للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
السرقات اليومية تصبح جزءًا من الروتين
في سوبرماركت Orange الواقع في جنوب سيدني، يقول الموظفون إن السرقات أصبحت جزءًا من روتين العمل اليومي، بعد أن كانت فيما مضى حالات متفرقة لأطعمة أو مشروبات مفقودة. الآن، تصل الخسائر اليومية إلى 200-300 دولار في الأيام العادية، وقد تتجاوز 500-600 دولار في بعض الأيام، مما يعني خسارة سنوية تُقدر بنحو 150 ألف دولار، وهو رقم ضخم يؤثر بشكل مباشر على أرباح المتاجر الصغيرة والمتوسطة.
موظفو المتجر أشاروا إلى أن معظم السرقات تتسم بالصمت والبساطة، حيث يقوم البعض بوضع المنتجات في أكياسهم أو جيوبهم أثناء التجول داخل المتجر. لكن هذه الممارسة بدأت تتطور، ليصبح بعضها مصحوبًا بسلوكيات عنيفة، تهدد سلامة الموظفين.
تهديد مباشر للموظفين وزيادة الحوادث العنيفة
حذر الاتحاد الأسترالي للتجزئة من أن العاملين على الخطوط الأمامية في المتاجر يتعرضون لمخاطر يومية، مع تسجيل زيادة في الحالات التي تشمل العدوانية والاعتداء الجسدي، إلى جانب انتشار مجموعات منظمة تعمل عبر الولايات. وفقاً لما ذكره موظفو المتجر، فإن مواجهة اللصوص غالباً ما تؤدي إلى مواقف خطرة، حيث قد يحاول بعضهم العنف لاسترجاع المسروقات، ما يدفع الموظفين أحياناً إلى ترك اللصوص يهربون حفاظاً على سلامتهم.

الشباب والقبول الأخلاقي للسرقات
أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة موناش وشملت 1,047 مشاركاً من المتسوقين البالغين في أستراليا، أن الشباب بين 18 و34 عاماً أكثر قبولاً لفكرة سرقة التجزئة. حيث يرى 54% من المشاركين في هذه الفئة العمرية أن سرقة المتاجر مقبولة إلى حد ما.
كما كشفت الدراسة عن زيادة في بعض السلوكيات الاحتيالية المرتبطة بالتسوق، بما في ذلك سرقة السلع (27%)، تعديل بطاقات الأسعار على المنتجات (30%)، تخطي بعض العناصر عند أجهزة الدفع الذاتي (32%)، واستخدام مسح المنتجات بأسعار أقل (36%).
دوافع تصاعد سرقات التجزئة
يرى الخبراء أن الارتفاع المستمر في الأسعار وتراجع الأجور، خاصة للعمال الجزئيين، قد يدفع بعض الأشخاص إلى النظر للسرقة كوسيلة للبقاء في ظل أزمة تكاليف المعيشة. بالإضافة إلى ذلك، تساهم أجهزة الدفع الذاتي في شعور المستهلكين بانفصال عن الضحية، حيث يُنظر إلى السرقة على أنها أخذ من شركة أو مؤسسة كبيرة وليس من شخص حقيقي يمكن مواجهته مباشرة.
وفقاً لمسح أجراه اتحاد تجار التجزئة، أفاد 70% من أصحاب المتاجر بزيادة ملحوظة في السرقات خلال السنة المالية الماضية، مما يعكس اتساع نطاق المشكلة على المستوى الوطني.

جهود مكافحة السرقات والتحديات المستمرة
على الرغم من استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل التعرف على الوجه، ومبادرات التوعية الوطنية، يواجه أصحاب المتاجر صعوبة في السيطرة على المتكررين، فيما تشير الدراسات إلى أن العديد من اللصوص هم من الممارسين المتكررين.
يؤكد الخبراء أن هذه الظاهرة تشكل تهديداً أوسع على المجتمع، حيث يمكن للجرائم الصغيرة أن تتطور إلى مشكلات أكبر إذا لم يتم التعامل معها بجدية. ومن ناحية أخرى، ترفض بعض المتاجر وجود الشرطة داخل محلاتها خوفاً من التأثير على صورة المتجر أمام العملاء.
الدعوة إلى الوعي والمراقبة المستمرة
يؤكد الخبراء والباحثون أن وعي المجتمع بمخاطر سرقات المتاجر ومراقبة النشاطات المشبوهة ضرورة أساسية، خصوصاً مع اقتراب موسم الأعياد. كما يشددون على دور الشرطة والهيئات المختصة في حماية المتاجر والتنسيق مع أصحابها لمراقبة الممارسات المشبوهة، مع التركيز على التوعية والتدريب للموظفين.

إن فهم دوافع السرقات والعمل على الحد من هذه الظاهرة عبر المراقبة، العقوبات الرادعة، والتدخل الفوري، يمثل أمراً حيوياً للحفاظ على أمن المتاجر واستقرار قطاع التجزئة في أستراليا، خاصة في فترات الذروة الموسمية التي تزيد فيها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
