Watch FIFA World Cup 2026™

LIVE, FREE and EXCLUSIVE

خبراء يكشفون عن سبب غير معتاد وراء ارتفاع معدلات الهجرة إلى أستراليا

أصبحت الهجرة واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في أستراليا، وغالباً ما تتصدر النقاشات المتعلقة بقدرة السكان على تحمل تكاليف السكن، والتماسك الاجتماعي، والنمو السكاني.

Pedestrians walking on a street.
Long-term arrivals to Australia have nearly returned to pre-pandemic levels, but departures have not increased at the same pace. Source: AAP / DEAN LEWINS/AAPIMAGE

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

في وقت يحتدم فيه الجدل داخل أستراليا بشأن مستويات الهجرة، يقول خبراء إن هناك عاملاً رئيسياً يجري تجاهله.

هذا وقد أصبحت الهجرة واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في أستراليا، وغالباً ما تتصدر النقاشات المتعلقة بقدرة السكان على تحمل تكاليف السكن، والتماسك الاجتماعي، والنمو السكاني.

وأصبح النقاش أكثر استقطاباً في السنوات الأخيرة. ففي حين يؤكد خبراء أن الهجرة ضرورية لسوق العمل والاقتصاد الأسترالي، يرى منتقدون أنها أسهمت في زيادة الضغوط على القدرة على تحمل تكاليف السكن والخدمات العامة، وهو ما غذّى موجة من المشاعر المناهضة للمهاجرين.

إلا أن تقريراً جديداً يشير إلى أن أحد الأسباب التي يتم التغاضي عنها وراء ارتفاع أرقام الهجرة في أستراليا ليس زيادة أعداد الوافدين، بل انخفاض أعداد المغادرين.

ويخلص التحليل الصادر عن الجامعة الوطنية الأسترالية (ANU) إلى أن الصورة أكثر تعقيداً مما يوحي به الاعتقاد السائد بأن أستراليا تشهد مستويات غير مسبوقة من الهجرة.

ويقع في صميم هذه القضية مقياس رسمي يُعرف باسم "صافي الهجرة الخارجية" (Net Overseas Migration - NOM).

ما هو صافي الهجرة الخارجية ولماذا يُعد مهماً؟

تعهد كل من حزب العمال والائتلاف المعارض بخفض معدلات الهجرة، ويُستخدم صافي الهجرة الخارجية غالباً كمؤشر رئيسي للحكم على مدى نجاح تلك الجهود.

ويقيس هذا المؤشر عدد الأشخاص الذين يصلون إلى أستراليا ويقيمون فيها لمدة لا تقل عن 12 شهراً، مطروحاً منه عدد الأشخاص الذين يغادرون البلاد لمدة لا تقل عن 12 شهراً.

ورغم انخفاض صافي الهجرة الخارجية عن ذروته التي سجلها بعد جائحة كورونا، فإن تأخر مغادرة الأشخاص من البلاد ما زال يبقي الرقم مرتفعاً.

ويقول آلان غاملِن، المدير التنفيذي لمركز الهجرة في الجامعة الوطنية الأسترالية وأحد المشاركين في إعداد التقرير، إن استقرار نظام الهجرة بعد الجائحة لا يعتمد فقط على تقليل أعداد الوافدين، خلافاً لما يعتقده كثيرون.

وقال لـ SBS News: "الأمر يتعلق أيضاً بإدارة المغادرين."

ماذا تقول الأرقام؟

بحسب أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS)، انخفض صافي الهجرة الخارجية إلى ألف شخص خلال العام المالي 2025-2026.

ويمثل ذلك انخفاضاً طفيفاً مقارنة بـ 306 آلاف في العام المالي 2024-2025، لكنه لا يزال أعلى من توقعات حكومة حزب العمال التي بلغت 295 ألفاً.

وتتوقع الحكومة أن ينخفض صافي الهجرة الخارجية إلى 245 ألف شخص خلال العام المالي الحالي.

وعندما أعادت أستراليا فتح حدودها بعد إغلاقات جائحة كوفيد-19، شهدت البلاد موجة كبيرة من الوافدين، ليرتفع صافي الهجرة الخارجية إلى ذروته عند 556 ألف شخص في 2022-2023.

وخلال الجائحة، قدمت الحكومة تمديدات للتأشيرات وتسهيلات أخرى للتعامل مع تداعيات إغلاق الحدود ونقص العمالة.

وأدت هذه التغييرات إلى تأجيل دورة المغادرة الطبيعية لبعض حاملي التأشيرات المؤقتة.

لماذا ظل معدل الهجرة مرتفعا؟

خلال فترة إغلاق الحدود، انخفضت بشكل حاد أعداد كل من الوافدين والمغادرين.

وبعد إعادة فتح الحدود، ارتفعت أعداد الوافدين بسرعة قبل أن تعود تدريجياً إلى مستويات ما قبل الجائحة.

أما المغادرون، فقد تعافى عددهم بوتيرة أبطأ بكثير، إذ بقي مستقراً نسبياً لعدة سنوات قبل أن يبدأ بالارتفاع تدريجياً.

