نحو 500 قتيل في أعنف غارات إسرائيلية على لبنان منذ اندلاع حرب غزة

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي ندّد بما وصفه بـ"مخطط تدميري" لبلاده حيث وضعت المستشفيات في حالة تأهب في مواجهة تدفق المصابين فيما أغلقت المدارس ليومين في كل لبنان.

Thousands flee southern Lebanon as Israel launches 'extensive' airstrikes

Volunteers assist an elderly man as people who fled southern Lebanon villages arrive at a makeshift shelter at an educational institution in Beirut, Lebanon, 23 September 2024. Source: EPA / WAEL HAMZEH/EPA

خلّفت مئات الغارات الإسرائيلية على مناطق عديدة في لبنان الإثنين 492 قتيلا، بينهم 35 طفلا، وفق حصيلة جديدة أعلنتها السلطات اللبنانية، في أعنف قصف جوي على الإطلاق يستهدف هذا البلد منذ بدء تبادل إطلاق النار على جانبَي الحدود قبل نحو عام على خلفية الحرب في غزة.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلق بالغ" إزاء التصعيد" والعدد الكبير للضحايا المدنيين" في جنوب لبنان وشرقه، وفق بيان للمتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، في وقت يثير فيه التصعيد بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران مخاوف من توسّع نطاق النزاع، ما يقلق المجتمع الدولي.

ومع مرور ساعات النهار واصلت حصيلة القتلى والجرحى الارتفاع. وأعلن وزير الصحة اللبناني فراس أبيض مقتل 492 شخصا "من بينهم 35 طفلا و58 سيدة وإصابة 1645 بجروح"، ونزوح آلاف العائلات من المناطق المستهدفة بالغارات الإسرائيلية.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الجيش يقوم "بتغيير التوازن الأمني" في شمال إسرائيل حيث يريد إعادة السكان الذين نزحوا هربا من القصف المتبادل عبر الحدود.

وشدّد نتانياهو على أنّ "اسرائيل لا تنتظر التهديد، بل تستبقه". ومساء الإثنين، نبّه رئيس الوزراء الإسرائيلي المواطنين اللبنانيين إلى ضرورة "الابتعاد من المناطق الخطيرة".

أما رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي فندّد بما وصفه بـ"مخطط تدميري" لبلاده حيث وضعت المستشفيات في حالة تأهب في مواجهة تدفق المصابين فيما أغلقت المدارس ليومين في كل لبنان.

ضربات من دون توقف

وفي مستشفى النجدة الشعبية في مدينة النبطية في جنوب لبنان، وصف الطبيب جمال بدران لفرانس برس ما جرى بأنه "كارثة ومجزرة"، مضيفا "بين الغارة والغارة، تشن غارة، حتى أنهم قصفونا خلال انتشالنا جرحى" في بلدة دير الزهراني.

وفي بيروت ومناطق أخرى بينها جنوب لبنان تلقى سكان اتصالات الإثنين عبر الهواتف الثابتة والنقالة مصدرها إسرائيل، يُطلب فيها منهم إخلاء أماكن وجودهم.

ومساء الإثنين تدفّق نازحون من الجنوب إلى بيروت وصيدا، حيث خصّصت لهم مراكز إيواء، وفق مصوري فرانس برس.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء الاثنين أنه قضى على "عدد كبير" من عناصر حزب الله في الضربات على لبنان وأنه قصف في لبنان خلال 24 ساعة أكثر من 1300 هدف للحزب الذي يطلق صواريخ منذ نحو عام على أراض إسرائيلية "إسنادا" لحماس التي تخوض حربا مع إسرائيلي في قطاع غزة.

ومساء الإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ "ضربة محددة الهدف" في الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت، وفق حزب الله، قائد جبهة جنوب لبنان في التنظيم الشيعي علي كركي الذي أكد الحزب أنه "بخير" وانتقل إلى "مكان آمن".

وفي بيان منفصل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت "في هذا اليوم أخرجنا من الخدمة عشرات آلاف الصواريخ والذخائر الدقيقة".

واضاف "إنه الأسبوع الأصعب على حزب الله منذ تأسيسه، النتائج تتحدث عن نفسها".

صفارات إنذار في حيفا

بالمقابل، أعلن حزب الله أنه قصف قاعدة إسرائيلية غرب طبريا ومقرا عسكريا "بعشرات الصواريخ"، لافتا إلى أنه استهدف "المخازن الرئيسية التابعة للمنطقة الشمالية في قاعدة نيمرا" و"مقر الكتيبة الصاروخية والمدفعية في ثكنة يوآف".

وكان الحزب أعلن الإثنين قصف ثلاثة أهداف في شمال إسرائيل.

ومساء الإثنين هرع سكان في مدينة حيفا بشمال إسرائيل الى الملاجئ بعد إطلاق صفارات الانذار.
وبدت شوارع المدينة التي كانت تحلّق فوقها طائرات مقاتلة بصورة منتظمة، مهجورة الإثنين، وفق ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

وقال عوفر ليفي، وهو عنصر في الجمارك يبلغ 56 عاما ويعيش في كريات موتسكين في شمال إسرائيل "لست خائفا على نفسي بل على أطفالي الثلاثة".

وأضاف "وقعت ابنتي في أحد الأيام أثناء توجّهها إلى أحد الملاجئ عندما سمعنا صافرات الإنذار. هذا يقلقني. لا يمكن لأيّ بلد أن يعيش هكذا".

وتصاعدت حدة المواجهات بين حزب الله وإسرائيل منذ الأسبوع الماضي، عقب سلسلة تفجيرات الثلاثاء والأربعاء طاولت الآلاف من أجهزة اتصال يستخدمها عناصره في عملية نُسبت إلى الدولة العبرية، وتسبّبت بمقتل 39 شخصا و2931 جريحا، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وتلقّى الحزب سلسلة ضربات في الأيام الأخيرة، شملت تفجير آلاف أجهزة الاتصال التي يستخدمها عناصره يومي الثلاثاء والأربعاء في عملية نسبها لإسرائيل، وغارة جوية قرب بيروت استهدفت اجتماعا لقيادة قوات النخبة التابعة له أسفرت عن مقتل نحو 50 شخصا بينهم قائدان عسكريان وعدد من رفاقهما، إضافة الى ضربات جوية مكثفة من سلاح الجو الإسرائيلي على أهداف في جنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع.

واتّهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الإثنين إسرائيل بالسعي إلى توسيع نطاق النزاع، مؤكدا أن هذا الأمر "لن يكون في مصلحة أحد"، فيما ندّدت حماس بـ"عدوان همجي" على لبنان.

وفي خضمّ التصعيد، صدرت دعوات إلى التهدئة أو مغادرة الرعايا الأجانب.

وحضّت الولايات المتحدة، الحليفة الرئيسية لإسرائيل، مواطنيها على مغادرة لبنان، مؤكدة في الوقت عينه مواصلة العمل على لجم التصعيد، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها بصدد إرسال "عدد محدود" من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط، بدون أن تذكر تفاصيل إضافية.

شارك

4 مدة القراءة

نشر في:

المصدر: SBS



Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand