للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
جرى هذا الأسبوع إعدام نحو 600 جمل بري عقب اجتماع طارئ لاحتواء الأزمة، بعدما دفعت موجة جفاف طويلة قطعاناً ضخمة إلى اقتحام التجمعات السكنية بحثاً عن المياه، متسببةً بأضرار في أنابيب المياه والأسوار والبنية التحتية.
اقتحام بحثاً عن الماء
داميان راين، مدير المنطقة في مجلس ماكدونيل الإقليمي، قال إن المشهد بات مألوفاً خلال الأيام الأخيرة.
وأوضح: "في أحد الصباحات كان هناك تسرب مياه من أحد المباني، فوجدنا نحو 80 جملاً تتزاحم للحصول على تلك الكمية القليلة".
ويضيف أن الإبل قادرة على تحطيم أسوار أمنية بارتفاع ستة أقدام، بل وتكسير أنابيب المياه المدفونة على عمق متر تحت الأرض للوصول إلى الماء.
وفي بلدة ماونت ليبيغ، الواقعة على بعد 320 كيلومتراً غرب أليس سبرينغز، تضرر إمداد المياه في نحو 12 منزلاً خلال أيام تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية.
كما أفاد السكان برؤية ما يُعرف بـ"قطار الإبل" وهو تحرك مئات الإبل في اتجاه واحد يمتد لمسافة تصل إلى خمسة كيلومترات قرب ماونت ليبيغ وبابونيا.

مهمة مشتركة وإعدام جوي
استجابةً للأزمة، شُكّلت قوة مهام مشتركة بين حكومة الإقليم الشمالي ومجلس ماكدونيل والمجلس المركزي للأراضي (CLC).
وأقر المجلس عملية إعدام جوي استمرت ثلاثة أيام، بمعدل يقارب 150 جملاً يومياً، بعد إبعادها عن مناطق التجمعات السكنية والطرق.
وتقول ممثلة المجلس المركزي للأراضي ميشا كارترايت إن أكثر من 1400 جمل أُعدموا خلال عام 2025، مشددةً على أن الإعدام "الخيار الإنساني الوحيد المتاح حالياً" لحماية السكان والأنواع المهددة والبيئة المحلية.

تاريخ طويل وتحديات متجددة
أُدخلت الإبل إلى أستراليا عام 1840، وبحلول عام 2008 قُدّر عددها بنحو مليون رأس تجوب المناطق القاحلة في أستراليا الغربية والإقليم الشمالي وجنوب أستراليا وكوينزلاند.
مشروع وطني لإدارة الإبل البرية بين عامي 2008 و2013 أزال أكثر من 160 ألف جمل بكلفة بلغت 19 مليون دولار، ما خفّض العدد إلى نحو 300 ألف آنذاك. لكن خبراء يحذرون من أن أعدادها تتضاعف كل سبع إلى تسع سنوات.
ويشير مختصون إلى أن الجمل شديد العطش قادر على شرب 100 لتر من الماء خلال عشر دقائق، ما يفسر اندفاعها العنيف نحو مصادر المياه خلال فترات الجفاف.
بين المسؤوليات المحلية والدعم الفيدرالي
فيما دعت شخصيات محلية إلى دعم مالي أكبر من الحكومة الفيدرالية لتنفيذ عمليات أوسع نطاقاً، أكدت كانبيرا أن إدارة الأنواع الغازية تقع أساساً ضمن صلاحيات الولايات والأقاليم.
وأعلنت الحكومة الفيدرالية استثمار أكثر من 4.9 ملايين دولار ضمن برنامج "إنقاذ الأنواع المحلية" لتمويل مشاريع في جبال ماكدونيل تشمل السيطرة على الإبل البرية وتحسين الموائل البيئية.

معضلة مستمرة
المفارقة أن الإبل، ما إن تهطل الأمطار، تختفي سريعاً.
يقول راين: "بعد عاصفة مطرية جيدة، اختفت الإبل في اليوم التالي كأنها غزل البنات".
لكن المشكلة لا تنتهي مع المطر، فالأعداد الكبيرة لا تزال قائمة، والجفاف في قلب أستراليا يبقى احتمالاً دائماً.
وبين حماية المجتمعات المحلية وضمان الرفق بالحيوان، تستمر أستراليا في مواجهة واحدة من أعقد أزماتها البيئية في المناطق النائية أزمة تتجدد مع كل موجة حر وجفاف، وتضع السلطات أمام معادلة صعبة بين الإنسان والطبيعة.
![[NACA] Large herd of feral camels in Mt Liebig Central Australia.jpg](https://images.sbs.com.au/7e/d0/f8759b8e4f849152c2074e54f476/timephoto-20260114-064857-2.jpg?imwidth=1280)
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
