للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
هناك بنت حياتها وربّت أطفالها الخمسة، وشاهدتهم يكبرون في ظل الأمان والاستقرار والفرص التي لطالما أرادت توفيرها لهم.
لكن جورجيت، البالغة من العمر 42 عاماً، قررت الآن أن تحزم تلك الحياة وتعود مع عائلتها إلى موطنها لبنان.
ليس لأن أستراليا خذلتهم، وليس لأن الخيارات نفدت أمامهم، وإنما لأنها ترى أن هناك أمراً لا يستطيع أطفالها الحصول عليه في أستراليا: أن يعيشوا طفولة قريبة من عائلتهم وثقافتهم وجذورهم.
ومع بلوغ ابنها الأكبر 14 عاماً، تشعر جورجيت بأن الوقت المتاح لمنح أطفالها هذه الحياة بدأ يضيق.
وتقول لـ أس بي اس عربي: "شعرنا بأننا بحاجة إلى العائلة أكثر من أي وقت مضى. نحتاج ذلك لأطفالنا، ونريدهم أن يتعلموا القيم. ونعتقد أن الوقت إما الآن أو لن يكون".
العودة وسط ظروف صعبة
جاء قرار العائلة في ظروف صعبة. فلبنان لا يزال يتأثر بالأعمال الحربية المستمرة، بعد الاجتياح البري الإسرائيلي في جنوب البلاد في مارس/آذار من هذا العام. ولا تزال الحكومة الأسترالية تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى لبنان، محذرة من أن الوضع الأمني غير قابل للتنبؤ، مع وجود خطر لتصعيد جديد.
جورجيت تعرف هذه المخاطر جيداً، فهي نفسها نشأت وسطها.
وتتذكر كيف كانت المدارس تطلب من الأهالي اصطحاب أطفالهم، وكيف كانت العائلات تلجأ إلى أماكن آمنة هرباً من القصف، وكيف كانت تمضي لياليها على ضوء الشموع خلال صراعات سابقة في المنطقة.
ومع ذلك، عندما تنظر إلى ما يمكن أن يكسبه أطفالها الخمسة من وجود أجدادهم بالقرب منهم، وعماتهم وأبناء عمومتهم حول مائدة العشاء، ومجتمع يمكنه مساندتهم عندما يواجهون الصعوبات، ترى أن المخاطرة تستحق.
نحن لا نهرب من أستراليا. نحن نتجه نحو العائلة
ما الذي تريد جورجيت أن تورثه لأطفالها؟
بالنسبة إلى جورجيت، لا يتعلق الانتقال فقط بالعيش بالقرب من أفراد العائلة، بل بما ينتقل من جيل إلى آخر.
غادرت لبنان عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، وأمضت السنوات السبع التالية في الولايات المتحدة، قبل أن تلتقي بزوجها وتنتقل في نهاية المطاف إلى أستراليا.
تنحدر جورجيت من جل الديب، وهي بلدة ساحلية شمال بيروت، بينما تنحدر عائلة زوجها من جنوب لبنان.
وتقول إن الحفاظ على الصلة بالجذور كان تجربة عززت العلاقة بينهما، وهما يريدان نقل هذه الصلة إلى أطفالهما.
ويقول بول طبر، الأستاذ المساعد في معهد الثقافة والمجتمع بجامعة ويسترن سيدني، والمدير المؤسس لمعهد دراسات الهجرة في الجامعة الأميركية في بيروت، إن هذه العلاقة بلبنان تستمر لدى كثير من أبناء الجالية اللبنانية في الخارج عبر الأجيال.
ويقول لـ أس بي أس عربي: "الجاليات اللبنانية، سواء في أستراليا أو في أماكن أخرى، حافظت على صلة قوية بوطنها، شأنها شأن العديد من الجاليات المهاجرة من جنسيات مختلفة".
وتشير جورجيت إلى علاقة زوجها بلبنان مثالاً على ذلك.
فهو وُلد ونشأ في أستراليا، لكن والديه هاجرا من لبنان في سبعينيات القرن الماضي، وربّياه على ارتباط قوي بالبلد الذي تركاه.
وتقول: "هو يحب لبنان كثيراً. لقد غرسوا فيه بالتأكيد حب لبنان. مثل جميع الآباء اللبنانيين، يغرسون هذا الحب في أطفالهم".
ورغم أن زوجها لم يعش في لبنان، تقول جورجيت إنه يعرف البلاد جيداً من خلال ذكريات عائلته.
وتضيف: "هو يعرف لبنان القديم، لبنان السبعينيات وحتى الخمسينيات".
والآن، تعيش العائلة البلد بصورة مباشرة. فقد انتقلت إلى لبنان في وقت سابق من هذا الشهر، لكنها لا تزال تتنقل بين البلدين بسبب العمل.
