للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
بدأت في دمشق أولى جلسات محاكمة غيابية للرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر، ضمن مسار العدالة الانتقالية، قبل ان تعلن ، بعد مسار تحضري قصير ،محكمة الجنايات السورية تحديد موعد الجلسة العلنية الثانية لكبار رموز النظام السابق في العاشر من أيار/مايو المقبل.
محاكمة الأسد غيابيا ونجيب حضوريا
وعقدت أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضوريا أمام المحكمة.
وأفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس، متحفظا عن ذكر اسمه، بأن "الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب" الذي أوقف في كانون الثاني/يناير 2025.
إحضار عاطف نجيب مكبلا الى المحكمة
وأحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وفق ما شاهد مراسل لوكالة فرانس برس، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة.
واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول "نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا .. تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة" قبل أن يتلو تباعا أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون "غيابيا".

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.
ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.
واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 آذار/مارس 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.
وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.
وفي نيسان/أبريل 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية "انتهاكات لحقوق الإنسان.
وتعهّدت السلطات السورية الجديدة مرارا إحقاق العدالة والمساءلة عن فظائع ارتُكبت في عهد الأسد، في حين يشدّد نشطاء والمجتمع الدولي على أهمية العدالة الانتقالية في سوريا.
أحمد الشرع يعلق
وفي منشور له على منصة إكس، قال الرئيس السوري أحمد الشرع "ستظل العدالة إحدى أسمى القيم التي انتصر لها شعبنا، وغاية كبرى تسهر الدولة ومؤسساتها على تحقيقها، إنصافا للضحايا وتضميدا للجراح، وتعزيزا للسلم الأهلي والعيش المشترك، وتأكيدا لعهدنا بملاحقة المتسببين في معاناة شعبنا وآلامه".
المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد
ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة "للاجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير"، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من أيار/مايو.
وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعا خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.
العاشر من مايو / أيار المقبل موعدا جديدا للجلسة الثانية
ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة ، بعد ان أعلن عن تحديد موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.
وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام إلى دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاما أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.
اعتقال المتهم الرئيسي في ملف مجزرة التضامن
وأعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حيّ التضامن في دمشق عام 2013، والتي راح ضحيتها عشرات الأشخاص بعد إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة، قبل إحراق جثثهم، في وقائع وُثّقت بمشاهد مصوّرة.
وكان يوسف قد ظهر في مقطع فيديو سُرّب قبل سنوات بلباس عسكري، وهو يأمر أشخاصاً معصوبي الأعين ومقيّدي الأيدي بالركض، قبل أن يُطلق عليهم النار ويُلقي بهم في حفرة تكدّست فيها الجثث قبل إضرام النار فيها .
وأظهرت المشاهد لاحقاً إحراق الجثث بعد قتل 41 شاباً ورجلاً، ما أثار حينها موجة واسعة من الغضب والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأفادت وزارة الداخلية السورية في بيان لها أنها نفذت "عملية أمنية محكمة" أفضت إلى إلقاء القبض على أمجد يوسف، مؤكدة عزمها ملاحقة باقي المتورطين في المجزرة وتقديمهم إلى العدالة.
بدوره، قال وزير الداخلية أنس خطاب في منشور على منصة إكس إن "المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن بات في قبضة السلطات بعد عملية أمنية محكمة".
وكانت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، بالتعاون مع معهد "نيولاينز" في واشنطن، قد نشرت في نيسان/أبريل 2022 تحقيقات ومقاطع فيديو كشفت إعدام عشرات الأشخاص في حيّ التضامن على أيدي قوات تابعة للنظام السابق.
وتأتي هذه التطورات في سياق مساعٍ أوسع لكشف مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، في ظل اتهامات بوجود مقابر جماعية دُفن فيها ضحايا قضوا تحت التعذيب، بعد نزاع أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص.
كما تواصل السلطات السورية الجديدة الإعلان عن توقيف مسؤولين عسكريين وأمنيين من حقبة الحكم السابق، يشتبه بتورطهم في انتهاكات جسيمة خلال سنوات النزاع.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
