للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
على مدى أكثر من عامين، أمضت ماري لاثام، البالغة من العمر 37 عاماً، عطلات نهاية الأسبوع وهي تتجول بين المنازل المعروضة للبيع في منطقة الغرب الداخلي من سيدني.
وخلال العامين الماضيين، كانت تزور العقارات المعروضة في منطقة Canada Bay بشكل شبه أسبوعي، لكن الأسعار المرتفعة كانت في البداية العائق الرئيسي أمام قرار الشراء.
أما اليوم، فهي تواجه قلقاً من نوع مختلف.
فمع تحذير البنوك الكبرى من احتمال تراجع أسعار العقارات، تخشى ماري أن يؤدي الشراء الآن إلى ضياع فرصة الحصول على سعر أفضل في المستقبل.
البنوك الكبرى تتوقع تباطؤاً في السوق
بعد أشهر من التوقعات المتباينة، بدأت البنوك الأسترالية الكبرى تتفق بشكل متزايد على نظرة أكثر تشاؤماً لسوق الإسكان.
فقد عدّل بنك ANZ توقعاته ليصبح متوقعاً انخفاض أسعار المنازل في العواصم الأسترالية بنسبة 2.1% خلال عام 2026، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بنسبة 2.8%.
كما يتوقع بنك NAB تراجع الأسعار بنحو 2%، بعدما كان يتوقع ارتفاعها.
في الوقت نفسه، أفاد بنك Westpac بأن طلبات قروض الإسكان للمستثمرين انخفضت بنسبة 20 في المئة خلال الأسابيع الثلاثة التي أعقبت الموازنة الفدرالية، وهو ما يشير إلى أن تغير ظروف السوق بدأ بالفعل يؤثر في سلوك المشترين.
لكن مع تزايد تردد المشترين بسبب المخاوف من استمرار تراجع الأسعار، يقول الاقتصاديون إن المشكلة الأساسية تكمن في أن السوق نادراً ما يعطي إشارة واضحة بأنه وصل إلى القاع.
تعقيد سوق الإسكان
قال تيم لوليس، مدير الأبحاث في شركة بيانات العقارات Cotality، إن كثيراً من المشترين يتخيلون دورة العقارات على شكل منحنى واضح وسهل التوقع، لكن الواقع أكثر تعقيداً بكثير.
وأضاف:
"تحديد القمة أو القاع بدقة في السوق يعتمد على الحظ أكثر مما يعتمد على المهارة في قراءة السوق."وبدلاً من ذلك، قال إن الأسواق تميل إلى التحرك خلال فترات التغيير التدريجي وأشار إلى التباطؤ الأخير في سيدني كمثال، حيث تراجع زخم النمو قبل استقرار القيم ثم الانتقال إلى انخفاضات أكثر ثباتًا.
كيف تعرف أن السوق بدأ يستقر؟
يرى لوليس أنه لا يوجد مؤشر واحد يعطي الصورة الكاملة.
وبدلاً من ذلك، ينبغي مراقبة مجموعة من المؤشرات، منها:
- أسعار المنازل وما إذا كانت وتيرة التراجع بدأت تتباطأ.
- عدد العقارات المعروضة للبيع.
- حجم المخزون المتاح في السوق.
- معدلات نجاح المزادات.
- المدة التي تبقى فيها العقارات معروضة للبيع.
- حجم الخصومات التي يقدمها البائعون.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي كاميرون كوشير إن المؤشرات الاقتصادية غالباً ما تتحسن قبل أن تبدأ الأسعار بالتعافي بشكل كامل.
وأضاف أن انخفاض معدلات نجاح المزادات وارتفاع مدة البيع قد يكونان دليلاً على اتساع الفجوة بين توقعات المشترين والبائعين بشأن الأسعار.
وقال: "من المحتمل أن تبدأ برؤية التضخم يتراجع، وحركة السوق تتحسن، وثقة المستهلكين ترتفع."
الانتظار لفترة طويلة يحمل مخاطره أيضاً
تقول الدكتورة ميغ إلكينز، الأستاذة المشاركة في الاقتصاد بجامعة RMIT University، إن المشترين غالباً ما يركزون بشكل كبير على تجنب الخسارة.
وتوضح دراسات الاقتصاد السلوكي أن الناس يخشون دفع سعر أعلى من اللازم أكثر مما يقدّرون فرصة العثور على العقار المناسب.
وقالت: "غالباً ما يكون شراء منزل أكبر قرار مالي يتخذه الشخص في حياته، ولذلك نميل إلى التشكيك في قراراتنا باستمرار."لكنها أشارت إلى أن قرار شراء منزل لا يتعلق بالسعر فقط، بل يتأثر أيضاً بعوامل مثل:
- الموقع.
- أسلوب الحياة.
- الخطط المستقبلية.
- الراحة النفسية وجودة الحياة.
وأضافت: "هناك دائماً عامل الخوف من تفويت الفرصة (FOMO). فالناس يفوتون القاع تماماً كما يفوتون التخفيضات."وتابعت: "ننظر دائماً إلى الماضي ونتمنى لو تصرفنا بطريقة مختلفة، لكن معرفة أن السوق وصل إلى القاع غالباً لا تحدث إلا بعد فوات الأوان."
الخبراء: ركز على الحماية لا على الكمال
يقول الخبراء إن أهم من شراء العقار عند أدنى سعر ممكن هو التأكد من قدرتك على تحمّل تكاليفه على المدى الطويل.
وبدلاً من محاولة اقتناص القاع المثالي للسوق، ينصح الاقتصاديون المشترين بالتركيز على:
- شراء عقار يقل سعره عن الحد الأقصى لقدرتهم على الاقتراض.
- الاحتفاظ باحتياطي مالي للطوارئ.
- التفكير في مدة الاحتفاظ بالعقار.
وترى إلكينز أن حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة وارتفاع تكاليف المعيشة جعلت التوسع المالي المفرط أكثر خطورة من السابق.
أما كوشير فأشار إلى أن العقار عادة ما يكون استثماراً طويل الأجل، ونصح المشترين بدراسة أنواع العقارات التي تحافظ على قيمتها بمرور الوقت وعدم اتخاذ قرارات بناءً على تحركات الأسعار قصيرة المدى.
وقال: "إذا كنت تخطط للاحتفاظ بالعقار لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، فقد لا يكون لانخفاض معتدل في الأسعار أهمية كبيرة."واتفق لوليس مع هذا الرأي، مؤكداً أن دورات السوق العقارية تميل إلى التوازن مع مرور الوقت بالنسبة لمعظم أصحاب المنازل.
"لا أشعر بالارتياح بعد"
بالنسبة لماري لاثام، لا يزيل ذلك القلق تماماً.
لكن بعد عامين من الانتظار، بدأت تنظر إلى الأمر بطريقة مختلفة.
وقالت: "هناك كم هائل من المعلومات، والجميع يبدو وكأنه يقول شيئاً مختلفاً."وأضافت:
"الاقتصاديون يقولون شيئاً، ووكلاء العقارات يقولون شيئاً آخر، وأحياناً لا يتوافق ذلك مع البيانات التي أراها."وتابعت:
"لا أشعر بالارتياح في الوقت الحالي... رحلة البحث عن منزل كانت مرهقة عاطفياً للغاية، وفي بعض الأحيان محبطة."واختتمت بالقول:
"أكره أن يتحول أكبر قرار مالي في حياتي إلى خطأ أندم عليه لاحقاً."
تنويه: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طبيعة عامة ولا تُعد نصيحة مالية. ينبغي استشارة مختص مالي مرخّص قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية أو مالية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