وتأمل جورجيت أن يعيش أطفالها الحياة العائلية والثقافة بطريقة كان من الصعب اختبارها عن بُعد.
وتقول: "نريدهم أن يرونا، كيف نتعامل مع بعضنا كعائلة، وأن يتعلموا هذه القيم بأنفسهم في المستقبل، وأن يكونوا سنداً لبعضهم بعضاً".
كما أن القرار شخصي بالنسبة إليها، فهي تريد أن تكون أقرب إلى والديها، وبعد ما يقارب ثلاثة عقود قضتها في الخارج، تشعر بأنها لم تعد قادرة على تأجيل قضاء الوقت مع عائلتها المباشرة.
الأطفال أمام حياة جديدة
بالنسبة إلى الأطفال، لا تزال تجربة الانتقال جديدة. وتقول جورجيت إن الأطفال الأكبر سناً يشعرون بالحماس، لكنها ليست متأكدة من أنهم يدركون تماماً أنهم غادروا أستراليا بشكل نهائي، وتتوقع أن يكون التأقلم تدريجياً.
وتقول: "قد يكونون متحمسين في البداية، ثم يبدأون لاحقاً في الشكوى من بعض الأمور".
وتستقر العائلة حالياً على نمط حياة مختلف، فيما تأمل جورجيت أن يستفيد أطفالها من الفرص المتاحة أمامهم، بدءاً من تعلم اللغة العربية ووصولاً إلى الانضمام إلى الأندية والأنشطة.
لكن هناك أمراً لا تستطيع معرفته مسبقاً: كيف سيتعامل أطفالها مع الحياة الجديدة بعد انتهاء حماسة التجربة الأولى.
وتقول: "أكبر مخاوفي هي ألا يتأقلم أطفالي. نعم، لأن ذلك سيكون خسارة كبيرة بالنسبة إليّ، فمن الواضح أن أولويتي هي أطفالي، وسأفعل كل ما هو الأفضل لهم".
وما تأمل أن يبقى معهم هو ارتباط بلبنان يستمر أينما اختاروا بناء حياتهم في المستقبل.
وتقول: "أريدهم دائماً أن يشعروا بهذا الارتباط بلبنان، ليس فقط من خلال الشاشات أو... من الناحية النظرية. أريدهم أن يشعروا فعلاً بهذا الارتباط، وأن يرغبوا في الذهاب إلى لبنان ومساعدته".
وأنا بحاجة إليهم أيضاً. وأنا بحاجة إلى أن أعتني بنفسي وأستعيد طاقتي، حتى أتمكن من منح أطفالي ما يحتاجون إليه أيضاً.
لماذا يعود بعض المهاجرين إلى بلدانهم؟
يندرج قرار جورجيت ضمن ظاهرة أوسع، وإن كانت محدودة نسبياً، تتمثل في عودة بعض المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.
وتشير أبحاث المكتب الأسترالي للإحصاء إلى أن الالتزامات العائلية والحنين إلى الوطن والروابط الثقافية والتقاعد وتغير الظروف في بلدان المنشأ، من بين الأسباب التي تدفع بعض المهاجرين إلى العودة.
كما وجدت أبحاث أجرتها أنجيليك بار، الأكاديمية في جامعة كوينزلاند، أن الهجرة العكسية تتأثر بمجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، بينها العائلة والأصدقاء والهوية والشعور بالانتماء.
ويقول طبر إن هذه الروابط يمكن أن تكون دافعاً قوياً.
ويضيف: "يمكن للشعور بالانتماء، والحفاظ على العلاقات العائلية، وصون الهوية الثقافية، عندما تجتمع معاً، أن توفر دافعاً قوياً للتفكير في العودة".
لكن رغم قوة هذه الروابط، يقول طبر إن عودة العائلات المغتربة التي لديها أطفال إلى لبنان بشكل دائم أمر "غير معتاد إلى حد كبير".
فالهجرة اللبنانية إلى أستراليا ارتبطت في الأساس بالبحث عن الفرص الاقتصادية والاستقرار، وهو ما جذب عائلات شابة رغبت في بناء حياة مستقرة ودائمة.
وبحسب تعداد عام 2021، بلغ عدد الأشخاص في أستراليا الذين أفادوا بأن أصولهم لبنانية 248,434 شخصاً، بينهم 172,966 شخصاً وُلدوا في أستراليا. وفي نيو ساوث ويلز بلغ العدد 178,291 شخصاً.
ويرى طبر أن الصعوبات الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي والصراعات المتكررة في لبنان تجعل العودة مع عائلة أمراً بالغ الصعوبة.
