في سطور
- انهارت 3,472 شركة بناء أسترالية خلال السنة المالية الماضية، وشكلت نحو ربع حالات إعسار الشركات في البلاد.
- تتواصل الانهيارات رغم الطلب على المساكن الجديدة، وسط ارتفاع التكاليف وضيق هوامش الأرباح وزيادة أسعار الفائدة.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
ينتظر آلاف الأشخاص في أنحاء أستراليا معرفة ما إذا كانت منازلهم ستُبنى، بعد انهيار عدد من شركات البناء في حوادث منفصلة.
ويُعد انهيار مجموعة باثلا Bathla Group""، وهي شركة تطوير عقاري في سيدني ومن أكبر شركات بناء المساكن الميسورة الكلفة في أستراليا، الأضخم بفارق كبير بين حالات الانهيار الأخيرة.
وتدين باثلا بنحو 3.4 مليارات دولار لمقرضين من القطاع الخاص.
وأدى دخولها الإدارة الطوعية إلى تعليق مصير أكثر من 2,000 شقة قيد الإنشاء، فضلاً عن تهديد خطط لتشييد 14 ألف منزل آخر.
انهيار مزيد من شركات البناء منذ كوفيد-19
أظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي انهيار 3,472 شركة بناء أسترالية خلال السنة المالية المنتهية في 30 حزيران/يونيو 2026، بما يمثل حالةً واحدةً من كل أربع حالات إعسار للشركات على مستوى البلاد، أو 24.5% .
أما الخبر الإيجابي الوحيد، فهو تراجع عدد حالات إعسار شركات البناء قليلاً للمرة الأولى منذ بدء ارتفاعها الحاد خلال جائحة كوفيد-19.لكن أبحاثنا وجدت أن معدلات الإعسار في قطاع البناء لا تزال أعلى باستمرار من القطاعات الأخرى، ما يزيد صعوبة تشييد المساكن التي تحتاج إليها البلاد.
وتتراجع أستراليا بصورة أكبر عن مسار تحقيق هدف الحكومة الفيدرالية المتمثل في بناء 1.2 مليون منزل جديد بحلول عام 2029.
وتشير توقعات رسمية صدرت الشهر الماضي إلى أن الهدف لن يتحقق قبل كانون الأول/ديسمبر 2030.
وقد لا تحقق نيو ساوث ويلز، وهي أكبر سوق للإسكان في أستراليا، أهدافها قبل آذار/مارس 2032، أي بعد ثلاثة أعوام من نهاية المدة المحددة للهدف والبالغة خمسة أعوام.
ولا تعاني أستراليا نقصاً في الطلب على المساكن الجديدة، بل تفتقر إلى نظام بناء قادر على توفيرها بصورة موثوقة ومستدامة وعلى نطاق واسع.
تداعيات انهيار باثلا المالية
أُوقف أكثر من 200 من موظفي باثلا البالغ عددهم 350 عن العمل، الاثنين، فيما يواصل المسؤول عن الإدارة الطوعية العمل على إبرام اتفاق لإنقاذ الشركة.
ورغم أن معظم مشاريع باثلا تقع في غرب سيدني، فإن انهيارها يحظى بمتابعة في جميع أنحاء أستراليا بسبب تداعياته المالية الأوسع.
وتحيط ظروف خاصة بالمشكلات التي تواجهها الشركة، كما يحدث في أي انهيار تجاري. فقد اعتمد نموذج أعمالها على تشييد أعداد كبيرة من المساكن المنخفضة الكلفة.
وأجرى منظم قطاع البناء في نيو ساوث ويلز أكثر من 40 عملية تفتيش لمواقع باثلا خلال الأشهر الأخيرة، وأمر الشركة بإصلاح عيوب خطيرة في أحد مشاريعها الكبرى.
ويُعتقد أن باثلا ربما تلقت ما يصل إلى 1,000 دفعة مقدمة من مشترين مقابل منازل توقف العمل فيها، لكن المتضررين لا يقتصرون على مشتري المنازل.
"تطورات مقلقة" في قطاع الائتمان الخاص
إلى جانب الأموال المستحقة للمقاولين الفرعيين، تدين باثلا بقروض إلى قائمة طويلة من"المقرضين غير المصرفيين"، المعروفين أيضاً باسم"شركات الائتمان الخاص".
ويعكس ذلك اعتماد قطاع البناء الكبير على التمويل البديل، بعدما قلصت المصارف انكشافها على القروض العالية المخاطر.
وقالت رئيسة هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية، المعروفة اختصاراً بـASIC، سارة كورت، الجمعة، إن الجهة الرقابية تتابع عن كثب "تطورات مقلقةً عدةً في قطاع الائتمان الخاص، وأبرزها انهيار باثلا أخيراً".
وأوضحت كورت أن أستراليين كثيرين معرضون لمخاطر الائتمان الخاص من خلال صناديق التقاعد، ما يعني أن "هذه ليست قضيةً هامشيةً".
عاصفة متكاملة تضرب شركات البناء
لا تمثل باثلا حالةً منفردةً، إذ يتعرض قطاع البناء الأوسع لضغوط ناجمة عن ارتفاع التكاليف وضيق هوامش الأرباح وتزايد المخاطر.
