SKIP TO MAIN CONTENT

75 ألف دولار.. هل تعيد أستراليا منحة المولود لمواجهة تراجع الولادات؟

تواجه أستراليا تحديات سكانية متزايدة مع انخفاض معدلات الولادة وارتفاع متوسط الأعمار، ما يضع ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد وقاعدة دافعي الضرائب، وفق تحذيرات خبراء بعد صدور أحدث تقرير تعاقب الأجيال الحكومي.

Prime Minister Anthony Albanese with multiple babies placed around him ontop of a map of Australia.
Demographers warn Australia faces an increasingly top-heavy population as fertility rates drop well below replacement levels. Source: AAP, Unsplash / Mick Tsikas / Asif Sharif / Brooke Balentine / Giorgia Doglioni / Jonelle Yankovich / Rajesh Rajput

6 مدة القراءة

نشر في:

By Jack Revell

تقديم: George Gharam

المصدر: SBS



Skip to article content

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

يشير التقرير إلى أن الأستراليين يُتوقع أن يعيشوا لفترات أطول، في وقت ينجبون فيه عدداً أقل من الأطفال، ما يعني أن البلاد ستحتاج على المدى الطويل إلى زيادة عدد السكان لدعم كبار السن والحفاظ على قوة الاقتصاد.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تجدد النقاش السياسي حول إمكانية إعادة العمل بسياسة منحة المولود التي أطلقتها حكومة جون هاورد، إلى جانب الجدل بشأن خفض مستويات الهجرة.

واقترح النائب المستقل بوب كاتر دفع مبلغ 75,000 دولار مقدماً عن كل طفل، معتبراً أن ذلك قد يساعد في عكس مسار تراجع معدلات الولادة، التي يُتوقع أن تنخفض إلى 1.34 طفل لكل امرأة بحلول عام 2065.

لكن وزيرالخزانة جيم تشالمرز وزعيم الحزب الوطني مات كانافان رفضا الفكرة، إذ قال كانافان إن سياسة دعم الأسر يجب ألا تقتصر على مجرد تقديم المال.

أستراليا أمام خيارين صعبين

يقول خبراء إن التحدي الديموغرافي الذي تواجهه أستراليا سيضع البلاد أمام خيارات صعبة، أبرزها زيادة الهجرة أو ارتفاع عدد المواليد.

وقالت بيلين أكيول، مديرة الأبحاث في معهد e61 للأبحاث الاقتصادية، لـ أس بي اس إن أستراليا ستواجه مستقبلاً عدداً كبيراً من كبار السن الذين يحتاجون إلى الدعم.

وأضافت أن انخفاض عدد الأشخاص العاملين مقارنة بعدد المتقاعدين سيشكل مشكلة مالية كبيرة لأستراليا، كما هو الحال في دول أخرى.

وتشير استطلاعات دولية ومحلية إلى أن معظم الأشخاص يرغبون في إنجاب عدد أكبر من الأطفال مما ينجبونه فعلياً، بسبب عوامل ثقافية واجتماعية واقتصادية تجعل تحقيق هذه الرغبة أكثر صعوبة.

وقالت أكيول إن تراجع معدل الولادات ستكون له آثار سلبية على الاقتصاد، رغم صعوبة التنبؤ بكيفية تأثير التطورات المستقبلية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في سوق العمل.

هل تعكس الأرقام حقيقة معدلات الولادة؟

رغم أن تقرير تعاقب الأجيال يسلط الضوء على انخفاض معدل الولادة، يحذر خبراء السكان من أن بعض المؤشرات الرسمية قد لا تعكس بصورة كاملة خيارات الأسر الأسترالية.

وقال بيتر ماكدونالد، الأستاذ الفخري في علم السكان في الجامعة الوطنية الأسترالية، إن اعتماد أستراليا على الطلاب الدوليين وحاملي التأشيرات المؤقتة يؤثر في الرقم الإجمالي لمعدل الخصوبة.

وأوضح أن المهاجرين المؤقتين غالباً ما يكونون من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً، ويأتون إلى أستراليا للدراسة أو في المراحل الأولى من حياتهم المهنية.

وبينما يدخل هؤلاء في حساب الفئات المحتملة للإنجاب، فإن كثيراً منهم لا ينجبون أثناء وجودهم في أستراليا، ما يساهم في خفض معدل الخصوبة الإجمالي.

وأشار ماكدونالد إلى أن معدل الولادة بين النساء المولودات في أستراليا يبلغ نحو 1.64 طفل لكل امرأة، مقارنة بمعدل الخصوبة الإجمالي الذي يقدره مكتب الإحصاء الأسترالي عند 1.48.

ولا يزال المعدلان أقل من مستوى التحولات الديموغرافية البالغ 2.1 طفل لكل امرأة.

A graph showing how Australia's fertility projection has changed.
Previous Intergenerational Reports have predicted that Australia would have a higher fertility rate.

