في هذا الإطار، كشفت صحيفة الأستراليان أن رئيس الوزراء مالكوم تورنبول بات يدرك الحاجة الماسة لتغيير في تشكيلته الوزارية، لكنَّ حدود هذا التغيير غير واضحة حتى الآن. الصحيفة أشارت إلى أن من شأن التغيير الوزاري أن يوفر لتورنبول الفريق الذي سيخوص به الانتخابات الفدرالية المقبلة. ولم يُعرف ما إذا كان غريمه وسلفه توني أبوت في عداد الأشخاص الذين يفكر تورنبول بإدخالهم إلى حكومته.
ومن غير المستبعد أن يعلن تورنبول تعديلاته الوزارية الأسبوع المقبل، ريثما ينكشح غبار معركة بنيلونغ ويظهر الفائز بالمقعد. وتحتاج الحكومة إلى الاحتفاظ بالمقعد وفوز مرشحها جون ألكسندر الذي يسعى للاحتفاظ به بعدما خسره بقرار من المحكمة العليا التي وجدت أنه خالف الدستور لأنه كان يحمل الجنسية البريطانية إلى جانب جنسيته الأسترالية عندما ترشح في الانتخابات الماضية.
إذا فازجون ألكسندر بالمقعد فإن أمور الحكومة ستستقر نسبياً، أقله في المرحلة الراهنة. أما إذا فازت مرشحة العمال، رئيسة حكومة نيو ساوث ويلز سابقاً كريستينا كنيللي، فإن الحكومة ستخسر الحد الأدنى المطلوب للحكم منفردة، وهو 76 نائباً، وستضطر إلى التحالف مع أحد المستقلين أو الأحزاب الصغرى لتجمع العدد الكافي من النواب والذي يسمح لها بالاستمرار في الحكم.
استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر تقارباً شديداً في الأصوات بين ألكسندر وكنيللي، علماً أن عنصراً جديداً طرأ على المعركة قد يغيّر من مسارها ويرجح دفة مرشحة المعارضة. فقد كشفت صحف فيرفاكس أن ألكسندر أخفق في الإفصاح عن ملكيته لقصر يملكه في منطقة Southern Highlands في ولاية نيو ساوث ويلز يقع على أرض مساحتها 100 أيكر وتبلغ قيمته 4 ملايين و800 ألف دولار، ويدر عليه 1440 دولاراً في اليوم لدى تأجيره.
وقد نفى جون الكسندر أن يشكل عدم الإفصاح عن تقاضيه إيجاراً من قصره انتهاكاً للقوانين البرلمانية، معتبراً أن إثارة القضية في هذا الوقت بالذات يهدف إلى إسقاطه في بنيلونغ.
في هذه الأثناء، رأى الوزير كريستوفر باين، أن ناخبي بنيلونغ الذين يحبون المرشحة العمالية كريستينا كنيللي لا يحتاجون للتصويت لها لأنها ستدخل إلى البرلمان الفدرالي في كل الأحوال، موضحاً أنها ستأخذ مقعد السناتور المستقيل سام داستياري في مجلس الشيوخ إذا فشلت في انتزاع مقعد بنيلونغ.
رئيس الوزراء مالكوم تورنبول بدا منشغلاً اليوم، ولو جزئياً، عن معركة بنيلونغ، ليعطي وقتاً كافياً للهيئة الملكية للتحقيق في الاعتداءات على الأطفال في المؤسسات الأسترالية، الدينية منها والاجتماعية، والتي رفعت تقريرها النهائي اليوم بعد تحقيقات أجرتها على مدى خمس سنوات، وضمّنته 409 توصيات.
لكنَّ بنيلونغ عادت بعد الظهر لتشكل همه الأكبر، وستبقى همَّه الأول طوال الليلة وطوال يوم غد وما يليه. صناديق الاقتراع هناك باتت بحجم الوطن، وهي ستلعب حتماً دوراً جوهرياً في تحديد مستقبله السياسي.
