للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
قصص فردية تكشف التحول
من بين هذه الحالات، يروي الطالب الهندي بافان كومار، البالغ من العمر ثلاثةٍ وعشرين عاماً، كيف رُفض طلب تأشيرته رغم استيفائه جميع الشروط، من قبول جامعي إلى إثبات القدرة المالية ومتطلبات اللغة الإنجليزية.
ورغم ذلك، تلقى قراراً بالرفض استند إلى عدم استيفائه شرط "الطالب المؤقت الحقيقي"، وهو معيار بات، بحسب مختصين، العامل الحاسم في تقييم الطلبات، رغم طبيعته غير الواضحة للمتقدمين.
أرقام قياسية في الرفض
تعكس البيانات هذا التحول بوضوح، إذ ارتفعت نسبة رفض تأشيرات الطلاب الدوليين من خارج أستراليا إلى اثنين وثلاثين فاصلة خمسة في المئة خلال فبراير من عام ألفين وستةٍ وعشرين، وهي أعلى نسبة تُسجَّل منذ نحو عقدين.
كما تظهر الأرقام تفاوتاً كبيراً بين الدول، حيث بلغت نسب الرفض 65% لطلبات من نيبال، و51% من بنغلادش، و40% من الهند، مقابل نحو3% فقط من الصين.

أسباب التشديد… بين النزاهة والسياسة
وترى وزارة الشؤون الداخلية أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية نزاهة النظام وضمان أن برنامج تأشيرات الطلاب يخدم أهداف التعليم وتطوير المهارات.
في المقابل، يشير خبراء مثل المسؤول السابق في الهجرة عبد الرزاق رضوي إلى أن هذه السياسة متعمدة، ومرتبطة بزيادة أعداد الطلبات والضغوط السياسية لتقليل الهجرة، خصوصاً في ظل أزمة السكن وارتفاع الإيجارات.
كما يلفت وكلاء هجرة إلى انتشار ممارسات احتيالية في بعض الدول، مثل تزوير الوثائق أو تقديم معلومات مضللة، ما دفع السلطات إلى تشديد التدقيق ورفع نسب الرفض.
تأثير مباشر على قطاع التعليم
هذا التحول بدأ ينعكس بوضوح على قطاع التعليم الدولي، الذي يُعد أحد أكبر مصادر الدخل لأستراليا، إذ يساهم بنحو 55 مليار دولار سنوياً ويدعم مئات الآلاف من الوظائف.
ويحذّر مسؤولو الجامعات من أن ارتفاع معدلات الرفض وعدم اليقين في السياسات يؤثران على قدرتهم على التخطيط والاستثمار، بل وقد يؤديان إلى خسائر في الوظائف الأكاديمية والإدارية.

جدل سياسي متصاعد
ويأتي هذا التشديد في ظل تصاعد الجدل السياسي حول الهجرة، حيث تدعو أطراف في المعارضة إلى تقليص أعداد الوافدين وتشديد معايير القبول، بما في ذلك ربطها بما يُعرف بـ"القيم الأسترالية".
كما ساهمت تصريحات شخصيات سياسية بارزة في زيادة الضغط على الحكومة، ما انعكس، بحسب مراقبين، في تشدد الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتأشيرات.
أستراليا ضمن توجه عالمي
ولا تقتصر هذه الظاهرة على أستراليا، إذ تتجه دول مثل كندا والمملكة المتحدة أيضاً إلى تشديد سياسات استقبال الطلاب الدوليين، في محاولة للتعامل مع الضغوط على سوق الإسكان والخدمات العامة.
لكن خبراء يرون أن أستراليا لم تصل بعد إلى مستوى التشديد في تلك الدول، مع توقعات بمزيد من القيود في المستقبل القريب.
مستقبل غير واضح للطلاب الدوليين
في ظل هذه التغيرات، يبدو أن نظام تأشيرات الطلاب في أستراليا لم يعد كما كان، إذ لم يعد استيفاء الشروط كافياً لضمان القبول، بل باتت القرارات أكثر تعقيداً وأقل قابلية للتوقع.
وبين اعتبارات السياسة والاقتصاد، يبقى الطلاب الدوليون مثل بافان كومار أمام واقع جديد، تتداخل فيه الفرص مع القيود، في نظام يعاد تشكيله بشكل مستمر.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