ويقول إن عدد العائدين "قد يكون صغيراً إلى درجة لا تحمل معها هذه العودة أهمية عددية أو ديموغرافية تُذكر".
عندما لا يكون الوطن كما تتذكره
وبالنسبة إلى من يقررون العودة، قد يكون اتخاذ القرار أسهل من الاستمرار فيه.
ويقول طبر إن كثيرين يعودون مع عائلاتهم، ثم يكتشفون بعد وقت قصير أن فكرة العودة لم تكن واقعية، وأن الظروف العملية اللازمة للبقاء في وطنهم لم تعد متوفرة.
كما أن هناك تحدياً آخر، يتمثل في أن البلد الذي يعود إليه المهاجرون قد لا يكون البلد الذي يتذكرونه.
ويقول طبر: "تكتشف عائلات كثيرة أن العادات والتقاليد التي تركوها وراءهم لم تعد موجودة في لبنان. ويدركون فجأة أن لبنان الذي احتفظوا به في أذهانهم قد تغير وتحول".
في الواقع، هذا أمر غير معتاد على الإطلاق.
واقع الحياة في بيروت
يارا حيلون، وهي أم سورية تربي ابنتها في بيروت، تقول إن الحياة العائلية في لبنان تتمتع بمزايا واضحة.
فالأطفال يستطيعون دراسة العربية والإنكليزية والفرنسية، كما تمنحهم أنشطة مثل الرياضة والرقص والغناء فرصاً تتجاوز نطاق المدرسة.
وتبقى العائلة والمجتمع جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، إذ غالباً ما يكون الأقارب والأصدقاء والجيران قريبين من بعضهم بعضاً.
لكن هذه المزايا تأتي في ظل اقتصاد يعاني ضغوطاً كبيرة.
فلبنان يواجه أزمة مالية واقتصادية منذ عام 2019. ويقول البنك الدولي إن الليرة اللبنانية فقدت 98 في المئة من قيمتها منذ بداية الأزمة، بينما دفعت الأزمة أكثر من ثلث السكان إلى الفقر.
وتبدو التوقعات الاقتصادية أكثر قتامة، إذ يتوقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% في عام 2026، مع وصول التضخم إلى 17.5%، بعد أن أدى تجدد الصراع إلى عرقلة تعافٍ اقتصادي هش.

وبالنسبة إلى العائلات، ينعكس ذلك على أبسط تفاصيل الحياة اليومية.
وتقول حيلون لـ أس بي أس عربي: "بصراحة، لا أعتقد أن العائلات في لبنان يمكن أن تشعر بالأمان الكامل في الوقت الحالي".
وتشير إلى وجود حالة خاصة من عدم اليقين في بيروت والمناطق الأقرب إلى الجنوب، فيما أصبحت تكاليف الإيجار والكهرباء والمياه والمواد الغذائية من أبرز أعباء الأسر.
كما يمثل العثور على عمل تحدياً آخر.
للعيش بحياةً كريمة في لبنان، تحتاج العائلة إلى وضع مالي قوي جداً.
وترى حيلون أن العائلات التي تتمتع بدخل قوي أو لديها أعمال خاصة أو أموال تأتي من الخارج، تكون أكثر قدرة على تحمل هذه الضغوط، بينما قد يصبح العيش بشكل مريح أكثر صعوبة بالنسبة إلى الآخرين.
وهذا الأمر مهم بشكل خاص لعائلة مثل عائلة جورجيت، التي تعود من أستراليا مع خمسة أطفال، بعدما تشكلت توقعاتها عن الحياة إلى حد كبير من خلال المدارس والخدمات والأمان الاقتصادي في أستراليا.

أما أطفالها، فيدخلون الآن نظاماً قد يعتمد فيه الوصول إلى هذه الأمور بدرجة كبيرة على الوضع المالي للعائلة.
ولذلك، تنصح حيلون العائلات التي تفكر في اتخاذ الخطوة نفسها بأن تبقى مرنة.
وتقول: "سأقول لهم أن يتأكدوا من أن لديهم طريقة للعودة إلى أستراليا".
ورغم تفهمها لقوة الروابط العائلية والثقافية، فإنها تنصح بعدم التخلي عن الاستقرار الذي توفره دولة مثل أستراليا من دون وجود خيار بديل.
وتضيف: "عليهم التأكد من أنهم آمنون مالياً وقادرون على المغادرة مجدداً إذا شعروا في أي وقت بأن لبنان لم يعد آمناً لعائلتهم".
مخاطر العودة
انتقلت عائلة جورجيت إلى منطقة المتن شرق بيروت، رغم تحذير الحكومة الأسترالية الحالي للمواطنين من السفر إلى لبنان بسبب تقلب الوضع الأمني والصراع المسلح والاضطرابات المدنية والإرهاب.
