للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يتوقع مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي (BoM) أن تستمر ظاهرة النينيو في الاشتداد لتصل إلى مستوى «حدث قوي جداً»، مع احتمال استمرارها حتى العام المقبل. وفي الوقت ذاته، يُرجح أن يتشكل خلال الربيع الطور الإيجابي لتذبذب المحيط الهندي (Indian Ocean Dipole - IOD)، وهو نمط مناخي يرتبط أيضاً بارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار.
ويرى أندرو واتكنز، الأستاذ المشارك في جامعة موناش والباحث في مجلس المناخ، أن اجتماع هذه العوامل مع تأثيرات تغير المناخ قد يضع أستراليا أمام ما وصفه بـ«الضربة الثلاثية».
وقال في تصريح لـSBS News: «خلال الربيع والصيف المقبلين، سيكون تغير المناخ وظاهرة النينيو المحركين الرئيسيين للطقس في أستراليا، لكن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً، إذ قد نواجه ضربة ثلاثية.»
وأوضح أن تذبذب المحيط الهندي يشبه إلى حد كبير ظاهرة النينيو، لكنه يحدث في المحيط الهندي، مضيفاً أن هذا النمط يستمر عادة حتى الصيف قبل أن تضعفه الرياح الموسمية الآسيوية.
وأضاف: «إذا اجتمع تغير المناخ مع النينيو والطور الإيجابي لتذبذب المحيط الهندي، فإن هذه العوامل الثلاثة تدفع جميعها جنوب شرق أستراليا نحو ظروف أكثر حرارة وجفافاً، خصوصاً خلال فصل الربيع.»
هل يتكرر سيناريو أوروبا؟
ورغم أن ظاهرة النينيو لا تعني بالضرورة أن أستراليا ستشهد طقساً أكثر حرارة وجفافاً، فإنها تزيد من احتمال حدوث ذلك.
وفي وقت تشهد فيه أوروبا والولايات المتحدة صيفاً قاسياً اتسم بموجات حر شديدة وحرائق واسعة، يتوقع خبير المناخ في مكتب الأرصاد الجوية، تشي-وينغ تشوا، أن تواجه أجزاء واسعة من أستراليا ظروفاً مشابهة خلال الأشهر المقبلة، في جنوب شرق البلاد وجنوب غربها ليصبح واحداً من أكثر فصول الربيع حرارة على الإطلاق.
ويوضح الخبراء أن الأسباب التي تقف وراء الحرارة المتوقعة في أستراليا تختلف عن تلك التي أدت إلى موجات الحر القياسية في أوروبا وأميركا الشمالية، حيث لعب تغير المناخ الدور الأبرز في رفع درجات الحرارة وزيادة مخاطر الحرائق.
أما في أستراليا، فتؤدي ظاهرة النينيو دوراً أساسياً، وهي ظاهرة مناخية تُقاس من خلال ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ، ويكون تأثيرها الأكبر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بينما يبقى تأثيرها محدوداً نسبياً في أوروبا وأميركا الشمالية.
وقد تجاوزت درجات حرارة سطح البحر في وسط المحيط الهادئ حالياً متوسطها بأكثر من درجتين مئويتين، وهو مستوى يرتبط بحدوث ظاهرة نينيو قوية جداً، وذلك للمرة الأولى منذ عقد.
ماذا عن موسم حرائق الغابات؟
يثير تزامن هذه العوامل المناخية قلقاً متزايداً لدى أجهزة الطوارئ في أستراليا. إذ قال غريغ مولينز، المفوض السابق لهيئة الإطفاء والإنقاذ في ولاية نيو ساوث ويلز، والعضو الحالي في مجلس المناخ، إن اجتماع ظاهرة النينيو مع الطور الإيجابي لتذبذب المحيط الهندي قد يؤدي إلى ما يعرف بـ«الجفاف الخاطف»، وهو جفاف يتطور بسرعة خلال فترة قصيرة، ويزيد بشكل كبير من خطر اندلاع حرائق الغابات.
وأشار مولينز إلى أن أجهزة الطوارئ تعمل بالتعاون مع مكتب الأرصاد الجوية استعداداً لإصدار التوقعات الموسمية لحرائق الغابات خلال الربيع، والتي ستسهم في توجيه خطط الاستعداد والاستجابة.مؤشرات مطمئنة ولكن ليس للجميع
مؤشرات مطمئنة ولكن ليس للجميع
ورغم هذه المخاوف، يرى خبراء مكتب الأرصاد الجوية أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، إذ تشير النماذج المناخية إلى احتمال أن تحد الأمطار من خطر حرائق الغابات الصيفية في العديد من المناطق. وقال تشي-وينغ تشوا: «النمط الأكثر جفافاً من المعتاد الذي نتوقعه في سبتمبر يبدأ بالتراجع في معظم أنحاء البلاد، ونبدأ برؤية مؤشرات ترجح هطول أمطار أعلى من المعدل، أو على الأقل غياب أي إشارة واضحة في كثير من المناطق.»
إلا أنه حذر من أن ولايتي فيكتوريا وتسمانيا من المتوقع أن تظلا أكثر جفافاً مقارنة ببقية أنحاء البلاد، ما يعني أن خطر الحرائق قد يبقى مرتفعاً فيهما مع اقتراب فصل الصيف.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