وبما أن صافي الهجرة الخارجية يمثل الفارق بين أعداد الوافدين والمغادرين، فإن بطء تعافي أعداد المغادرين أبقى المؤشر مرتفعاً.

ويرى غاملِن أن هذا المؤشر كثيراً ما يُساء استخدامه أو يُساء فهمه في النقاشات السياسية.

وقال: "غياب الفهم يفتح المجال أمام بعض الجهات السياسية لاستخدام إحصاءات مربكة ومضللة لإثبات وجهة نظر معينة وحشد التأييد لها."

ويشير التقرير، في المقابل، إلى أن هناك نقاشاً منفصلاً حول ما إذا كانت مستويات الهجرة المؤقتة قبل الجائحة مرتفعة أكثر من اللازم، أو منخفضة، أو عند المستوى المناسب.

ففي السنوات التي سبقت الجائحة مباشرة، استقر صافي الهجرة الخارجية عند مستويات أعلى من تلك التي كانت سائدة في أوائل العقد الأول من الألفية، لكنه بقي أقل من الذروة التي سجلها في 2008-2009.

من جانبها، قالت الأستاذة المشاركة آنا باوتشر، الخبيرة في الهجرة العالمية بجامعة سيدني، لـ SBS News إن تأخر المغادرين يمثل بالفعل "جزءاً من القصة"، لكنه ليس التفسير الكامل.

وأضافت أن مستويات الهجرة، إذا ما نُظرت إليها ضمن سياق تاريخي أطول، لا تزال مرتفعة نسبياً حتى بعد احتساب التأثيرات المستمرة للجائحة على أعداد المغادرين.

لماذا لم تتعافَ أعداد المغادرين بالوتيرة نفسها؟

قال باحثو الجامعة الوطنية الأسترالية إن تعافي المغادرين كان أبطأ بسبب الآثار الممتدة للجائحة.

فقد عطلت إغلاقات الحدود الدورة الطبيعية للتأشيرات بالنسبة لحاملي التأشيرات المؤقتة، مثل الطلاب الدوليين، وحاملي تأشيرات العمل والعطلات، والعمال المهرة المؤقتين.

وبما أن عدداً أقل من الأشخاص دخلوا أستراليا خلال الجائحة، فإن عدداً أقل منهم وصل في السنوات التالية إلى المرحلة التي كان من المفترض أن يغادر فيها البلاد.

كما سمحت القواعد الأكثر مرونة وتمديدات التأشيرات لبعض الأشخاص بالبقاء لفترة أطول مما كانوا يخططون له، وفي بعض الحالات الانتقال إلى مسارات تأشيرات أخرى لم تكن متاحة لهم سابقاً.

ويرى غاملِن أن جائحة كورونا كانت واحدة من أكبر الاضطرابات التي شهدتها حركة الهجرة والتنقل في التاريخ الحديث، مشيراً إلى أن العديد من الدول الغنية تمر الآن بالنمط نفسه الذي شهدته أستراليا.

لكن باوتشر قالت إن العودة إلى أنماط المغادرة المعتادة ستعتمد على ما إذا كان المهاجرون المؤقتون سيختارون مغادرة أستراليا، بدلاً من السعي للحصول على الإقامة الدائمة، مضيفة أن أستراليا أصبحت وجهة أكثر جاذبية للاستقرار في ظل تزايد حالة عدم اليقين عالمياً.

كيف يمكن لأستراليا تحقيق مستويات مستدامة من الهجرة؟

يرى معدّو التقرير أن التغييرات السياسية اللازمة لإعادة صافي الهجرة الخارجية إلى مستوياته الطبيعية أكثر تعقيداً مما يوحي به النقاش العام، لأنها تعتمد إلى حد كبير على كيفية إدارة أستراليا لعدد المهاجرين المؤقتين الموجودين لديها.

وأوضحوا أن على صانعي السياسات التركيز على أوضاع المهاجرين المؤقتين الموجودين بالفعل في البلاد بعد الجائحة، إلى جانب وضع استراتيجية طويلة الأمد لإدارة الهجرة المؤقتة.

فبعض هؤلاء المهاجرين سيحصلون على الإقامة الدائمة، وبعضهم سيمدد تأشيرته المؤقتة، وبعضهم سيغادر طوعاً، بينما قد يُطلب من آخرين مغادرة البلاد.

وستحدد طريقة إدارة هذه المسارات آثارها على سوق العمل، وقطاع التعليم، والتماسك الاجتماعي.

ويرى غاملِن أنه بدلاً من التركيز على صافي الهجرة الخارجية، ينبغي أن يدور النقاش حول سؤال أكثر أهمية: "ما هو الحجم المناسب والمرغوب فيه لعدد المهاجرين المؤقتين في أستراليا؟"

وأضاف أن تحديد الحجم المناسب للمهاجرين المؤقتين سيكون في النهاية قراراً سياسياً أكثر منه قراراً فنياً بحتاً.

وأشار إلى أنه، إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية، ينبغي أن يناقش الأستراليون شكل نظام الهجرة الذي يريدونه، وكيف يمكن أن يدعم الاستقرار طويل الأمد والتماسك الاجتماعي.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


6 مدة القراءة

نشر في:

By Josie Harvey

المصدر: SBS




Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now