هل تكون منحة المولود هي الحل؟

أعاد اقتراح بوب كاتر فكرة منحة المولود إلى الواجهة، مستنداً إلى تجربة حكومة جون هاورد السابقة في تقديم مبالغ مالية للأسر عند ولادة طفل.

لكن تطبيق منحة بقيمة 75,000 دولار لكل مولود سيكلف أكثر من 22.5 مليار دولار سنوياً، استناداً إلى نحو 300,000 طفل يولدون في أستراليا كل عام.

وتشير أبحاث أجرتها أكيول حول سياسة عام 2004 إلى أن الحوافز المالية يمكن أن تؤدي بالفعل إلى زيادة معدل الخصوبة، لكنها ترى أن تأثيرها كان محدوداً، وأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية اليوم مختلفة، وبالتالي ليس مضموناً أن تحقق السياسة النتيجة نفسها.

وترى أن مبلغ 75,000 دولار أكبر بكثير من مبلغ 3,000 دولار الذي قدمته السياسة السابقة، وقد يكون له تأثير أكبر، لكنها تشكك في ما إذا كان إنفاق هذه الأموال هو أفضل وسيلة لدعم الأسر، مقارنة بسياسات أخرى.

Independent MP Bob Katter.
Independent Queensland federal MP Bob Katter has said a $75,000 payment per baby would reverse Australia's declining birth rate — experts disagree. Source: AAP

الدعم لا يتعلق بالأطفال الرضّع فقط

ويرى ماكدونالد أن نظام الدعم المالي للأسر في أستراليا أصبح يركز بصورة كبيرة على رعاية الأطفال في السنوات الأولى، بينما أصبحت تربية الأطفال الأكبر سناً أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسر العاملة.

وقال إن نحو 58% من الأسر لا تحصل حالياً على أي إعانة أسرية لأطفالها، مشدداً على أن دعم الأسر يجب ألا يقتصر على الأطفال في سن مبكرة.

وأشار إلى أن العامل الذي يحصل على إجازة والدية من صاحب العمل والحكومة يمكن أن يحصل بالفعل على نحو 48,700 دولار قبل احتساب الضرائب، لكن هذا النظام لا يقدم المستوى نفسه من الدعم للأشخاص الذين لا يعملون بدوام كامل.

ودعا بدلاً من إعادة تقديم دفعة مالية مقطوعة إلى إجراء مراجعة شاملة لنظام دعم الأطفال، لمعالجة التفاوت في الدعم المقدم للأطفال الأصغر سناً، ونقص الدعم المخصص للأطفال الأكبر سناً.

الهجرة والذكاء الاصطناعي في مواجهة نقص العمالة

يسلط تقرير تعاقب الأجيال الضوء أيضاً على زيادة مشاركة كبار السن في سوق العمل والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لأتمتة بعض الوظائف وسد النقص في العمالة.

لكن ماكدونالد يشكك في إمكانية الاعتماد على عمل الأستراليين حتى أعمار متقدمة، خصوصاً العاملين في المهن التي تتطلب جهداً بدنياً.

وقال إن الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير كبير في احتياجات سوق العمل مستقبلاً، لكنه لن يتمكن من القيام بجميع المهام التي تحتاج إلى العنصر البشري، بما في ذلك رعاية كبار السن.

في المقابل، ترى أكيول أن النقاش حول الهجرة قد يتغير مع استمرار انخفاض معدلات الولادة في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك دول تعد من المصادر الرئيسية للمهاجرين إلى أستراليا، مثل الصين والهند.

ومع تقلص أعداد العمالة الماهرة عالمياً، قد تنتقل الدول من محاولة الحد من الهجرة إلى التنافس على جذب أصحاب المهارات.

لا يوجد حل سهل

ويرى الخبراء أن أستراليا ستواجه مفاضلات صعبة في التعامل مع تغير تركيبتها السكانية.

وقال ماكدونالد إن الهجرة تمثل إحدى أكثر الوسائل المباشرة لمعالجة النقص في العمالة، خصوصاً في قطاعات مثل رعاية كبار السن التي تعاني بالفعل من ضغوط.

وأضاف أن تقرير تعاقب الأجيال يوضح أن ارتفاع مستويات الهجرة يمكن أن يحسن الوضع المالي للحكومة الفيدرالية، لأن المهاجرين يمكن أن يساعدوا في التعامل مع ارتفاع أعداد السكان المسنين مستقبلاً.

وفي المقابل، فإن زيادة معدلات الولادة تحتاج إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تمنع بعض الأسر من إنجاب العدد الذي ترغب فيه.

وبحسب الخبراء، فإن أستراليا أمام معادلة ديموغرافية معقدة، ولا يبدو أن هناك حلاً واحداً قادراً على معالجة جميع آثار انخفاض معدلات الولادة وشيخوخة السكان.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now