ويأتي ذلك فيما لا يزال لبنان يتعامل مع تداعيات تجدد القتال. فقد أدت الغارات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان إلى موجة جديدة من النزوح، رغم ترتيبات وقف إطلاق النار المعلنة، مع فرار مئات العائلات نحو الشمال، وفق وكالة الأمم المتحدة للاجئين.
وتقر جورجيت باحتمال تجدد العنف، لكن تجربتها الشخصية في لبنان أثرت في نظرتها إلى المخاطر.
وتقول: «من الواضح أنني لا أذهب وأنا أفكر بأن هذا سيحدث لنا وأن علينا الهرب. هناك بعض القلق والخوف، لكن عائلتي هناك، وأخواتي هناك. إنهن يعشن حياة جيدة وسعيدات، وأنا أريد ذلك لأطفالي».
وهي تدرك أيضاً أن القرار لا يأتي مع أي ضمان للاستقرار.
عتقد أن الوقت الذي سيقضونه مع عائلتهم يستحق هذه المخاطرة، حتى مع احتمال اندلاع حرب أو حدوث شيء من هذا القبيل.
ويقول أليكس ماثيسون، المدير التنفيذي للبرامج الدولية في الصليب الأحمر الأسترالي، إن النزاعات يمكن أن تعطل الأنشطة الأساسية والروتين الذي يعتمد عليه الأطفال.
ويقول لـ أس بي أس عربي: "الأطفال يحبون الروتين، ويحبون بعض درجات اليقين. لكن مسائل مثل التعليم والمدارس والخدمات الأساسية يمكن أن تتعطل، وكذلك يمكن أن تتأثر البيئات غير الآمنة عندما يحدث الصراع".
ويضيف أن الاستعداد لتغير الظروف وتدهورها يتطلب وجود خطط بديلة.
ويشمل ذلك تحديث وثائق السفر، وتوفير الأدوية اللازمة، ومعرفة الأماكن الآمنة وطرق الإجلاء المحتملة، وفهم الخدمات ووسائل النقل المتاحة.
لكن ماثيسون يؤكد أن الاستعداد لا يمكن أن يلغي حالة عدم اليقين التي ترافق العيش في ظل الصراع.
ويقول إن على العائلات أن تفهم المخاطر، وأن تحدد ما يمكنها التحكم فيه وما لا يمكنها التحكم فيه، وأن تأخذ ذلك في الاعتبار عند اتخاذ قراراتها.
كما يشير إلى أن المنظمات الإنسانية في لبنان تعمل تحت ضغط، بينما قد تكون قدرة أستراليا على تقديم المساعدة القنصلية محدودة في حال إلغاء الرحلات الجوية أو إغلاق الحدود أو تغير الوضع الأمني بسرعة.
لذلك، في بعض الأحيان، قد لا تتوفر خدمات الطوارئ أو المساعدة التي يمكن تقديمها للعائلات بشكل فوري.
روابط تمتد عبر أجيال
تعود الهجرة اللبنانية إلى أستراليا إلى القرن التاسع عشر، مع وصول موجات لاحقة خلال فترات الصراع والاضطرابات في لبنان، بما في ذلك سبعينيات القرن الماضي والحرب الأهلية اللبنانية.
وأنتج هذا التاريخ جالية استمرت علاقتها بلبنان عبر الأجيال، حتى بين أستراليين لم يعيشوا في لبنان قط.
ويقول طبر إن هذه الصلة لا تقتصر على الأجيال الأكبر سناً.
ويضيف: «هناك أيضاً جيل ثالث نشط للغاية يعيد بشكل متزايد اكتشاف صلته بلبنان وتطوير شعوره بالانتماء إليه».

أما بالنسبة إلى جورجيت، فإن هذا الارتباط بات الآن تجربة يعيشها أطفالها بأنفسهم، بدلاً من أن ينتقل إليهم عبر قصص العائلة والزيارات.
وهي تأمل أن يفهم أطفالها بعد عشر سنوات السبب الذي دفع والديهم إلى اتخاذ هذا القرار.
وتقول: "آمل أن يقول أطفالي بعد عشر سنوات: شكراً لأنك اتخذت هذا القرار من أجلنا. شكراً لأنك أخذتنا إلى لبنان وقضينا وقتاً مع الجدة والجد وعماتنا".
أريد أن أقول: شكراً جزيلاً على أجمل طفولة عاشها أطفالي.
وفي الوقت نفسه، لا تقلل هذه الخطوة من أهمية أستراليا بالنسبة إلى العائلة، إذ تؤكد جورجيت امتنانها للطفولة التي عاشها أطفالها هناك، وللقيم والتجارب التي اكتسبتها كأم.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
