للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تواصل أستراليا ترسيخ موقعها بوصفها الجهة الرئيسية الممولة لدول المحيط الهادئ، بعدما تجاوزت قيمة المساعدات التي صرفتها في المنطقة ملياري دولار، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن معهد لوي الأسترالي.
ويشير التقرير، الذي يستند إلى بيانات «خريطة مساعدات المحيط الهادئ»، إلى أن أستراليا صرفت نحو 2.16 مليار دولار في المنطقة، لتحتل المرتبة الأولى بفارق كبير عن بقية الشركاء الدوليين.
وبلغ حجم التمويل الأسترالي أكثر من ثلاثة أضعاف ما قدمته نيوزيلندا، التي جاءت في المرتبة الثانية، فيما حلت الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة، تلتها الصين.
ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على حجم الأموال المقدمة فحسب، إذ تعكس أيضاً جانباً من التنافس المتزايد بين القوى الإقليمية والدولية على تعزيز حضورها ونفوذها في دول المحيط الهادئ.
من المنح إلى القروض
ركزت أستراليا تقليدياً على تقديم المنح إلى دول المنطقة، لكنها اتجهت خلال السنوات الأخيرة بصورة متزايدة إلى توفير القروض لتمويل مشاريع كبيرة، لا سيما في قطاع البنية التحتية.
وقال رايلي ديوك، الباحث في معهد لوي وأحد معدّي التقرير، لإس بي إس نيوز إن هذا التحول يمثل تطوراً مهماً في سياسة أستراليا تجاه المنطقة، لأنه يسمح لها بتقديم مبالغ أكبر لتمويل المشاريع الكبرى.
وأضاف ديوك:
«هذا التوجه نحو تقديم القروض يمثل تطوراً مهماً بالنسبة إلى أستراليا، لأنه يعني أنها تستطيع توفير مبالغ مالية أكبر لمشاريع البنية التحتية الكبرى. وهناك حاجة شديدة في منطقة المحيط الهادئ، وفجوة كبيرة في تمويل منشآت مثل الجسور والطرق والمطارات، وجميعها عناصر بالغة الأهمية لاقتصادات المنطقة ويمكن للتمويل الخارجي أن يساعد في إنجازها».
فجوة كبيرة في البنية التحتية
تواجه دول المحيط الهادئ تحديات كبيرة في تمويل مشاريع البنية التحتية الأساسية، بسبب صغر اقتصاداتها ومحدودية مواردها المالية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف تنفيذ المشاريع في الجزر النائية والمتباعدة جغرافياً.
وتحتاج هذه الدول إلى استثمارات كبيرة في الطرق والجسور والمطارات وغيرها من المنشآت الضرورية لتعزيز النشاط الاقتصادي وتحسين حركة السكان والبضائع والخدمات.
ويمكن للقروض أن توفر مبالغ أكبر من تلك المتاحة عادة عبر المنح، ما يتيح تمويل مشاريع ضخمة قد يكون من الصعب تنفيذها بالاعتماد على الموارد المحلية وحدها.
لكن توسع أستراليا في الإقراض يعني أيضاً أن دورها لم يعد يقتصر على تقديم المساعدات التقليدية، بل بات يشمل تمويل مشاريع طويلة الأمد يمكن أن تعزز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول المنطقة.
المساعدات أداة لتعزيز النفوذ
يرصد تقرير معهد لوي نفوذ القوى الكبرى في المحيط الهادئ من خلال حجم الدعم المالي الذي تقدمه، سواء على شكل منح أو قروض.
وتظهر النتائج أن أستراليا ما زالت الشريك المالي الأكبر لدول المنطقة، في وقت تسعى فيه قوى أخرى، من بينها الولايات المتحدة والصين ونيوزيلندا، إلى توسيع حضورها وعلاقاتها مع حكومات دول المحيط الهادئ.
ويمنح تمويل البنية التحتية أستراليا دوراً أكبر في التنمية الاقتصادية للمنطقة، لكنه يسلط الضوء أيضاً على أهمية ضمان أن تكون القروض مستدامة وقادرة على تلبية احتياجات المجتمعات المحلية من دون إضافة أعباء مالية يصعب على الدول المستفيدة تحملها.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
