في ايلول سبتمبر 2015، القت الامواج جثة الطفل السوري إيلان الكردي ذي الاعوام الثلاثة على احد السواحل التركية بعد ان كانت عائلته تسعى للعبور الى الجهة الثانية من البحر طلبا للجوء في اوروبا. هذه القصة يعرفها العالم، فقد هوى الفتى من قارب مطاطي في عرض البحر والسبب ان المهرب نقض وعده لوالد الطفل ايلان بتوفير قارب بمحرك واعطاه بدلا من ذلك قارباً مطاطياً.
وفيما انتشرت صور الطفل الغريق بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ العاملون في مجال المساعدات الانسانية ومن بينهم اولئك المختصون في قطاع التكنولوجيا بالتفكير بطريق تحول دون وقوع "إيلان" ثانٍ صريعاً جراء حركة العبور الكثيفة لطالبي اللجوء.
واعتماداً على فرضيةِ ان معظم اللاجئين لديهم هواتف ذكية، انصبَّ تفكير المتطوعين من ارجاء العالم المختلفة على تطوير تطبيقات ذكية (APPs) ووسائل الكترونية اخرى للمساعدة في ارشاد اللاجئين في رحلتهم طلباً للجوء، مما اضاف الكثير من الابتكارات الجديدة لمساعدة اللاجئين والمنظمات الانسانية.
وكانت النتيجة تطوير عددٍ من التطبيقات التقنية التي تساعد اللاجئين على جمع معلومات اساسية وعلى اعادة وصلهم مع اقاربهم المفقودين بالإضافة الى تحديد هوية قانونية لهم في البلدان الجديدة. ويُنظر الى هذه التكنولوجيات التي يتم تطويرها حاليا على انها واعدة وقد تحل محل المترجمين وربما حتى بدلاً من الممرضين والاطباء. وفيما يلي سنضع بين أيديكم بعضاً من هذه الوسائل والتقنيات الجديدة.
1. حلول فورية
نينا كوف هي مختصة بمجال الرقص وتعمل بحوثاً حول الاستفادة من التكنلوجيا في مجال الرقص وقد كانت في مدينة بودابست في صيف عام 2015 عندما دخل عشرات الاف اللاجئين الى محطات القطار في المدينة. وقد رأت كوف وزوجها حاجة هؤلاء اللاجئين الى معلومات موثوق بها ومحدثة حول الاشياء المهمة مثل جداول القطارات واماكن وجود المياه الصالحة للشرب وما الى ذلك. وقد قاما بتطوير تطبيق ذكي اسمياه InfoAid اي (المنجد في المعلومات) لتقديم الارشاد للاجئين ويحمل ايضاً رسالات تحذيرية من ضرورة تجنب المهربين.
ويستخدم التطبيق بيانات قليلة من على الانترنيت مما يعني انه سهل الاستعمال للأشخاص الذين ليس لديهم اشتراك انترنيت كبير على هواتفهم النقالة ويتوفر ايضاً بعدة لغات. وقد جرى اختبار تطبيق InfoAid على ارض الواقع في العالم الحقيقي، فخلال ذروة الأزمة في بودابست، عندما واجهت المدينة تدفق الآلاف من المهاجرين، تم ربطه بغرفة للدردشة Chat تضم العديد من المترجمين من على الانترنيت ، ويعمل بها متطوعون لتقديم هذه الخدمة.
كانت عملية ترجمة أسئلة اللاجئين تستغرق وقتا طويلا وأعتمدت على اجتذاب متطوعين مؤهلين للترجمة الى العربية والعربية كما تقول كوف لغة لها خصوصيتها. ومع غياب التمويل لهذا التطبيق فقد اصبح تطبيقاً غير فعال وتأمل كوف في تشغيل هذا التطبيق قريباً.
وفي كرواتيا، يعمل مهندس يدعى فالنت توركوفيتش على توفير الوصول إلى الإنترنت في مراكز اللجوء، حيث لا تتوفر هذه الخدمة في كثير من الأحيان. في العام 2015، أنشأ تركوفيتش أجهزة توجيه واي فاي مؤقتة وأقامها في مخيمات اللاجئين الكرواتية، وهو يعمل الآن على نموذج أولي من جهاز التوجيه المدمج الذي يعمل لفترة طويلة من الزمن والمسمى ميشبوينت MeshPoint ، والذي يستخدم البرامجيات مفتوحة المصدر لإعطاء مئات من الناس الفرصة للوصول إلى الإنترنت في وقت واحد. وستكون ملحقات الجهاز ايضاً مفتوحة المصدر كذلك، مما يعني أن أي شخص لديه طابعة ثلاثية الأبعاد سيكون قادرا على إنشاء جهاز توجيه جديد أي router. ولهذا فان ميشبوينت جهاز سهل الاستعمال بالنسبة للعاملين في مجال الإغاثة حيث يستطيعون تنصيبه والعمل عليه بسهوله مقارنة بالنماذج التجارية. كما ان له ميزات اخرى منها أنه يعمل على البطاريات ولذلك فإنه يعمل حتى في وقت الكوارث الطبيعية في حال تعطل الشبكة الكهربائية.
