عنوان سياسي عريض تصحو عليه أستراليا هذا الصباح يتداخل فيه الجدال المستجد حول جعل مدة البرلمان الفدرالي أربع سنوات ثابتة بدلاً من ثلاث سنوات متحركة، مروراً بالتنافس والغليان داخل الخندق الواحد، وصولاً إلى سياسات كلٍّ من الحكومة الفدرالية والمعارضة، الداخلية منها والخارجية.
في الإطار الأول، يستمر الجدال بشأن إعطاء سنة إضافية للحكومة الفدرالية المنتخبة عن طريق رفع مدة البرلمان إلى أربعة أعوام ثابتة، أي تحديد موعد الانتخابات التالية خلال مدة معيّنة بحيث لا يمكن الدعوة إلى انتخابات مبكرة، تماشياً مع مدة برلمانات الولايات والمقاطعات الأسترالية. ومدة البرلمان الفدرالي الحالية هي ثلاثة أعوام، يمكن اختصارها في أي وقت يراه رئيس الوزراء مؤاتياً سياسياً للفوز بدورة تالية.
وفيما يتجه رئيس الوزراء مالكوم تورنبول إلى قبول هذا التغيير الذي اقترحه زعيم المعارضة بيل شورتن، مع توقع اجتماع بينهما للبحث أكثر في المسألة، سُجّل تصريح جديد لشورتن الذي رأى أن الأستراليين سئموا الذهاب إلى صناديق الاقتراع كل سنتين ونصف السنة.

العقبة الرئيسة بشأن هذا الاقتراح برأي المراقبين هي مجلس الشيوخ الذي يتم انتخاب نصف مقاعده في كل دورة برلمانية، ما يجعل مدة السناتور المنتخب ثماني سنوات بدلاً من ست سنوات، وهي فترة طويلة نسبياً لتمثيل الأمة.
صحف هذا الصباح حفلت بتعليقات على هذه القضية منها صحيفة Courier-Mail الصادرة في بريزبن والتي اعتبرت في افتتاحيتها أن الوقت حان لمناقشة عاقلة بشأن جعل مدة البرلمان الفدرالي أربع سنوات. ولفتت الصحيفة إلى معدل الانتخابات الفدرالية على مدى حياة النظام البرلماني الحالي المتبع منذ 100 سنة وهو فتح صناديق الاقتراع أمام الناخبين كل سنتين وخمسة أشهر نظراً إلى استغلال الحكومات المزاج الشعبي خلال السنة الأخيرة من حكمها لتحديد موعد الانتخابات.
صحيفة الـ Age رأت أن من مصلحة أستراليا زيادة مدة البرلمان الفدرالي إلى أربع سنوات ثابتة لأن ذلك سيزيل الحسابات السياسية الضيقة للحكومات المنتخبة، ويعطي فرصة أكبر لهذه الحكومات لكي تضع سياسات تنموية طويلة المدى.
أما صحيفة الأستراليان فلا تؤيد الفكرة، إذ اعتبر أحد أكبر معلقيها، Paul Kelly أن جعل مدة البرلمان الفدرالي أربع سنوات خدعة لأن الغرض من ذلك هو منح نفوذ أكبر للسياسيين على حساب الشعب الذي ستخف قوته.

وسط هذا الجدال، تمحورت عناوين هذا الصباح على الأوضاع الداخلية والسياسات لكل من الحكومة والمعارضة. على صعيد الحكومة، أظهر استطلاع لصحف نيوزكورب أن 58% من ناخبي الائتلاف يفضلون رئيس الوزراء مالكوم تورنبول على سلفه توني أبوت الذي لم يحظَ سوى بـ 23% من أصوات الذين شملهم الاستطلاع.
وفي خندق المعارضة، يستمر الغليان عشية مؤتمر حزب العمال في نيو ساوث وايلز والمقرر إجراؤه خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي في سدني تاون هول. ومن القضايا الشائكة الجديدة التي برزت في عناوين هذا الصباح، جدال ساخن حول ما إذا كان يجب إسقاط سؤال من استمارة الانتساب يتعلق بجنس مقدم طلب الالتحاق بعضوية الحزب، أي عدم سؤال صاحب الطلب ما إذا كان ذكراً أم أنثى. صحف فيرفاكس ذكرت أن مصدر هذا الاقتراح الذي يلقى معارضة شديدة في بعض أوساط الحزب هم شبيبة حزب العمال في نيو ساوث وايلز.
ومؤتمر حزب العمال في الولاية سيكون مناسبة يعلن منها زعيم المعارضة بيل شورتن عن سياسة ضريبية جديدة على قاعدة جعل أستراليا أكثر عدالة، وهو ما لقي انتقاداً شديداً من وزير الخزانة سكوت موريسن الذي رأى أن النظام الضريبي الحالي عادل.

في السياسات الخارجية برز عنوانان عريضان الأول يتمحور حول تقرير يُصدره اليوم مركز الدراسات الأميركية يدعو الحكومة الأسترالية إلى التعامل مع الولايات المتحدة بأسلوب جديد طوال عهد الرئيس دونالد ترامب إذا أرادت إنجاح العلاقات الثنائية بين البلدين. وتقوم هذه المقاربة على تجاوز القنوات الدبلوماسية العادية وتواصل الحكومة مباشرة مع الدائرة الضيقة لمعاوني ترامب، على أن يدعم رئيس الوزراء هذا الأمر عبر رحلة سنوية إلى واشنطن يلتقي فيها الرئيس الأميركي لتسهيل تنفيذ القرارات المتخذة.
في عنوان خارجي آخر، ذكرت شبكة ABC نقلاً عن مصادر نافذة في بيجين أن الصين تعتزم إرسال المزيد من القطع البحرية إلى المياه المقابلة للسواحل الأسترالية بهدف التجسس، مؤكدة أن هذا المنحى هو اتجاه مستقبلي للصين. يأتي ذلك عقب رصد بارجة تجسس صينية قبالة سواحل كوينزلاند كانت تراقب من المياه الإقليمية المناورات العسكرية الضخمة التي شاركت فيها نحو 30 ألف جندي أسترالي وأميركي وكندي قبل أيام.