قبل أكثر من عقد من الزمان، أخذ حرفي من بيرث ورقة بيضاء، وطواها عدة مرات، وباستخدام مقص، قام بقطع الورقة على شكل زهرة الشمس ببراعة.
في ذلك الوقت، كان ذلك طريقته الوحيدة في إبقاء ابنته البالغة من العمر خمس سنوات مشغولة لأنها تشكو من الملل.
لم يكن "توصيف أحمد" يعلم أن هذا سيتحول إلى عمل فني من شأنه أن يلهمه العمل على صقل هذه المهارة ومنذ ذلك الحين، ابتكر أكثر من 500 عملا فنياً باستخدام فن قص الورق.

أحمد لم يبدأ بفن قص الورق حتى انتقل إلى أستراليا في عام 2006 قادماً من باكستان.
بدأ كل شيء بالصدفة في أيامه الأولى هنا، والميزة الفريدة لقص الورق هي أن كل عمل فني يتم إنشاؤه من ورقة واحدة، والتي يجب أن تظل سليمة على الرغم من العديد من القصات فيها.
في عام 2019، عُرضت أعمال الفنان أحمد الشهيرة، سلسلة البسملة، في المتحف الإسلامي بأستراليا في ملبورن، وهو ما أسعده كثيرًا، حيث وفر له ذلك فرصة لاطلاع الجمهور الاسترالي على فنه.
وقال أحمد لبرنامج لغة الاوردو في أس بي أس: "لقد أضفت تقاليد إسلامية إلى أعمالي بما في ذلك الخط العربي حتى يناسب المتحف الإسلامي".

ويريد الفنان توصيف أحمد تحقيق هدفين من خلال فنه: إبهار المشاهد بقطعة فنية دقيقة ومفصلة وفريدة من نوعها وحساسة، وأن يستخدم فنه "لبناء جسور التفاهم" ما بين الثقافات المختلفة.
ويعتقد أحمد أن عمله باستخدام الحرف العربي يشجع الناس على قضاء الوقت في دراسة تعقيدها، وطرح أسئلة حول القصص المرتبطة بالإيمان والحياة.
وعلى الرغم من أنه ل يتحدث اللغة العربية، إلا أن معظم أعماله إما تصور آيات قرآنية أو توضح الأحداث الإسلامية التاريخية بالعربية.
وقال أحمد أنه يتعلم الآن اللغة العربية ويحضر دورات دراسية عبر الإنترنت بانتظام.
أنا حريص جدًا على فهم كل ما يتعلق بالخطة واللغة العربية لمساعدتي في اتقان عملي ولذلك أحضر دروسًا في اللغة العربية.
وأضاف السيد أحمد: "لقد ساعدتني دروس ومحاضرات اللغة العربية في فهم التفسير والقصة الكامنة وراء الآيات التي أختارها لأعمال قص الورق".
وبعد هجمات كرايستشيرش في نيوزلندا عام 2019، عُرضت أعماله أيضًا في كنيسة القديس يوحنا الأنجليكانية في فريمانتل.

وفي خارج أستراليا، تم عرض أعماله في الولايات المتحدة وكندا وباكستان والشرق الأوسط والمملكة المتحدة.
ويقول الفنان توصيف أحمد إن كل قطعة فنية تثير الاهتمام بين المشاهدين، الذين "يتحمسون بما يكفي لإيجاد قواسم مشتركة" بين مختلف الثقافات.
ويضيف إنه "يصنع القصص" الثقافية من خلال قص الورق.
ويشير أحمد إلى إنه يحاول "بناء جسور بين الأستراليين القادمين من خلفيات ثقافية ودينية مختلفة،" مؤكداً إنه يستخدم مهارة "قص الورق المميزة" لإنشاء أعمال معقدة مليئة بالترميز الروحي.

وفيما فرضت جائحة كورونا ظروف خاصة على كل مناحي الحياة، فأن توصيف أحمد يرى فيها فرصة للتركيز أكثر على عمله.
فخلال تباطؤ وتيرة الحياة أثناء الوباء، يقول الفنان توصيف أحمد إنه كان قادرًا على تكريس المزيد من الوقت والتركيز والتفاني في فنه.
واختتم أحمد حديثه لأس بي أس – أوردو- قائلاً: "لقد استفدت من فرصة العمل من المنزل لإكمال ثلاثة مشاريع رئيسية كانت معلقة وهي الآن في مرحلة الانتهاء تقريبًا".
