في ديسمبر/ كانون الأول 2024، رفعت الصين الحظر المفروض على اثنين من منتجي لحوم البقر الأسترالية، مما قد أشار إلى نهاية نزاع تجاري دام أربع سنوات بين البلدين.
ومع ذلك، عندما أعلنت الصين قيودًا تجارية جديدة على لحوم البقر الأسترالية الأسبوع الماضي، تجددت المخاوف حول ما إذا كانت الصين تخطط لحرب تجارية أخرى ضد أستراليا.
هذا وقد فرضت وزارة التجارة الصينية سقفا على صادرات لحوم البقر، وسيُفرض على المصدرين الذين يتجاوزون الحصة تعريفة بنسبة 55 في المائة.
ونظرًا لأن لحوم البقر الأسترالية محمية بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين الصين وأستراليا (ChaFTA)، أعلنت وزارة التجارة أيضًا أنها ستوقف الامتثال للتدابير و الالتزامات المتبادلة في الاتفاقية.
من المقرر أن تستمر التعريفة لمدة ثلاث سنوات، بدءًا من 1 يناير 2026.
وقال وزير التجارة دون فاريل إن الحكومة «شعرت بخيبة أمل من هذا القرار»، داعيًا الصين إلى احترام وضع أستراليا باعتبارها «شريكًا قيمًا في اتفاقية التجارة الحرة».
وفي حين أن صناعة اللحوم الحمراء في أستراليا لم تقدر بعد الآثار المحتملة للتعريفات، فقد يكون المصدرون الأستراليون أكثر استعدادًا مقارنة بالتغيرات التجارية السابقة.
أزمة محلية في الصين تؤدي لفرض رسوم جديدة
في حين أن النزاعات التجارية بين أستراليا والصين في عام 2020 نشأت على خلفية التوترات الجيوسياسية خلال فترة جائحة COVID-19، فإن الرسوم الجديدة تهدف بشكل أساسي إلى إرضاء المنتجين المحليين في الصين.
وجدت تقارير وسائل الإعلام الصينية - التي يعود تاريخها إلى عام 2023 - أن قطاع اللحوم الحمراء في البلاد يواجه أزمة زيادة المعروض، مما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار لحوم البقر الصينية.
ومع ذلك، فإن إجمالي استيراد لحوم البقر إلى الصين آخذ في الارتفاع، مما أثار مخاوف وشكاوى من منتجي قطاع اللحوم الحمراء في الصين.
في ديسمبر 2024، قدمت جمعية الزراعة الحيوانية الصينية طلبًا إلى وزارة التجارة الصينية، بالشراكة مع تسع منظمات زراعية أخرى، لحث الصين على التحقيق في الأضرار الناجمة عن صادرات اللحوم الحمراء للمنتجات والقطاعات المحلية.
وقال أندرو كوكس، المدير العام للأسواق الدولية في شركة Meat & Livestock Australia، إن أستراليا شاركت في التحقيق.
وقال لـ «إس بي إس نيوز»: «تمت دعوتنا لنكون طرفًا في الحوار، وطرحنا ما اعتقدنا أنه مقترحا وافيا ضد الأضرار [في القطاعات الصينية] التي تسببها لحوم البقر الأسترالية».
كما كانت الصين حذرة بشأن التحقيق، حيث مددت الموعد النهائي للتحقيق لمدة ثلاثة أشهر أخرى، مشيرة إلى الحاجة إلى مراجعة كمية كبيرة من المواد بسبب تعقيد القضية.

Rising demand for Australian grass fed organic beef is driving exports. Source: SBS
وقال كوكس إنه في حين أن الصين هي ثاني أكبر مستورد للحوم البقر الأسترالية، كانت أستراليا مجرد «لاعب صغير في سوق لحوم البقر الصينية».
وقال: «نميل إلى التركيز على المنتجات الراقية وذات الجودة العالية».
تشير البيانات من TradeMap إلى أن البرازيل والأرجنتين كانتا أكبر مصدرين للحوم البقر إلى الصين في عام 2024، حيث استحوذت البرازيل على ما يقرب من نصف القيمة الإجمالية المستوردة للمنتجات.
وقال كوكس إنه نظرًا للكمية الكبيرة من لحوم البقر الأسترالية المصدرة إلى الصين - والتي تجاوزت 295 ألف طن في الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2025 - فإن تأثير التعريفات «يصعب تقييمه».
في السنوات الأخيرة، مع نمو الطلب على لحوم البقر الأسترالية، أطلق المصدرون الأستراليون المزيد من أحكام الحماية - وهي آلية تسمح للبلدان المستوردة بتقييد الواردات لحماية قطاعاتها المحلية.
في يوليو 2025، قبل التعريفة الجمركية، أطلقت أستراليا بالفعل بند حماية لحوم البقر في ChAfTA.
بعد شهرين، قامت كوريا الجنوبية - التي وقعت أيضًا اتفاقية تجارة حرة مع أستراليا وكانت ثالث أكبر وجهة تصدير لأستراليا في عام 2024 - أيضًا بتفعيل بند حماية لحوم البقر.
هل تعلّم المصدرون درس الصين؟
على الرغم من الممارسات الحمائية، قال كوكس إن لحوم البقر الأسترالية تحظى بشعبية في الأسواق الدولية.
بعد نزاع تجاري دام خمس سنوات مع الصين أضر بصناعة اللحوم الحمراء في أستراليا، تعلم المصدرون درسًا مهمًا، وفقًا لكوكس.
على مدى السنوات القليلة الماضية، أقام مصدرو لحوم البقر الأسترالية علاقات مع الأسواق خارج الصين.
قال كوكس: «هناك الكثير من الفرص الرائعة في العديد من الأسواق المختلفة للحوم البقر الأسترالية في عام 2026 وما بعده».
لكن عام 2025 كان عامًا من عدم اليقين بالنسبة للتجارة الدولية، حيث وقعت أستراليا أيضًا في نزاع تعريفة مع الولايات المتحدة، التي كانت في السابق أكبر وجهة لاستيراد لحوم البقر.
في نوفمبر، بعد جولات من المفاوضات، رفعت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة على لحوم البقر الأسترالية. ومع ذلك، لا تزال هناك زيادة بنسبة 17 في المائة في لحوم البقر الأسترالية المصدرة إلى الولايات المتحدة في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 مقارنة بعام 2024.
شارك


