بعد أن رضخ لضغوط من الشركات الأميركية لتأخير فرض رسوم جمركية على السلع الاستهلاكية الصينية، اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقد لقاء شخصي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ حول الأزمة في هونغ كونغ.
وفي تغريدة عبر حسابه على تويتر من مقر إجازته في نيوجيرسي قال ترامب "أنا أعرف الرئيس الصيني شي جينبينغ جيدا. إنه قائد عظيم يحظى باحترام شعبه. إنه أيضًا رجل صالح يؤدي وظيفة صعبة. ليس لديّ أي شك أنه إذا أراد الرئيس شيئا، سيفعله. ماذا عن عقد لقاء شخصي؟".
وأضاف في تغريدة ثانية ملوحا بسلاح التعريفة الجمركية "ديسمبر؟ في الواقع أن هذا يساعد الصين أكثر من الولايات المتحدة. ملايين الوظائف فقدت في الصين أمام دول أخرى. الآلاف من الشركات تغادر. بالطبع الصين تريد عقد صفقة. دعهم يتعاملون بإنسانية مع هونغ كونغ أولاً".
وقررت واشنطن الثلاثاء تأجيل فرض تعريفة جديدة بنسبة 10 بالمئة على وارداتها من الإلكترونيات الصينية حتى 15 أغسطس آب. لكنها أكدت أنها ستمضي قدما في فرض تعريفات جديدة ابتداء من الأول من سبتمبر أيلول القادم على بعض السلع الصينية بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار.
غضب صيني
من جهتها ردت الصين بغضب على المتظاهرين المطالبين بالديموقراطية في هونغ كونغ غداة تعرض صينيين اثنين للضرب في مطار المدينة التي تتمتع بحكم ذاتي. واعتبرت بكين هذا الأمر بمثابة ارتكاب "أفعال شبه إرهابية". في الوقت نفسه أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من تحركات الجيش الصيني على الحدود مع هونغ كونغ.
وشلت المحتجون المطالبون بالديموقراطية ثامن أكبر مطار دولي في العالم من حيث عدد المسافرين (74 مليون مسافر في 2018)، ما أدى إلى تفاقم واحدة من أسوأ الأزمات السياسية التي تواجهها الصين منذ إعادة المستعمرة البريطانية السابقة إليها عام 1997.
وقال الموقع الإلكتروني للمطار صباح الأربعاء إن عشرات الرحلات أقلعت ليل الثلاثاء الأربعاء إضافة إلى مئات الرحلات أخرى من المقرر أن تقلع نهار الأربعاء، على الرغم من تأخير موعد الكثير منها.

وكان المتظاهرون المؤيدون للديموقراطية قد غادروا مطار هونغ كونغ الدولي صباح الأربعاء بعد يومين من تجمّعات حاشدة اتخذت منحى عنيفاً ليل الثلاثاء وأغرقت المدينة التي تُعتبر مركزاً مالياً دولياً في مزيد من الفوضى.
وانتهت التظاهرات في وقت مبكّر صباح الأربعاء بعد سلسلة مواجهات استخدم خلالها شرطي سلاحا ناريا لصدّ متظاهرين كانوا يهاجمونه فيما أطلق آخرون بخاخات الفلفل.
وفي إطار الفوضى التي شهدها المطار، قامت مجموعة صغيرة من المتظاهرين مساء الثلاثاء بربط رجل يشتبهون أنه جاسوس لحساب بكين في أحدى عربات الأمتعة وقاموا بضربه ما أدى إلى نقله إلى أحد المستشفيات. وقالت صحيفة "غلوبال تايمز" الرسمية الناطقة بالانجليزية أن الرجل هو أحد صحافييها.
وفي حادث آخر هاجم متظاهرون رجلا آخر اعتبروه شرطيا مندسا بينهم.
وانتهزت الحكومة الصينية على الفور فرصة الهجومين لتعبر عن غضبها من المتظاهرين. وقال تشو لوينغ الناطق باسم مكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو في الحكومة الصينية في بيان الأربعاء "ندين بأكبر درجات الحزم هذه الأفعال شبه الإرهابية".
وهذه هي المرة الثانية خلال الأسبوع الجاري التي تصف فيها الصين الاحتجاجات بأنها "إرهاب"، في إطار سلسلة من التحذيرات المبطنة أثارت مخاوف من استخدام بكين للقوة في فض المظاهرات.
تدخل عسكري صيني
وعزز الرئيس ترامب هذه المخاوف بإعلانه أن الاستخبارات الأميركية أكدت وجود تحركات عسكرية صينية تجاه الحدود مع هونغ كونغ. من تدخل عسكري صيني عندما قال الثلاثاء أن استخباراته أكدت تحركات لجيش الصيني باتجاه حدود هونغ كونغ.
وأعربت وزارة الخارجية الأميركي عن "قلقها البالغ" من هذه التحركات، ودعت بكين إلى "احترام التزاماتها" و"السماح لهونغ كونغ بممارسة أعلى درجات الحكم الذاتي". كما دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى التهدئة في هونغ كونغ، مؤكدا تمسّك فرنسا بالمزايا التي يتيحها نظام الحكم الذاتي لسكان هذه المنطقة مقارنة ببقية مناطق الصين.
وانطلقت الحركة الاحتجاجية المطالبة بالديموقراطية مطلع حزيران/يونيو الماضي بسبب رفض المتظاهرون لقانون مثير للجدل يسمح بترحيل مطلوبين إلى الصين. ورأى المتظاهرون أن حكومة هونغ كونغ الموالية للصين تسمح لبكين بإحكام قبضتها على المدينة التي تخضع لنظام "بلد واحد ونظامان"، والذي يعني أنها تابعة للصين لكن لديها نظام يختلف عن حكم الحزب الواحد كما في البر الرئيسي. وشارك ملايين الأشخاص في المظاهرات التي أغرقت شوارع هونغ كونغ وأدت إلى اندلاع اشتباكات متقطعة.
ورغم قيام الحكومة بسحب مشروع القانون إلا أن المحتجون وسعوا دائرة مطالبهم لتشمل حرية الصحافة والديموقراطية والحفاض على المظاهر الغربية والحرية المالية التي تتمتع بها المدينة.

وتم تصعيد الاحتجاجات لتشمل احتلال المطار ووقف حركة الملاحة فيه ما أسفر عن تأثر عشرات الآلاف من المسافرين. وارتفعت نبرة التهديد من الصين أيضا مع التلويح بالاجتياح العسكري. ووصفت وسائل إعلام صينية رسمية المتظاهرين أنهم "غوغاء" ولوّحت بشبح تدخّل قوات الأمن الصينية لإنهاء المظاهرات.
ونشرت صحيفة الشعب اليومية وصحيفة "غلوبال تايمز" التابعتان مباشرة للحزب الشيوعي، مقاطع فيديو تُظهر آليات مدرعة لنقل الجنود متوجّهة إلى شينزين على الحدود مع هونغ كونغ.
