للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أظهرت بيانات جديدة صادرة عن بنك الاحتياطي الأسترالي أن استخدام النقد في أستراليا سجّل ارتفاعاً في عام 2025 مقارنة بعام 2022، في أول زيادة من نوعها منذ بدء تتبع أنماط الدفع عام 2007.
وبحسب البيانات، شكّل الدفع النقدي نحو 15% من إجمالي المعاملات في 2025، مقارنة بـ13% في 2022، ما يشير إلى توقف مسار التراجع المستمر الذي شهده استخدام الكاش لسنوات لصالح البطاقات الرقمية والمحافظ الإلكترونية.
عودة هادئة للكاش
رغم هيمنة وسائل الدفع الرقمية، لا يزال النقد حاضراً في الحياة اليومية، إذ أفاد نحو نصف الأستراليين بأنهم يستخدمونه أسبوعياً.
ومن حيث القيمة، شكّل النقد نحو 8% من إجمالي المدفوعات، وهي نسبة مستقرة مقارنة بعام 2022، ويُستخدم بشكل رئيسي في المشتريات الصغيرة، حيث يتم دفع واحدة من كل أربع معاملات تقل قيمتها عن 10 دولارات نقداً.
وأشار البنك إلى أن هذه النتائج تؤكد “الدور المهم للنقد في نظام مدفوعات شامل ومرن”.

هل تتجه أستراليا نحو مجتمع بلا كاش؟
لطالما طُرحت فكرة “المجتمع غير النقدي” في أستراليا، لكن الواقع يبدو أكثر تعقيداً.
وقالت محافظة البنك ميشيل بولوك إن النقد سيبقى متداولاً “على الأرجح لعشر سنوات أخرى”.
بدورها، ترى أستاذة التمويل المشاركة في جامعة RMIT، أنجل تشونغ، أن أستراليا قد تصبح “شبه خالية من النقد”، بمعنى أن الغالبية ستعتمد على الدفع الرقمي، دون اختفاء الكاش بالكامل.
من يستخدم الكاش؟
يميل كبار السن إلى استخدام النقد أكثر من غيرهم، إذ يعتمد عليه نحو 10% من الأشخاص فوق 65 عاماً في جميع معاملاتهم.
كما يزداد استخدامه نسبياً بين أصحاب الدخل المحدود وسكان المناطق الإقليمية، إلا أن البيانات تظهر استقراراً في استخدام النقد عبر جميع الفئات العمرية ومستويات الدخل.
ويُصنّف نحو 7% من الأستراليين كمستخدمين كثيفين للنقد، حيث يشكّل أكثر من 80% من تعاملاتهم، وهي نسبة لم تتغير منذ 2022.

لماذا لا يزال النقد مهماً؟
تتعدد أسباب تمسّك الأستراليين بالنقد، أبرزها أن بعض المتاجر لا تزال تقبل الدفع النقدي فقط، إلى جانب استخدامه كأداة لضبط الإنفاق.
كما يلجأ إليه البعض لتسديد المدفوعات بين الأفراد، أو بدافع القلق بشأن الخصوصية والأمان الرقمي.
ويقول نحو 20% إنهم يستخدمون النقد لتجنب رسوم الدفع بالبطاقات، وهي رسوم من المتوقع إلغاؤها لاحقاً هذا العام.
ويحتفظ ثلاثة أرباع الأستراليين بمبالغ نقدية كخطة احتياطية في حال تعطل الأنظمة الإلكترونية.
أكثر من مجرد وسيلة دفع
تُظهر البيانات أن أهمية النقد تتجاوز كونه وسيلة للدفع، إذ يُعد ضرورياً لفئات معينة، مثل كبار السن، وسكان المناطق النائية، ومجتمعات السكان الأصليين، والأشخاص الذين يواجهون صعوبات في استخدام الخدمات المصرفية الرقمية.
كما يلعب دوراً مهماً في حالات الطوارئ أو عند التعرض لأزمات مالية أو تقنية.

تحركات حكومية لحماية النقد
في ظل هذه المعطيات، تحركت الحكومة الفيدرالية لضمان استمرار الوصول إلى النقد، حيث أقرت قواعد تُلزم متاجر الوقود والبقالة بقبوله اعتباراً من 1 يناير 2026.
كما أكد بنك الاحتياطي الأسترالي التزامه بدعم هذه السياسة، والحفاظ على توفر النقد “طالما ظل الأستراليون بحاجة إليه أو راغبين في استخدامه”.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