وأظهرت أرقام صدرت الشهر الماضي أن كلفة بناء المنازل أصبحت أعلى بنسبة 51 في المئة مقارنةً بمستوياتها قبل جائحة كوفيد-19.
وقد تجعل هذه الزيادة بعض المشاريع غير مجدية اقتصادياً بالنسبة إلى شركات البناء التي تعمل بهوامش ربح محدودة.
وتضطر الشركات المرتبطة بعقود ثابتة السعر، في ظل ارتفاع التكاليف بصورة يصعب توقعها، إلى تحمل خسائر لا يمكنها الاستمرار معها.
وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع الكبير في حالات إعسار شركات البناء خلال جائحة كوفيد-19.
ويعني انخفاض أسعار العقارات وضعف ثقة السوق أن بعض المشاريع لم تعد قابلةً للاستمرار مالياً.
وأثارت ثلاثة ارتفاعات لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، إلى جانب زيادة التكاليف والتغييرات التي أدخلتها الموازنة الفيدرالية أخيراً على الامتيازات الضريبية للإسكان، مخاوف المستثمرين والمشترين وجعلت القطاع أقل جاذبيةً للمستثمرين.
وقد يؤدي احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً إلى توقف مشروعات إضافية، في انتظار تحسن أوضاع السوق.
ويواجه القطاع أيضاً نقصاً مستمراً في العمال المهرة. وبالإضافة إلى ذلك، تتنافس شركات بناء المنازل الآن مع شركات إنشاء مراكز البيانات لاستقطاب الحرفيين، ما أدى إلى ارتفاع الأجور.
ولذلك، ليس مستغرباً أن تعود حالات الإعسار في قطاع البناء إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، رغم قوة الطلب على المساكن.
القطاع يحتاج إلى تغيير هيكلي
لا تستطيع الحكومات معالجة جميع المشكلات، ومنها ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.
لكن الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات والمجالس المحلية تدرك بصورة متزايدة دورها في إنشاء عوائق هيكلية تحول دون بناء مزيد من المساكن.
وحدد مشروع تقرير أصدرته لجنة الإنتاجية في تموز/يوليو مشكلات عدةً تتطلب المعالجة، من بينها القيود المفروضة على استخدام الأراضي، وبطء الموافقات وعدم اتساقها، وضعف التنسيق بشأن البنية التحتية الأساسية، وتعقيد الأنظمة. وتزيد جميع هذه العوامل التكاليف وتؤخر تنفيذ المشاريع.
وأظهر تقريرنا لعام 2025 أن الإفراط في التنظيم يفرض ضغوطاً كبيرةً خصوصاً على شركات البناء الصغيرة، التي تواجه صعوبةً في الامتثال للمتطلبات المتداخلة على المستويات الفيدرالية والولائية والمحلية.
وتكتسب هذه المسألة أهميةً إضافيةً لأن أبحاثنا أظهرت أيضاً أن نحو ثلثي حالات انهيار شركات البناء، أي 63 في المئة منها، تركزت بين الشركات الصغيرة.
ويمثل قانون البناء الوطني تحدياً آخر. ورغم تأجيل بعض الولايات تطبيق تعديلات القانون لعام 2025، تظل القواعد الوطنية معقدةً ومتكررة التحديث، ما يصعب الامتثال لها مجدداً على شركات البناء الصغيرة.
ما الخيار الأكثر أماناً من بناء المنازل؟
تستجيب بعض شركات البناء لهذه الظروف بالتحول إلى مشاريع البنية التحتية والمشاريع التجارية، مثل "مشروع بناء المساكن الكبير" في فيكتوريا، أو مشاريع إنشاء مرافق الألعاب الأولمبية في كوينزلاند.
وقد توفر هذه المشاريع شروطاً يمكن إدارتها بسهولة أكبر، وتقلل التعرض لتقلبات السوق.
وتستطيع شركات البناء الجيدة اختيار المشاريع التي تنفذها، لكن بناء المساكن يمثل في الوقت الحالي الخيار الأكثر خطورةً أمامها.
وإلى أن يتغير ذلك، يُرجح أن نشهد ابتعاد مزيد من شركات البناء الأسترالية عن تشييد المنازل التي تحتاج إليها البلاد بصورة عاجلة، إلى جانب ظهور مزيد من العناوين عن انهيار شركة بناء أخرى.
ليندال براينت محاضرة أولى في مركز العدالة التابع لكلية الاقتصاد والمالية بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا. تجري بحثًا ممولًا حول المخاطر المالية في قطاع الإسكان لصالح المعهد الأسترالي لأبحاث الإسكان والتنمية الحضرية. كما سبق لها الحصول على تمويل من منحة مجلس أبحاث البناء التعاوني 4.0، وهي مبادرة بحثية يقودها القطاع الخاص بتمويل مشترك من الحكومة الأسترالية. وقد مُوِّلَت هذه المنحة بالتعاون مع هيئة البناء والسباكة (فيكتوريا)، وجمعية البنائين الرئيسيين في فيكتوريا، ومعهد هولمزغلين.
أماندا بول محاضرة في كلية إدارة الأعمال والقانون بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا. وقد سبق لها أن حصلت على تمويل من جمعية بناة فيكتوريا الرئيسيين، وهيئة البناء والسباكة (فيكتوريا)، ومنظمة هومسلجن كجزء من منحة مجلس البحوث التعاونية للبناء 4.0.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
