للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
قوة غذائية… لكن تحت التهديد
لطالما افتخرت أستراليا بقدرتها على إنتاج ما يكفي لإطعام 75 مليون شخص، مع تصدير نحو 70% من إنتاجها الغذائي.
لكن هذا الواقع يواجه اليوم ضغوطاً غير مسبوقة، أبرزها تغيّر المناخ، الذي بدأ يؤثر بشكل مباشر على الزراعة والثروة الحيوانية ومصائد الأسماك.
وكانت الحكومة الأسترالية قد نشرت "التقييم الوطني لمخاطر المناخ"، الذي أظهر أن أنظمة الغذاء تواجه بالفعل مخاطر متزايدة.
تغيّر المناخ: الخطر الأكبر
تتزايد موجات الحر والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات من حيث الشدة والتكرار، ما ينعكس سلباً على الإنتاج الزراعي.
أمثلة بارزة:
- في 2019، أدت الفيضانات إلى نفوق ما يصل إلى 500.000 رأس من الأبقار
- في 2022، تسببت الفيضانات بنقص وطني في الخس
- في 2023، تضررت محاصيل الموز والمانغو والأفوكادو
- في 2025، نفقت أكثر من 100.000 بقرة في كوينزلاند
- هذا العام، فُقد أو نفق أكثر من 48.000 رأس ماشية بسبب فيضانات جديدة
كما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى "إجهاد حراري" للحيوانات، ما يقلل إنتاج اللحوم والحليب، ويؤثر أيضاً على جودة المحاصيل الزراعية وكمياتها.
عوامل أخرى تضغط على النظام الغذائي
لا يقتصر التهديد على المناخ فقط، بل تشمل التحديات أيضاً:
- نقص الوقود والأسمدة بعد الحرب مع إيران، ما رفع أسعار الغذاء
- التنافس على المياه في حوض "موراي-دارلينغ"
- اضطرابات سلاسل التوريد
- هيمنة سلاسل السوبرماركت الكبرى
- ارتفاع تكاليف المعيشة
كل هذه العوامل جعلت الأمن الغذائي في أستراليا قضية ملحّة، بعدما كان يُعد أمراً مسلّماً به.
هل يعاني الأستراليون من نقص الغذاء؟
رغم وفرة الإنتاج، تشير الأرقام إلى واقع مقلق:
- في 2025، واحد من كل 5 أسر تخطّى وجبات أو أمضى أياماً دون طعام
- في 2022، 36% من الأطفال و56% من البالغين لم يستهلكوا الكمية الكافية من الفواكه والخضروات
- 42% من السعرات الحرارية تأتي من أطعمة "شديدة المعالجة"، ما يزيد مخاطر الأمراض
هيمنة الأسواق الكبرى
يُعد قطاع السوبرماركت في أستراليا من الأكثر تركّزاً عالمياً، حيث تسيطر شركتا "كولز" و"وولوورثس" على 67% من السوق.
هذا الاحتكار "الثنائي" متهم منذ سنوات بالإبقاء على الأسعار مرتفعة، ما يزيد الضغط على المستهلكين.
المياه… أزمة متصاعدة
حوض "موراي-دارلينغ" يدعم:
- 40% من المزارع الأسترالية
- 8400 مشروع ري
- إنتاج غذائي وألياف بقيمة 30 مليار دولار سنوياً
لكن تغيّر المناخ وسوء الإدارة يزيدان الضغط على الموارد المائية، ما يهدد استدامة هذا المصدر الحيوي.
المدن تفقد قدرتها على إنتاج غذائها
كانت سيدني تعتمد سابقاً على الإنتاج المحلي لتأمين غذائها، لكن التوسع العمراني قلّص هذه القدرة.
- المدينة التي تضم 5.5 مليون نسمة تنتج حالياً 20% من غذائها
- بحلول 2031، قد تنخفض هذه النسبة إلى 6% فقط
- إمدادات الخضروات الطازجة والبيض قد تتراجع بأكثر من 90%
الوضع في ملبورن مشابه:
- المدينة التي يسكنها 5.4 مليون نسمة تعتمد على مزارع محيطة توفر 41% من غذائها
- مناطق زراعية رئيسية مثل "وادي يارا" تواجه ضغوطاً من التوسع السكني
ماذا يحدث عند الكوارث؟
عندما تضرب الكوارث الطبيعية، تتأثر سلاسل الإمداد بسرعة.
في 2022، بعد الفيضانات في "ليزمور":
- بقيت رفوف السوبرماركت فارغة لأشهر
- بينما عادت أسواق المزارعين للعمل خلال أسبوع واحد فقط
هذا يُظهر أن الأنظمة المحلية أكثر مرونة في مواجهة الأزمات.
إلى أين يتجه المستقبل؟
مع تصاعد التحديات، لم يعد بالإمكان الاعتماد على النظام الحالي دون إصلاحات.
الحلول المقترحة تشمل:
- دعم سلاسل الإمداد المحلية والمتنوعة
- تحسين إدارة المياه والتربة
- الاستثمار في الزراعة المستدامة
- تقليل الاعتماد على الأسمدة والمواد الكيميائية
- حماية الأراضي الزراعية قرب المدن
كما يُطرح مقترح سنّ "حق قانوني في الغذاء" لضمان وصول جميع الأستراليين إلى غذاء صحي ومستدام.
أستراليا، التي لطالما اعتُبرت "سلة غذاء"، تواجه اليوم اختباراً حقيقياً.
فبين تغيّر المناخ، وارتفاع الأسعار، وضغوط السوق، بات الأمن الغذائي قضية لا تحتمل التأجيل.
المستقبل قد يحمل تحديات أكبر… لكن أيضاً فرصاً لإعادة بناء نظام غذائي أكثر عدلاً واستدامة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
