تصحو أستراليا على سلسلة من التساؤلات الوجودية القلقة: إلى أين يمكن أن تصل التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية؟ هل ما يجري مجرد تهويل أو أن ساعة تصفية الحاسب اقتربت؟
تأتي هذه التساؤلات وسط تقاذف إعلامي من العيار الثقيل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون، فيما الصين تحذر الطرفين من التمادي وأستراليا تبدي تخوفها على وجودها!

هذا التخوف عبّرت عنه وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب في تصريح بدت فيه شديدة القلق، إذ اعتبرت أنه إذا كانت صواريخ كوريا الشمالية قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، فإنها قادرة أيضاً على الوصول إلى أستراليا، وأن ذلك سيشكل خطراً وجودياً عليها، وأنه لا يمكن القبول بهذا الواقع.
تأتي هذه التطورات عقب تهديد كوريا الشمالية بتدمير جزيرة غوام التابعة للولايات المتحدة في المحيط الهادئ، ورد ترامب عليها بالقول إن الجواب على مثل هذه الضربة سيكون بالنار والغضب. وقبل قليل، جددت كوريا الشمالية تهديداتها بضرب جزيرة غوام، معلنة أنها ستطلق عليها قريباً أربعة من صواريخها المدمرة.
في المقابل، نقلت صحف فيرفاكس عن وسائل إعلام أميركية قولها إن تصريح ترامب كان ارتجالياً، إذ أدلى به خلال مؤتمر صحافي في منتجعه الخاص بالغولف في نيو جرسي، فيما بدا أن عينيه كانتا تلتفتين من وقت لآخر إلى ورقة واحدة كانت أمامه. لكنّ ترامب عاد وألحق تصريحه بموقف آخر أعلن فيه أن القدرات النووية لبلاده هائلة وغير مسبوقة، وأن الولايات المتحدة ستبقى سيدة العالم.
الصحف والمواقع الأسترالية حفلت بتعليقات قلقة هذا الصباح حول هذه التطورات، مع رسمها سيناريوهات رهيبة لما يمكن أن يحصل في حال تنفيذ أون تهديداته وترامب رده. شبكة ABC حذرت من أن عشرات الآلاف من البشر سيموتون بالضربة الأولى، واصفةً كلاً من ترامب وأون بالزعيمين القادرين على القيام بأي شيء، وبشخصين لا يمكن توقع خطوتهما التالية.
صحيفة الأستراليان وصفت الأزمة الحالية بالطريق إلى حرب الآخرة أو ما يُعرف بهاجوج وماجوج، حيث تتقاتل الأمم حتى إفناء الحياة على الأرض. وعللت الصحيفة تحليلها بالقدرات الصاروخية والنووية التي أظهرها الاختباران الأخيران لكوريا الشمالية، وإصرار زعيمها على إجراء الاختبارات النووية فوق الأرض، بعكس الهند وباكستان اللتين كانتا من آخر الدول التي اكتفت بإجراء اختباراتها تحت الأرض. والاختبارات فوق الأرض قد تؤدي إلى تعطيل الأقمار الاصطناعية والبث في الأماكن القريبة من المكان الذي تجرى فيه. وهذا أمر يعتبره الأميركيون تجاوزاً للخط الأحمر.

وتأكيداً على الموقف الأميركي الرافض لأي تهديدات كورية الشمالية وللنية برد حاسم عليها، قام وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس بزيارة إلى غوام التي هددت سلطات بيونغ يانغ بتدميرها بالصواريخ. وحذر ماتيس حكومة كوريا الشمالية من أي عمل عسكري، قائلاً إن ذلك سيشكل نهاية لنظامها وتدميراً لشعبها.
من جهتها، حذرت الصين كلاً من كوريا الشمالية والولايات المتحدة من التصعيد الحاصل، داعية البلدين إلى ضبط النفس، وإلى البحث عن حل سلمي للأزمة الراهنة.
