإبطال مفعول القرارات التي أصدرها الكونغرس وبالتالي تمرير صفقات الأسلحة رغماً عن إرادة السلطة التشريعية. ويومها قال ترامب في رسالة إلى مجلس الشيوخ إنّ هذه القرارات "تضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة على الصعيد الدولي وتضر بالعلاقات المهمّة التي نقيمها مع حلفائنا وشركائنا".
ولكسر الفيتو الرئاسي كان يتعيّن على مجلس الشيوخ التصويت مجدداً على قراراته ولكن هذه المرة بأكثرية الثلثين، وهي أغلبية تعذّر عليه تأمينها كما كان متوقعاً في ظلّ مجلس يهيمن الجمهوريون على أكثرية مقاعده.
أسف ديموقراطي
وفي شأن متصل، انتقد المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية بيرني ساندرز الرئيس ترامب، بسبب استخدامه "الفيتو" الرئاسي. وقال ساندرز عبر صفحته على موقع تويتر "أتساءل لماذا استخدم دونالد ترامب الفيتو لإنهاء تورط أميركا في القصف الوحشي لليمن، من المستفيد من ذلك؟". وأضاف ساندرز قائلا "رايثيون وبوينغ ولوكهيد مارتن وجنرال دايناميكس، الشركات الأربع تصنع 90% من الأسلحة التي نبيعها للسعودية".
وفي سياق متصل، أعرب السيناتور الديموقراطي بن كاردين عن أسفه لعد تصويت زملائه الجمهوريين ضد الفيتو الرئاسي، معتبراً أنّهم بقرارهم هذا "تخلّوا عن مسؤولياتهم" في مراقبة عمل السلطة التنفيذية. وقال "علينا واجب قانوني وأخلاقي في آن معاً لضمان أنّ الأسلحة الأميركية لا تستخدم في قمع حقوق الإنسان أو ارتكاب أعمال عنف ضدّ مدنيين أبرياء".
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجك المفضلة باللغة العربية.
