فوضى البرلمان الفدرالي عنوانٌ عريض وكثير التشعبات تصحو عليه أستراليا هذا الصباح، وهو من وحي السيرك السياسي الذي تتفرج عليه أستراليا منذ أيام والذي يبدو أن نتائجه قد تكون كارثية سياسياً وقد لا تنتهي قبل سقوط الحكومة.
جديد هذا الملف كثير ونبدأه من لوائح يُعدُّها كلٌّ من رئيس الوزراء مالكوم تورنبول وزعيم المعارضة بيل شورتن بنواب الطرف الآخر المشكوك بحيازتهم جنسية بلد ثانٍ لمطالبته بوثائق تثبت أهلية النواب المعنيين بتمثيل الأمة. ومن المتوقع أن ينشغل البرلمان الفدرالي بهذه المسألة لدى استئناف جلساته مع انطلاق دورة الربيع يوم الثامن من الشهر المقبل.

والمشكلة في مجلس النواب هي غيرها في مجلس الشيوخ. فإذا كان الحزب قادراً على تعيين بديل عن السناتور الذي يسقط بموجب المادة 44 من قانون الجنسية والتي تحظر على البرلماني الفدرالي حيازة جنسية بلد آخر إلى جانب الجنسية الأسترالية، فإن الأمور غير ذلك تماماً في مجلس النواب. فالنائب الذي لديه جنسية أخرى يخرج ولا يُملأ مقعده إلا بانتخابات فرعية.
والمشكلة الأكبر أن الحكومة لا تتمتع سوى بأغلبية هشة في مجلس النواب حيث لديها مقعد واحد فقط فوق الحد الأدنى الذي يخوّلها الحكم. صحيفة الأستراليان سمّت هذا الصباح حوالى 21 نائباً، عددٌ كبير منهم ينتمون إلى الائتلاف الحاكم، تحدثوا في خطابهم الأول عن إرثهم في الهجرة.
بين هؤلاء نائب رئيس الوزراء برنابي جويس، وزير التجارة ستيف تشيوبو، النائبة عن حزب الأحرار جوليا بانكس، ونائبة زعيم المعارضة تانيا بليبرسك. يضاف إلى هؤلاء عدد من النواب الذين سبق وأقروا بإرثهم الخارجي من دون أن يقدموا الوثائق الضرورية التي تثبت عدم وجود جنسية ثانية معهم، فيما البعض يؤكد أنه قدّم الوثائق المطلوبة. من الذين لم يقدموا الاثبات على رغم وعدهم بذلك النائب في حزب الأحرار زد سيسيليا وهو من أصل كرواتي.
وبين البرلمانيين الفدراليين من أصول عربية آن علي، بيتر خليل وهما من حزب العمال، ومايكل سكر من حزب الأحرار وهو أيضاً مساعد وزير الخزانة. وقد أعلن سكر أنه تأكد من عدم حيازته الجنسية اللبنانية قبل ترشيح نفسه للانتخابات.
زعيم حزب الخضر ريتشارد دي نتالي، الذي سبق وكان هو أيضاً موضع تساؤلات حول احتمال ازدواجية جنسيته والذي خسر اثنين من أعضاء الحزب في مجلس الشيوخ على أن يستبدلهما بعضوين آخرين، دعا إلى إجراء تدقيق رسمي بجميع أعضاء البرلمان بمجلسيه، النواب والشيوخ، للتأكد من أهليتهم بتمثيل شعبهم.

في غضون ذلك، تكبر التساؤلات حول أهلية عضوين في مجلس الشيوخ وهما السناتور عن حزب أمة واحدة مالكوم روبرتس، والوزير المستقيل عضو حزب الأحرار الوطني السناتور ماثيو كانفان. وفيما ينتظر كانفان بتَّ المحكمة العليا بقضيته، يبدو وضع روبرتس أكثر تعقيداً، إذ أنه لم يتلق الوثائق التي تثبت تخليه عن الجنسية البريطانية والتي حصل عليها لولادته في الهند إلا في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، أي بعد ستة أشهر على الانتخابات الفدرالية.
لكنّ السناتور روبرتس مصرٌّ على أنه كتب إلى الحكومة البريطانية قبل ترشحه للتخلي عن جنسيته. ومن المحتمل أن تنتهي قضيته في المحكمة العليا لمعرفة ما إذا كان إرساله رسالة ألكترونية إلى الحكومة البريطانية يتخلى فيه عن جنسيته كافياً لاستيفاء البند الدستوري الذي يقول إن على البرلماني الفدرالي أن يكون قد اتخذ خطوات معقولة (reasonable steps) للتخلي عن جنسيته. وما يعقد قضية روبرتس مقطع على موقع ألكتروني تابع للحكومة البريطانية يشير إلى أن التخلي عن الجنسية يبدأ من تاريخ الوثيقة الخاصة بهذا التخلي. وقد رفض السناتور روبرتس نشر هذه الوثيقة.
