قال حاكم منطقة دونيستك الجنوبية في فيديو نُشر على فيسبوك "إلى الآن هناك 17 جريحا بين أفراد الطاقم" الطبي، وتابع "إلى الآن لم يصب أي طفل"، مضيفا أن "لا وفيات".
قبل ذلك بدقائق قليلة كتب كيريلنكو على فيسبوك: "لقد دُمر كل شيء في غارة جوية شنتها الطائرات الروسية فوق ماريوبول. في الحال".
وعقب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تويتر "الناس والأطفال تحت الأنقاض ... فظائع! ... أوقفوا جرائم القتل هذه".
وفي مقطع فيديو نشرته الرئاسة الأوكرانية، يمكن رؤية الحطام داخل المباني. وفي مقطع فيديو آخر نشرته صفحة الشرطة الوطنية على فيسبوك تشاهد خارج المستشفى عدة سيارات متفحمة وحفرة تدل على حدوث غارة.
استهدف ما لا يقل عن 19 ضربة منشآت للرعاية الصحية وعاملين في المجال الصحي وسيارات إسعاف، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير، بحسب معطيات منظمة الصحة العالمية.
وسرعان ما صدرت ردود فعل دولية، إذ وصف البيت الأبيض القصف بأنه "همجي" وقال عنه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه "غير أخلاقي"، وذكرت الأمم المتحدة بأنه ينبغي إبقاء المنشآت الصحية بمنأى عن القصف.
في أوكرانيا، وصفت ليودميلا دينيسوفا، المسؤولة عن حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني، عبر تلغرام الغارة بأنه "مثال للجريمة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية ضد الشعب الأوكراني".

من جهته طالب وزير الخارجية دميترو كوليبا الغرب مجددا بتزويد أوكرانيا بطائرات.
من ناحيتها لم تنف المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية الهجوم. لكنها قالت في مؤتمر صحافي في موسكو إن "كتائب قوميين" أوكرانيين يستخدمون مستشفى الولادة لإقامة موقع لإطلاق النار بعد إخراج موظفين ومرضى منه.
من جهة أخرى، قالت منظمة الصحة العالمية الأربعاء إن النزاع أضعف النظام الصحي الذي ما زال يقاوم. وأكدت وقوع 18 هجوماً على أهداف صحية.

وقال مايكل راين، رئيس برنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي في جنيف: "لا أعتقد أن النظام الصحي الأوكراني على وشك الانهيار. أعتقد أنه مرن بشكل ملحوظ".
"جريمة حرب"
وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الغارة الجوية الروسية التي استهدفت الأربعاء مستشفى للأطفال والتوليد في مدينة ماريوبول بجنوب أوكرانيا وأثارت موجة استنكار دولية بأنّها "جريمة حرب".

وأدّت الغارة على المرفق الطبّي الذي قال مسؤولون إنّه يضمّ أقساماً للولادة وللأطفال، إلى تحطّم النوافذ وتدمير جدران داخلية فيه، وإلى اشتعال النيران في سيارات كانت مركونة في محيطه، وفق فيديوهات نشرها مسؤولون.
وقال زيلينسكي في رسالة مصوّرة إنّ "القصف الجوّي هو الدليل النهائي. إنّه الدليل على أنّ الأوكرانيين يتعرّضون لإبادة (...) نحن لم ولن نرتكب أي جريمة حرب مماثلة في أيّ من مدن منطقتي دونيتسك ولوغانسك أو أيّ منطقة أخرى... لأنّنا بشر. ولكن هل أنتم كذلك؟".

وتساءل الرئيس الأوكراني "أيّ نوع من البلدان هي روسيا التي تخاف من مستشفيات وأقسام ولادة وتدمّرها؟".
ولم تنف المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحافي عقدته في موسكو، وقوع الهجوم.
لكنّها قالت إن "كتائب قومية" أوكرانية كانت تطلق النار من المستشفى بعدما أخرجت منه أفراد الطاقم الطبي والمرضى.
وأكّد زيلينسكي حصيلة كان مسؤول إقليمي قد أعلنها في وقت سابق أشار فيها إلى إصابة 17 شخصاً بجروح، وقال إن المتواجدين في المستشفى "سارعوا للاختباء ما أن انطلقت صفارات التحذير من غارة جوية".
لكنّه أشار إلى أنّ عمليات البحث لا تزال جارية وسط الأنقاض.
تركيا تستضيف المفاوضات الروسية الأوكرانية
تستضيف تركيا الخميس وزيري الخارجية الروسي والأوكراني في أول لقاء بينهما منذ بدء الهجوم موسكو على أوكرانيا.
وسيستقبل وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو في أنطاليا وهي مقصد سياحي شهير للسياح الروس في جنوب البلاد، نظيريه الروسي سيرغي لافروف والأوكراني دميترو كوليبا.
وأكد مسؤول تركي لوكالة فرانس برس وصول لافروف وصل مساء الأربعاء إلى تركيا عشية المحادثات التي تنعقد على هامش منتدى إقليمي ينظمه تشاوش أوغلو في أنطاليا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي كثف جهود الوساطة منذ بداية الأزمة، الأربعاء إن "تركيا يمكنها التحدث مع كل من أوكرانيا وروسيا".
وأضاف "نحن نعمل على منع تحول الأزمة إلى مأساة".
وكان الطرفان اتفقا الاربعاء على وقف لإطلاق النار مدته 12 ساعة حول مجموعة من الممرات الإنسانية لإجلاء المدنيين.

والأربعاء، أكد كوليبا في مقطع فيديو على فيسبوك أنه سيفعل كل شيء من أجل أن تكون "المحادثات فعالة قدر الإمكان" فيما أشار إلى أن "توقعاته محدودة".
وأوضح "ليس لدي آمال كبيرة لكننا سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق الاستفادة القصوى منها ... كل شيء سيعتمد على التعليمات التي يتلقاها لافروف قبل هذه المحادثات".
وكان من المتوقع وصول الوزيرين إلى تركيا الأربعاء.
لكن هناك قلق من أن تكون الأجواء متوترة، إذ وصف الوزير الأوكراني أخيرا عبر محطة "سي إن إن" التلفزيونية نظيره الروسي بأنه "ريبنتروب المعاصر" في إشارة إلى وزير هتلر أثناء الحرب العالمية الثانية.
ورحلة أنطاليا هي الأولى للافروف خارج روسيا التي فرضت عليها عزلة متزايدة عن العالم بسبب العقوبات الغربية التي تستهدفها منذ بدء غزوها لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير.
