شارك أنتوني ألبانيزي في أول وثاني أيام مهرجان غارما لهذا العام، وهو أكبر تجمع للاحتفاء بثقافة السكان الأصليين في أستراليا، من نفس المكان الذي أطلق فيه اقتراحه بشأن استفتاء "الصوت" عام 2022 ودعمه بحملة كبيرة للتشجيع على التصويت بـ "نعم" قبل شهرين من الاستفتاء، لكن النتيجة كانت "لا" للصوت.
استقبل السكان الأصليون رئيس الوزراء الأسترالي برقصة تقليدية من ثقافة شعب الـ Yolngu وهم من شعوب الأمم الأولى لأستراليا في الأرنم لاند، ليشارك بعدها في الحفل الافتتاحي بحضور جماهيري كبير تم خلاله تأدية رقصات البونغول التي تشمل الغناء والرقص معاً.
عاد ألبانيزي في اليوم الثاني ليلقي خطاباً أمام أكبر تجمع سياسي للسكان الأصليين بعد استفتاء "الصوت"، داعياً إلى "شق طريق جديد" ومشدداً على التمكين الاقتصادي.

وتابع قائلاً إنه يدرك التحديات الكبرى التي واجهت الاستفتاء، مضيفاً "كنت أعلم أن النجاح لا يمكن ضمانه، ولكن كما قلت هنا في غارما في ذلك اليوم عام 2022، إننا ندرك خطر الفشل وندرك أيضاً خطر الفشل نتيجة عدم المحاولة".
وقال ألبانيزي إنه يتفهم مشاعر الذين كرسوا سنوات من حياتهم لحملة "الصوت" في البرلمان، مؤكداً أن "الألم لا يزال حياً"، لكنه أضاف أنه لم يعد إلى غارما "للكلام عن الماضي".
وفي حضور كبير من زوار مهرجان غارما أعلن ألبانيزي عن اتفاقية شراكة جديدة مع حكومة المقاطعة الشمالية ومؤسسة "يوثو يندي" لاستثمار 20 مليون دولار لبناء معهد غارما الذي سيكون مركزاً تعليمياً ومهنياً يديره شعب يولنغو.

وعن التغيير المطلوب على المستوى الفيدرالي أكد رئيس الوزراء أن حكومته ستواصل العمل مع قادة ومجتمعات الأمم الأولى لإحداث هذا التغيير، في إشارة إلى استثمارات في الإسكان وبرامج العدالة وبناء مراكز طبية جديدة، أما المعارضة فرفضت حضور مؤتمر غارما لهذا العام.
ومن أهم محاور خطاب ألبانيزي الإعلان عن أن حكومته ستنشئ شراكة اقتصادية جديدة لشعوب الأمم الأولى مع تحالف القمم، والتي تهدف لضمان استفادة مجتمعات السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس من التحول العالمي إلى مصادر الطاقة المتجددة.
وقال ألبانيزي إن التحول في مجال الطاقة سيسمح لأستراليا بأن تصبح قوة عظمى في مجال الطاقة المتجددة ويمثل هذا "أكبر تغيير في الاقتصاد العالمي منذ الثورة الصناعية".
كان لليوم الثاني في مهرجان غارما محطة تاريخية أُخرى بعد كلمة رئيس الوزراء الأسترالي، حيث حضر مفوض شرطة المقاطعة الشمالية مايكل مورفي مهرجان غارما مع مجموعة من رجال ونساء الشرطة، ليعتذر ويعترف بالضرر الذي لحق في الماضي بالسكان الأصليين من قبل شرطة المقاطعة الشمالية وأعرب عن رغبته في "القضاء على العنصرية في شرطة المقاطعة".
وذكر مورفي الأحداث التاريخية التي سببت الأذى لمجتمع السكان الأصليين في المقاطعة الشمالية واعترف بفشل الشرطة في حمايتهم، وقال مورفي: "يجب أن تقر شرطة المقاطعة الشمالية بمسؤوليتها عن المعاملة السابقة للسكان الأصليين".
وقال المفوض إنه ملتزم بقيادة التغيير والعمل على العلاقة بين الشرطة والسكان الأصليين في المقاطعة الشمالية.

وتبع الاعتذار من المفوض تقديم إحدى الرقصات التقليدية لشعب اليولنغو بمشاركة أفراد الشرطة والتي ترمز للشفاء والبدء من جديد.
الجدير بالذكر أن مهرجان غارما يستمر حتى يوم غد الخامس من آب، وكان شعاره هذا العام "نار، قوة وتجدد"، حاملاً في طياته الكثير من الفن والأمل والألم بعد استفتاء جاءت نتيجته بـ "لا" تاريخية وانتخابات فيدرالية قادمة تحمل وعوداً بغد أفضل.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وإنستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على اليوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار من أستراليا والعالم.
