تجمهر المارة في مدينة سيدني يوم أمس وأخرجوا هواتفهم من جيوبهم لالتقاط صور تخلد اللحظة التاريخية التي انساب فيها ترام سيدني لأول مرة في شارع جورج في وضح النهار حيث مر بالقرب من دار البلدية Town Hall إلى منطقة Circular Quay. رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز غلاديس برجكليان كانت على متن الرحلة التجريبية الأولى على هذا الخط برفقة وزير المواصلات أندرو كونستانس.
شارع جورج الذي يمتد لحوالي ثلاثة كيلومترات في قلب المدينة وتقع على جنباته المباني الأشهر المرتبطة بهوية مدينة سيدني كمبنى الملكة فكتوريا والتاون هول (دار البلدية) كان تحول إلى ورشة عمل كبيرة خلال السنوات الأربع الماضية تحضيراً للمشروع الطموح الذي تعثر أكثر من مرة وتجاوز الميزانية المحددة. وبعد طول انتظار ستتاح الرحلات على متنه بشكل رسمي قبيل عيد الميلاد المقبل في كانون الأول ديسمبر المقبل.

ويخفى على الكثيرين أن مدينة سيدني تباهت يوماُ بشبكة ترام كانت تعد الأكبر في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية وامتدت بطول إجمالي يصل إلى 291 كلم لتغطي مجمل الأحياء الشرقية من المدينة انطلاقاً من خليج واتسون في الشمال إلى منطقة لابيروز في جنوبها. الترام كان وسيلة النقل المعتادة لسكان سيدني منذ عام 1881 إلى أن قررت حكومة الولاية ايقاف العمل بالشبكة في خمسينيات القرن الماضي وشهد عام 1961 آخر رحلات الترام في سيدني.

وبعد أكثر من نصف قرن، وافقت الحكومة الأحرارية في نيو ساوث ويلز بقيادة غلاديس برجكليان على مشروع ترام جديد لإنعاش الوسط التجاري للمدينة. وكانت الانتقادات طالت المشروع بسبب الخسائر التي تكبدها أصحاب المصالح التجارية على طول شارع جورج فضلاً عن التكلفة العالية للمشروع والتي ناهزت ثلاثة مليارات دولار علماً بأن الميزانية التي رُصدت في البداية لم تتجاوز 1.6 مليار دولار.
وبدت برجكليان منتشية بالإنجاز الذي حققته حكومتها وقالت للصحفيين أمس: "قالوا أن المشروع لن يكتمل، انظروا اليه الآن" واعتبرت رئيسة الحكومة أرمنية الأصل أن الترام الجديد سيغير وجه المدينة إلى الأبد. ولكنها اعترفت في ذات الوقت أن الرحلة نحو إنجاز المشروع لم تكن سهلة ولكن النتيجة تستحق المشقة لأن وسيلة النقل الجديد تناسب السمعة العالمية لمدينة سيدني.

وسيتم توسيع العمل بشبكة الترام تدريجياً وستُفتتح المرحلة الأخيرة منه بحلول آذار مارس 2020 والتي تصل إلى راندويك بمنطقة كينغزفورد. وستصل الطاقة الاستيعابية إلى 450 مسافر للرحلة الواحدة وسيعمل على مدار الساعة على أن يتوقف لأربع ساعات من الواحدة إلى الخامسة صباحاً.
سعر التذكرة
سيتم احتساب أجرة الرحلة بناءً على أسعار بطاقة Opal. سعر التذكرة لرحلة على طول الخط من راندويك إلى Circular Quay ستبلغ 4.8 دولار. وقال وزير المواصلات أندرو كونستانس أن جدول الباصات التي تعمل على نفس الخط سيتغير بمجرد صدور الأرقام النهائية المتوقعة للمسافرين على الترام. وستحل كل مقطورة بطول 67 متر من الترام الجديد مكان 9 باصات من الحجم العادي.
وشدد كونستانس على ضرورة تنبه المارة لدى مرور الترام بالشوارع في وسط المدينة: "اتركوا هواتفكم وتنبهوا لما حولكم (..) أرغب بأن يكون الجميع متيقظاً."
