للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
قالت حاكمة مصرف الاحتياطي الأسترالي ميشيل بولوك إن الاقتصاد الأسترالي قد يحتاج إلى ارتفاع محدود في معدل البطالة للمساعدة في إعادة التضخم إلى النطاق المستهدف، مشيرة إلى أن الضغوط السعرية لا تزال تشكل تحدياً أمام البنك المركزي وصنّاع السياسات الاقتصادية.
وخلال كلمة ألقتها في فعالية اقتصادية، أوضحت بولوك أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى الذي يسعى البنك المركزي لتحقيقه، لافتة إلى أن ارتفاع معدل البطالة إلى ما بين 4.5 و5 في المئة قد يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية ودعم جهود استعادة الاستقرار السعري.
وتأتي تصريحات بولوك في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن يقدم مصرف الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال سبتمبر، وسط تقييم مستمر لمستوى الطلب في الاقتصاد وسوق العمل. ويرى عدد من المحللين أن قوة سوق العمل خلال السنوات الأخيرة ساهمت في إبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، رغم بدء التضخم بالتراجع مقارنة بالذروة التي بلغها في الأعوام الماضية.
وأكدت بولوك أن كثيراً من الأستراليين يخلطون بين انخفاض معدل التضخم وانخفاض الأسعار نفسها، موضحة أن تباطؤ التضخم يعني فقط أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ، وليس أنها تعود إلى مستوياتها السابقة.
وقالت:
"أعتقد أن الناس يدركون بشكل متزايد أن تراجع التضخم لا يعني انخفاض الأسعار. فهم يواجهون بشكل دائم مستويات أسعار أعلى. وهذا هو التحدي، ولهذا يشعر الناس بالضغوط بشدة. وفي كثير من الحالات لا تواكب الأجور معدل التضخم، ما يزيد الأعباء على الأسر والشركات الأسترالية."
وتعكس هذه التصريحات القلق المتزايد بشأن الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر الأسترالية، إذ لا تزال تكاليف السكن والطاقة والتأمين وعدد من السلع والخدمات الأساسية مرتفعة، بينما يجد كثير من العاملين أن نمو الأجور لا يواكب بشكل كامل الزيادة المتراكمة في تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة.
ومن المتوقع أن تحظى بيانات سوق العمل المقرر صدورها قريباً باهتمام كبير من قبل الأسواق وصناع القرار، باعتبارها مؤشراً مهماً على مدى متانة الاقتصاد الأسترالي وقدرته على تحمل المزيد من التشديد النقدي. وتشير التوقعات إلى استقرار معدل البطالة عند 4.5 في المئة، وهو مستوى لا يزال منخفضاً مقارنة بالمعايير التاريخية، لكنه يمثل ارتفاعاً عن المستويات القياسية المتدنية التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التحدي الرئيسي أمام مصرف الاحتياطي الأسترالي يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين خفض التضخم والحفاظ على قوة الاقتصاد وسوق العمل، بحيث يتم كبح الضغوط السعرية من دون التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد أو ارتفاع كبير في معدلات البطالة.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والتجارة الدولية، تبقى قرارات أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الاقتصاد الأسترالي وتأثيره المباشر على الأسر والشركات والمقترضين في مختلف أنحاء البلاد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
