للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تعود شهرة فيتامين C في مقاومة نزلات البرد إلى الكيميائي الأمريكي لينوس باولنغ، الحائز على جائزتي نوبل؛ الأولى في الكيمياء عام 1954 عن أبحاثه في الروابط الكيميائية، والثانية للسلام عام 1962 لنشاطه ضد تجارب الأسلحة النووية. ورغم أنه لم يكن اختصاصي تغذية أو طبيباً للأمراض المعدية، نشر عام 1970 كتاباً عن فيتامين C ونزلات البرد، يُنسب إليه على نطاق واسع الفضل في الطفرة الكبيرة في مبيعات الفيتامين، التي استمرت آثارها حتى اليوم.
دعا باولنغ في كتابه إلى تناول 1000 إلى 2000 مليغرام من فيتامين C يومياً للحفاظ على الصحة، وجرعات أعلى للوقاية من نزلات البرد. واستندت توصياته بدايةً إلى تجربة واحدة خاضعة للضبط باستخدام دواء وهمي، أُجريت على أطفال في معسكر للتزلج بجبال الألب السويسرية، قبل أن يحلل أربع دراسات أخرى لاحقاً. لكن تفسيره للنتائج تعرض لانتقادات واسعة، بسبب أخطاء في التحليل الرياضي، واعتماده على أربع تجارب اعتُبرت منخفضة الجودة، فضلاً عن المبالغة في أهمية الدراسة التي أُجريت على الأطفال.

هل تنجح الجرعات الكبيرة من فيتامين C؟
الإجابة المختصرة، ليس بالقدر الذي قد نتوقعه. فالدراسات اللاحقة لأبحاث باولنغ تشير إلى أن تأثير فيتامين C على نزلات البرد، إن وُجد، محدود للغاية، ولا تظهر فوائده الهامشية إلا في ظروف معينة، خصوصاً لدى الرياضيين وأفراد القوات المسلحة. وفي تحليل تجميعي نُشر عام 2023، وجمع نتائج 10 تجارب شملت 2736 شخصاً أصحاء من البالغين والأطفال والرياضيين، ممن تناولوا 1000 مليغرام على الأقل من فيتامين C يومياً بانتظام، انخفضت الأعراض الشديدة بنسبة 15% لدى من تناولوه، من دون أن يؤثر في مدة الأعراض الخفيفة. لكن الباحثين قاسوا شدة الأعراض بعدد الأيام التي اضطر فيها المشاركون إلى «البقاء في المنزل»، وهو أحد قيود الدراسة.
كما خلص تحليل تجميعي عام 2013 إلى أن تناول نحو 200 مليغرام يومياً لا يقلل عدد نزلات البرد لدى عامة السكان، وإن كان قد ارتبط بانخفاض الحالات بين الرياضيين وأفراد القوات المسلحة، وبانخفاض شدة الأعراض لدى الأطفال والبالغين بنسبة 8–14%. وبذلك تبدو توصية باولنغ مبالغاً فيها، إذ لا دليل على أن فيتامين C يمنع الإصابة بالزكام، بينما قد يقلل مدة الأعراض الشديدة بنحو 10% فقط؛ أي نحو 12 ساعة إذا استمرت خمسة أيام، أو ساعتين ونصف إذا استمرت 24 ساعة. أما البدء بتناوله عند ظهور الأعراض فلا يبدو مفيداً؛ إذ ينبغي تناوله بانتظام قبل الإصابة للحصول على أي فائدة محتملة.
متى تصبح جرعات فيتامين C زائدة عن الحد؟
تقترب توصية باولنغ بتناول 1000 إلى 2000 مليغرام من فيتامين C يومياً من الحد الأعلى لما يُعد آمناً وفق المعايير الحالية. ورغم أن أستراليا لم تحدد حداً أعلى رسمياً بسبب عدم حسم الأدلة، فإن إرشادات الخبراء توصي البالغين بألا يتجاوز استهلاكهم 1000 مليغرام يومياً. والمفارقة أن الاحتياج اليومي الموصى به أقل بكثير؛ إذ يمكن الحصول على الكمية المطلوبة من نصف برتقالة، أو ثلاث إلى أربع زهرات صغيرة من البروكلي المطهو، أو ثلث كوب من عصير البرتقال.
أما الإفراط المستمر في تناول أكثر من 1000 مليغرام يومياً، فقد يزيد خطر الإسهال والغثيان وتقلصات المعدة والانتفاخ، ويرفع طرح الأوكسالات بما قد يسهم في تكوّن حصوات الكلى، كما يزيد امتصاص الحديد، الأمر الذي قد يؤدي إلى تلف الأنسجة لدى المصابين بداء ترسب الأصبغة الدموية غير المشخّص. وقد يتداخل أيضاً مع العلاج الإشعاعي والكيميائي وأدوية خفض الكوليسترول (الستاتينات).
إذا كنت تفكر في تناول مكملات فيتامين C، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيبك وعدم تجاوز 1000 مليغرام يومياً، خصوصاً أن أقل من 4% من الأستراليين يعانون نقصاً في فيتامين C.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