وفي جانب آخر من التطبيقات الالكترونية تستخدم المفوضية الدولية العليا لشؤون اللاجئين طائرات صغيرة من دون طيار لمتابعة الظروف على الارض في مخيمات اللجوء. وفي المستقبل يمكن استخدام هذه الطائرات لتوفير شبكة واي فاي مؤقتة وتوسعة مدى شبكات الهواتف النقالة في المساحات التي لا توجد فيها تغطية.
2. التشخيص الطبي دون الحاجة الى طبيب
غالباً ما يحتاج اللاجئون الى العناية الطبية عندما يكونون في رحلة اللجوء ومن الصعب لهم الحصول على هذه الرعاية. ولذلك قام مجموعة من مصممي التطبيقات الذكية بتطوير تطبيق الذكاء الصحي HealthIntelligence أملاً في العمل مع الحكومات المحلية والمؤسسات الصحية لانشاء موقع دردشة يوفر النصائح الصحية والقانونية للنساء الحوامل من اللاجئات. فمن الصعب على هؤلاء النساء الوصول الى المستشفيات وتحدث لغة البلد المتواجدات فيه لذلك فان هذا التطبيق يساعدهن في تلقي النصيحة الطبية بلغتهن.
اما اللاجئون في المناطق النائية فيواجهون صعوبات اكثر ولذلك تقوم احدى الشركات بتطوير تطبيق يسمى DxtER وهو يعمل على توفير الاستشارة الطبية عبر الاجابة على مجموعة من الاسئلة تظهر للمستخدم على شكل استبيان.
كما قامت شركة اخرى بتصميم اسعاف جوي للمساعدة في معالجة الحالات التي يستطيع تطبيق DxtER تشخيصها.
الاسعاف الجوي هنا عبارة عن طائرة روبوتية صغيرة تستطيع حمل اللقاحات والادوية وحتى اكياس الدم للمناطق النائية. ويتم استلام الطلبات للأدوية عبر رسائل نصية يرسلها العاملون في مجال الصحة لهذا الاسعاف الجوي والذي يقوم بإلقاء الادوية عبر مظلات جوية.
3. العثور على افراد العائلة
ان فقدان اثر افراد العائلة امر شائع في حركة النزوح الكبيرة خلال موجات اللجوء. ولذلك تم تطوير منصة الكترونية عبر الهواتف الذكية طورتها منظمة غير ربحية تدعى Refunite. وتساعد هذه المنصة في تسجيل الافراد المفقودين وبالتالي تتبع اثرهم عبر وصلهم باقاربهم من على ذات المنصة. وقد تم بالفعل تسجيل اكثر من 600 الف شخص منذ عام 2008 وتم النجاح في وصل اكثر من 38 الف منهم بأفراد عائلاتهم. وتعمل هذه المنصة بست لغات وتطلب من الاشخاص ادخال بيانات شخصية عنهم وتفاصيل اماكن تواجدهم والاشخاص الذي يبحثون عنهم.
كما استخدمت منظمات الصليب الاحمر والهلال الاحمر منصات مشابهة تدعى تتبع الوجه Trace the Face. وهي تعمل بذات الطريقة وترسل رسائل نصية للأشخاص من اجل اعادة وصلهم بأفراد عائلاتهم.
4. حماية الهوية الشخصية
يعاني الكثير من اللاجئين من قضية اثبات هويتهم الشخصية في البلدان الجديدة خاصة وان العديد منهم هربوا من دون وثائقهم الثبوتية مثل شهادات الميلاد وهوياتهم الاخرى. لذلك تم ايجاد نظام ادارة التعريف عن الهوية عبر البصمات التابع للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين. ويعمل هذا النظام بشكل فعال في خمسة وعشرين بلداً وهو يقوم باخذ بصمات الاصابع والصور وبصمة العين والاحتفاظ بها ومن ثم ربطها بسجلات الجنسية في هذه البلدان.
ويمكن ان يساعد هذا النظام على تسهيل عملية استلام اللاجئين للمساعدات من المنظمات غير الربحية حيث يمكن التثبت من شخصية المستلم ووضعه الرسمي ومن ثم تقديم المساعدة له. وباستخدام هذا النظام تم تطوير بطاقة تعريفية من قبل المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين تدعى بطاقة الترحيب Welcome Card وهي بطاقة ذكية جرى استخدامها في البلدان الاوروبية من قبل طالبي اللجوء.
ويمكن لهذا البطاقة المساعدة في انتقال اللاجئين عبر البلدان ومن ثم وصولهم الى الجهة المقصودة والاحتفاظ بهويتهم التعريفية والبيانات الخاصة بهم.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
This article was originally published on theatlantic.com: Click here to view the original. © 2017. All Rights reserved. Distributed by Tribune Content Agency.
