للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
البيانات، التي تستند إلى عيّنة تضم 50 ألف وظيفة، تُظهر أن بعض أصحاب المهن الأعلى دخلاً يعملون ساعات مدفوعة أقل من المعدل العام، فيما يعمل آخرون لساعات طويلة دون أن يكونوا بين الأعلى أجراً.
المديرون التنفيذيون ونواب رؤساء الجامعات في الصدارة
يرى الخبير في شؤون العمل من جامعة سيدني جون بيوكانان أن رواتب كبار المديرين التنفيذيين تعكس آليات السوق أكثر مما تعكس الجهد الفعلي.
فوفقاً لتحليل صادر عن معهد أستراليا، بلغ متوسط راتب نواب رؤساء الجامعات نحو 1.3 مليون دولار سنوياً بحلول عام 2023، بعدما كان يقارب 300 ألف دولار عام 1985 (وفق أرقام معدّلة للتضخم).
في المقابل، ارتفعت الأجور الوسيطة لبقية العاملين في قطاع التعليم الجامعي بنسبة 39% فقط خلال الفترة نفسها.
أما على مستوى الشركات المدرجة في البورصة، فقد أظهر مسح أجرته شركتا Odgers وOpenDirector أن متوسط دخل أكبر 300 رئيس تنفيذي بلغ 3.86 مليون دولار سنوياً، بزيادة 10% عن العام السابق.
وكان أعلى رئيس تنفيذي أجراً في 2025 هو بيل بيمنت من شركة Develop Global، إذ تقاضى 59.6 مليون دولار بعد تحويل خيارات الأسهم إلى أسهم فعلية، بحسب ما نقلته صحيفة Australian Financial Review.

من يعمل أكثر… لا يتقاضى أكثر بالضرورة
يبلغ متوسط أجر العامل الأسترالي بدوام كامل 2061 دولاراً أسبوعياً قبل الضريبة (نحو 107 آلاف دولار سنوياً)، مع معدل ساعات مدفوعة يبلغ 39.2 ساعة أسبوعياً.
لكن سائقي الشاحنات، الذين يعملون في المتوسط 46.5 ساعة أسبوعياً، يتقاضون 2078 دولاراً فقط أسبوعياً أي قريب من المتوسط العام، رغم ساعاتهم الأطول.
في المقابل، يتصدر الأطباء قائمة أعلى المهن دخلاً بمتوسط 3554 دولاراً أسبوعياً، مقابل نحو 40.8 ساعة عمل. كما يأتي مديرو تكنولوجيا المعلومات (ICT) بمتوسط 3401 دولار أسبوعياً.
المفارقة أن عدداً من المهن ذات الدخل المرتفع مثل أساتذة التعليم العالي وبعض المديرين المتخصصين — تسجل ساعات مدفوعة أقل من المتوسط.

لماذا يحصل بعضهم على أجور أعلى؟
بحسب بيوكانان، تعود الفوارق إلى عدة عوامل:
- الندرة والمهارة العالية: من الصعب استبدال طبيب متخصص أو أستاذ جامعي يحمل درجة دكتوراه.
- طبيعة الصناعة: قطاع التعدين، وهو الأعلى أجراً كمعدل صناعي، يعتمد على استثمارات رأسمالية ضخمة وعدد محدود نسبياً من العمال، ما يسمح بدفع رواتب مرتفعة دون تأثير كبير على التكاليف التشغيلية.
- ظروف العمل: العمل في مناطق نائية أو خطرة — كما في التعدين أو الطاقة قد يرفع الأجور كتعويض عن المخاطر.
- قوة التفاوض: القطاعات الصغيرة عددياً، مثل التعدين، أكثر عرضة لتأثير الإضرابات، ما يمنح العمال قوة تفاوضية أكبر.
ويُذكر أن نحو 2% فقط من القوة العاملة الأسترالية تعمل في التعدين، مقابل 18% في قطاع الرعاية الصحية و10% في التعليم.

فجوات وأوجه خلل
يشير الخبراء إلى أن بعض الفروقات لا ترتبط بالمهارة فقط، بل أيضاً بعوامل اجتماعية وبنيوية.
فالأجور في القطاع العام — خاصة للمعلمين والممرضين — شهدت ضغوطاً خلال السنوات الـ15 الماضية، لا سيما بسبب قيود الأجور في بعض الولايات.

كما لا تزال الفجوة الجندرية قائمة حتى بين الأطباء: إذ يبلغ متوسط الأجر العادي للرجال 96.20 دولاراً في الساعة، مقابل 77.30 دولاراً للنساء.
وترى الخبيرة الاقتصادية ليونورا ريس أن الأجور تعكس أيضاً “مكانة العمل في المجتمع”، حيث تميل القطاعات الأعلى أجراً إلى أن تكون ذات طابع ذكوري تقليدياً، بينما تتركز النساء في قطاعات أقل أجراً.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
