واوضح مسؤول اميركي ان القصف استهدف ثلاثة مواقع رادار على ساحل البحر الاحمر، بواسطة صواريخ "توماهوك" اطلقت من المدمرة "يو اس اس نيتز" بعدما اجازها الرئيس الاميركي باراك اوباما.
واتى القصف بعد استهداف صاروخي للمدمرة "يو اس اس ميسون" الاربعاء، هو الثاني منذ الاحد. ولم تصب المدمرة في المرتين. ووضع المسؤولون الاميركيون الرد في اطار "الدفاع عن النفس".
وصرح المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك في بيان ان الضربات "استهدفت رادارات استخدمت في اطلاق الصواريخ الاخير باتجاه المدمرة +يو اس اس ميسون+ وغيرها من القوارب المنتشرة في المياه الدولية في البحر الاحمر وفي مضيق باب المندب" مساء الاربعاء.واشار الى ان التقديرات الاولية تفيد عن تدمير المواقع المستهدفة.
وقالت مصادر عسكرية يمنية ان المواقع المستهدفة تقع قرب ميناء المخا (60 كلم شمال مضيق باب المندب)، والخوخة وراس عيسى.ونفى المتمردون مسؤوليتهم، كما سبق لهم ان فعلوا في المرة الاولى.
ونقلت وكالة "سبأ" التابعة لهم صباح الخميس "نفى مصدر عسكري مسؤول الادعاءات الاميركية باستهداف مدمرة تابعة له قبالة السواحل اليمنية من اماكن تخضع لسيطرة الجيش واللجان الشعبية".
وبدأ التحالف العربي عملياته ضد الحوثيين وحلفائهم نهاية آذار/مارس 2015، وافاد من دعم اميركي على صعيد المعلومات الاستخبارية وتزويد مقاتلاته بالوقود في الجو. الا انها المرة الاولى التي تستهدف فيها واشنطن المتمردين مباشرة، علما انها تنفذ منذ اعوام ضربات بطائرات من دون طيار ضد تنظيم القاعدة الجهادي في اليمن.واوضح مسؤول اميركي ان المدمرة رصدت صاروخا قرابة الساعة 15,00 ت غ الاربعاء، واتخذت اجراءات رادعة لمواجهته، مؤكدا انه اطلق من مناطق يسيطر عليها المتمردون.
واستهدفت "يو اس اس ميسون" نفسها الاربعاء بصاروخين قالت واشنطن انهما اطلقا من اراض يسيطر عليها المتمردون، الا انهما وقعا في المياه قبل وصولهما الى المدمرة التي لم تتعرض لاضرار.
وفي وقت لاحق، اعلن مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية "يجب ان يتوقفوا. لن نتردد في توجيه ضربات جديدة" اذا لزم الامر.
- "دفاع عن النفس" -
وفي بيانه عن القصف، اكد كوك ان "الضربات المحدودة للدفاع الشرعي عن النفس اجريت للدفاع عن طواقمنا وسفننا وحريتنا في الملاحة في هذا الخط البحري المهم"، مؤكدا ان واشنطن "سترد على اي تهديد جديد ضد سفننا وضد الملاحة التجارية كما ترى ذلك مناسبا".
والخميس، اعتبرت الامارات المشاركة في التحالف العربي، ان الرد الاميركي هو "رد مشروع ومبرر على الاعتداءات المتكررة المسنودة بقوات التمرد"، وذلك في بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي.
واتى استهداف المدمرة الاميركية في المرة الاولى، بعد ايام من اصابة سفينة اماراتية بصاروخ، في هجوم تبناه المتمردون. وقالت السلطات الاماراتية ان السفينة كانت مدنية، وان بعض افراد الطاقم اصيب.
وحذر التحالف العربي حينها من ان الهجوم "مؤشر خطير يؤكد توجه هذه المليشيات (في اشارة للمتمردين الذين يتهمهم التحالف والغرب بتلقي الدعم من ايران) لتنفيذ عمليات ارهابية تستهدف الملاحة الدولية المدنية وسفن الاغاثة في باب المندب"، احد اهم الممرات الملاحية العالمية، والرابط بين البحر الاحمر وخليج عدن.
وتزامنا مع هذه التطورات، كشفت وكالة "تسنيم" الايرانية ان مدمرتين ايرانيتين غادرتا في الخامس من تشرين الاول/اكتوبر، الى خليج عدن لحماية السفن التجارية وناقلات النفط.
واوضحت ان المدمرتين ستتجهان بداية الى خليج عدن ومضيق باب المندب، قبل الانتقال الى تنزانيا. ولم يتضح ما اذا كانتا قد وصلتا.
ورأت مجموعة "صوفان" البحثية المتخصصة في شؤون الامن، ان "الحوثيين الذين يتلقون اسلحة وتمويلا من ايران، يمثلون اداة متزايدة الاهمية في الاستراتيجية الاقليمية لايران"، وان الاخيرة تزودهم بقدرات "مماثلة لتلك التي تزود بها اهم حلفائها الاقليميين، حزب الله اللبناني".
- "جريمة حرب" -
ويشهد اليمن منذ زهاء عامين نزاعا داميا بين الحكومة والمتمردين. واستعادت القوات الحكومية بدعم من التحالف، السيطرة على باب المندب في خريف 2015، بعد اشهر من سيطرة المتمردين عليه في آذار/مارس. كما استعادت الحكومة خمس محافظات جنوبية.
الا ان المتمردين لا يزالون يسيطرون منذ ايلول/سبتمبر 2014 على صنعاء، ومعظم مناطق الساحل الغربي.
ويواجه التحالف في الاشهر الاخيرة انتقادات متزايدة لارتفاع حصيلة القتلى المدنيين، خصوصا جراء الغارات. ويرجح ان هذه الانتقادات كانت من الاسباب التي دفعت واشنطن لخفض تعاونها مع التحالف.
وقتل السبت 140 شخصا على الاقل واصيب 525 في غارات منسوبة للتحالف، استهدفت قاعة في صنعاء كانت تقام فيها مراسم عزاء.واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان اصدرته الخميس، ان الغارة يمكن تصنيفها جريمة حرب.
وقالت "الغارة التي شنها التحالف بقيادة السعودية على مراسم عزاء (...) يبدو أنها جريمة حرب"، معتبرة ان "رغم تواجد عسكريين ومسؤولين مشاركين في الحرب في ذلك التجمع، وجود مئات المدنيين يدل بشدة على أن الهجوم غير متناسب بشكل غير قانوني"، في اشارة الى اعلان وسائل اعلام المتمردين مقتل ضباط كبار موالين لهم.
وأدى النزاع في اليمن الى مقتل اكثر من 6800 شخص ثلثاهم تقريبا من المدنيين ونزوح ثلاثة ملايين شخص على الاقل منذ آذار/مارس 2015، بحسب الامم المتحدة.
