في سطور
- كانت داروين العاصمة الأسترالية الوحيدة التي سجلت ارتفاعا شهريا في أسعار المنازل، بنسبة 0.2 % ، في وقت شهدت فيه معظم الأسواق تراجعا.
- أدى تراجع طلب المستثمرين إلى منح مشتري المنازل لأول مرة قدرة أكبر على التفاوض، مع ازدياد الوقت الذي تستغرقه العقارات قبل بيعها.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
لا يزال مالكو المنازل في أستراليا يحققون مكاسب من سنوات ارتفاع أسعار العقارات، رغم أن سوق الإسكان الوطني يُظهر مؤشرات أوضح على التباطؤ، فيما كانت داروين العاصمة الوحيدة التي خالفت الاتجاه الأخير للتراجع.
وأظهر أحدث مؤشر لأسعار المنازل من Prop Track إنخفاض أسعار المنازل في جميع أنحاء أستراليا للشهر الثالث على التوالي خلال يونيو/حزيران، حيث تراجعت أسعار المنازل على المستوى الوطني بنسبة 0.3 % خلال الشهر.
وقادت العواصم الأسترالية هذا التراجع، إذ انخفضت الأسعار فيها بنسبة 0.4 % خلال الشهر، فيما واصلت المناطق الإقليمية أداءها الأفضل، وحافظت على استقرارها خلال يونيو/حزيران.
ورغم ذلك، لا تزال أسعار المنازل في أستراليا أعلى بنسبة 5.8 % مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، ومع تراجع المستثمرين وازدياد حضور مشتري المنازل لأول مرة، لا يبدو أن جميع المشاركين في السوق يخسرون.
داروين تتحدى التراجع
سجلت سيدني وبيرث أكبر انخفاض شهري في أسعار المنازل، بواقع 0.5 % لكل منهما خلال الشهر الماضي، تلتها ملبورن وكانبيرا بانخفاض بلغ 0.4 % لكل مدينة.
كما تراجعت الأسعار في بريزبن وأديلايد وهوبارت بنسبة أكثر اعتدالاً بلغت 0.2 % خلال يونيو/حزيران.
في المقابل، ارتفعت أسعار المنازل في داروين بنسبة 0.2 % لتصبح ثاني أفضل العواصم الأسترالية أداءً خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بعد بيرث.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في REA Group، ومعدة التقرير، آن فلاهرتي إن "القدرة على تحمل تكاليف السكن في داروين ساعدت في حمايتها من التراجع."
وأضافت إن "داروين حققت أداءً متفوقاً خلال الأشهر الاثني عشر الماضية."
وتابعت إن "نلاحظ تراجعاً في نشاط المستثمرين في أجزاء أخرى من البلاد، لكن داروين قد لا تشهد الانخفاض نفسه، لأن كثيراً من المستثمرين الذين يشترون فيها يبحثون عن استثمار يحقق تدفقاً نقدياً إيجابياً، أي دخلاً مرتفعاً من الإيجارات مقارنةً بانخفاض سعر شراء العقار."
وأوضحت إن هناك عاملين رئيسيين يشكلان ملامح السوق في بقية أنحاء البلاد.
وقالت إن "شهدنا بالفعل ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، وهناك احتمال لزيادة أخرى إذا ظل التضخم مرتفعاً."
وأضافت إن "العامل الآخر هو الموازنة الفيدرالية، التي أثرت في ثقة المشترين، إذ تتزايد حالة القلق."
الإصلاحات الضريبية الرئيسية
بموجب الإصلاحات التي أُقرت مؤخراً، سيقتصر تطبيق Negative Gearing أو ما يعرف بالمديونية السلبية اعتباراً من 1 يوليو/تموز 2027 على العقارات السكنية الجديدة فقط، ما يعني إنهاء الامتياز الضريبي للمستثمرين الذين يشترون المنازل القائمة.
كما استبدل مشروع القانون الحكومي خصم 50 % على Capital Gains Tax (CGT) ضريبة أرباح رأس المال للعقارات الاستثمارية التي تُشترى حديثاً، بنظام يعتمد على احتساب التضخم، بحيث تُفرض الضريبة على الأرباح الحقيقية بدلاً من تطبيق خصم ثابت بنسبة 50 % عند بيع الأصول بعد الاحتفاظ بها لمدة لا تقل عن اثني عشر شهراً.
وتتضمن الحزمة أيضاً إجراءات لسد الثغرات الضريبية المرتبطة بـ Family Trusts أو ما يعرف بالصناديق الائتمانية العائلية، بما في ذلك فرض حد أدنى للضريبة يبلغ 30 % على بعض أرباح رأس المال التي تُوزع من خلال هذه الهياكل.
