للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يترقب القطاع الزراعي في أستراليا ما إذا كانت الهيئات المختصة بالأرصاد الجوية ستعلن رسمياً عودة ظاهرة "النينيو" خلال الأسابيع المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي إلى فترة جديدة من الطقس الجاف وارتفاع درجات الحرارة وزيادة مخاطر حرائق الغابات.
وتُعد ظاهرة النينيو إحدى الدورات المناخية الطبيعية المرتبطة بالمحيط الهادئ، وغالباً ما تترافق مع انخفاض معدلات هطول الأمطار في أجزاء واسعة من شرق أستراليا، ودرجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة في المناطق الجنوبية من البلاد.
المزارعة الأسترالية صوفي نيكولز، وهي الجيل الرابع الذي يدير مزرعة عائلية في منطقة هانتر فالي بولاية نيو ساوث ويلز، قالت إنها أمضت أواخر فصل الخريف في مراقبة مخاطر الفيضانات بدلاً من الاستمتاع بعطلة كانت تخطط لها عادة في هذا الوقت من العام.
وأوضحت أن التحذيرات من الأمطار الغزيرة جاءت بعد فترة طويلة من الجفاف في مزرعتها الواقعة قرب مدينة سينغلتون، ما جعل التربة أكثر عرضة للفيضانات. ورغم أن المزرعة، التي تضم بستاناً عضوياً وتربية للأبقار والأغنام، لم تتعرض للغمر بالمياه، إلا أنها تستعد لاحتمال مواجهة ظروف مناخية أكثر تطرفاً في الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال إعلان رسمي لظاهرة النينيو، وهو ما قد يدفع المنطقة مجدداً نحو ظروف أكثر جفافاً.
ورغم أن مناخ أستراليا يتأثر بعدة عوامل مناخية، وليس فقط بدورة النينيو والتذبذب الجنوبي (ENSO)، فإن مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي أكد في أحدث تحديثاته وجود مؤشرات على تطور الظاهرة نتيجة ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ.
في المقابل، لا تزال مؤشرات جوية أخرى، مثل الرياح التجارية وأنماط الضغط والسحب فوق المحيط الهادئ الاستوائي، تعكس حالة مناخية محايدة، كما أن مؤشر ثنائي القطب في المحيط الهندي، وهو أحد العوامل المؤثرة أيضاً في الطقس الأسترالي، لا يزال في وضع محايد.
وتخشى نيكولز أن يؤدي أي تطور لظاهرة النينيو إلى تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من احتمالات الجفاف وحرائق الغابات، خاصة أن نحو نصف مساحة منطقة سينغلتون عبارة عن حدائق وطنية ومناطق طبيعية معرضة للحرائق.
وأضافت أن قرارات إعادة شراء الماشية أصبحت أكثر تعقيداً بعد أن خفّضت أعدادها سابقاً لإتاحة الفرصة للمراعي للتعافي من آثار الجفاف، في ظل ارتفاع أسعار الماشية واحتمال قدوم شتاء أكثر جفافاً.
وترى نيكولز أن التغير المناخي جعل التبدلات بين فترات الجفاف والأمطار أكثر حدة مقارنة بما كان عليه الوضع خلال فترة عمل جدها في الزراعة، ما يترك وقتاً أقل للاستعداد للظواهر المناخية المتطرفة.
من جانبه، أشار مجلس المناخ الأسترالي إلى أن ما يُعرف بـ"التقلب المناخي الحاد"، والمتمثل في الانتقال السريع بين الأحوال الجوية المتطرفة، أصبح أكثر تسارعاً نتيجة ارتفاع تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.
وقال أندرو واتكنز، عضو مجلس المناخ والمسؤول السابق في خدمة المناخ الأسترالية ومكتب الأرصاد الجوية، إن الجمع بين التغير المناخي وظاهرة النينيو يثير القلق، موضحاً أن المناخ الأكثر دفئاً يهيئ الظروف لموجات الحر والجفاف والحرائق، فيما يمكن للنينيو أن يزيد من حدة هذه التأثيرات.
وأضاف: "التغير المناخي جعل الظروف مهيأة مسبقاً لزيادة المخاطر المناخية"، في إشارة إلى أن أي تطور جديد في ظاهرة النينيو قد يفاقم التحديات التي تواجهها المجتمعات والقطاعات الزراعية في أستراليا.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
ابقوا على اطلاع من خلال الاشتراك في رسالتنا الإخبارية الأسبوعية المجانية.