وقالت فلاهرتي إن هذه التغييرات ستؤدي إلى تراجع حاد في طلب المستثمرين خلال عام 2026.
ورغم بدء انخفاض أسعار المنازل في العواصم، ظلت قيم المنازل في جميع المناطق الإقليمية عند مستويات قياسية، باستثناء كوينزلاند، فيما ارتفع متوسط أسعار المنازل في المناطق الإقليمية مجتمعة بنسبة 9.5 % مقارنةً بالعام الماضي.

وقالت فلاهرتي إن "القدرة على تحمل تكاليف السكن ستظل على الأرجح العامل الرئيس في أداء السوق، مع توقع ارتفاع نسبة المشترين الذين يتجهون إلى المناطق الأقل تكلفة، مثل الأسواق الإقليمية."
وأضافت إن "التأثير الكامل للموازنة الفيدرالية في طلب المستثمرين لم يتضح بعد."
المالكون يواصلون تحقيق مكاسب من نمو أسعار العقارات
رغم أن البيانات الشهرية تشير إلى تراجع أسعار المنازل، فإن النظر إلى الصورة الأشمل يُظهر أن البائعين ما زالوا يحققون أرباحاً قياسية.
وأظهر تقرير Pain and Gain الصادر في يونيو/حزيران عن Cotality أنه، رغم عدم تسجيل نمو على المستوى الوطني خلال مايو/أيار، فإن 96 % من عمليات إعادة بيع المساكن خلال الربع المنتهي في مارس/آذار حققت أرباحاً اسمية، وهي أقوى نتيجة تُسجل منذ عام 2005، مع وصول متوسط الربح إلى مستوى قياسي بلغ 377 ألف دولار. ويعكس ذلك القيمة التي تراكمت على مدى سنوات، وليس الزخم الحالي للسوق.

وقالت فلاهرتي إن هذه الصورة تنطبق أيضاً عند النظر إلى أداء السوق خلال السنوات الخمس الماضية، إذ ارتفع متوسط أسعار المنازل في بريزبن بنسبة 85 % خلال تلك الفترة، وفي بيرث بنسبة 96 % وفي أديلايد بنسبة 81 %.
وأضافت إن "نتحدث كثيراً عن انخفاض أسعار المنازل، لكن إذا نظرنا إلى حجم الارتفاع الذي سجلته الأسعار خلال السنوات الماضية، نجد أن كثيراً من مالكي المنازل في مختلف الأسواق الأسترالية ما زالوا يحققون مكاسب كبيرة جداً."
وتابعت إن "حتى إذا شهدت قيمة منزلك انخفاضاً خلال هذا الشهر، فإن مالكي المنازل في تلك المدن ما زالوا يحققون مكاسب كبيرة تجعل التراجعات الأخيرة في الأسعار هامشية إلى حد كبير."
الرابحون والخاسرون
يُعد المالكون الذين يسكنون منازلهم، إلى جانب مشتري المنازل لأول مرة، أكبر المستفيدين من سوق العقارات خلال عام 2026 حتى الآن، في ظل تراجع طلب المستثمرين وانخفاض حدة المنافسة.
وقالت فلاهرتي إن "على المشترين أن يدركوا أن قدرتهم التفاوضية أصبحت أقوى، وهذا يمنحهم مساحة أكبر للتفاوض."
وأضافت إن "العقارات لم تعد تُباع بالسرعة التي كانت تُباع بها سابقاً، كما أن هناك فجوة بين الأسعار التي يرغب المشترون في دفعها، والأسعار التي يقبل بها البائعون."
وفي المقابل، يُرجح أن يكون الخاسرون هم الأشخاص الذين اضطروا إلى بيع منازلهم هذا العام بعد شرائها قبل فترة قصيرة نسبياً، ولا سيما في مدن مثل ملبورن، حيث كان نمو الأسعار محدوداً إلى درجة قد تمنع بعض البائعين من تحقيق أرباح عند البيع.
وقالت فلاهرتي إن من المتوقع استمرار تراجع أسعار المنازل خلال النصف الثاني من عام 2026.
وأضافت إن "خفض أسعار الفائدة خلال عام 2027، إلى جانب استقرار آثار الموازنة الفيدرالية وعودة الثقة تدريجياً إلى السوق، قد يؤدي إلى تعافي أسعار المنازل."
واختتمت بالقول إن "من المهم عدم إغفال الصورة الأكبر، فأستراليا ما تزال تعاني نقصاً في المعروض السكني، ومن غير المتوقع معالجة هذا النقص في أي وقت قريب."
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
