في سطور
- ستتسلم أستراليا غواصات نووية مستعملة بالكامل ضمن اتفاق AUKUS، فيما برزت المسيّرات البحرية تحت الماء كأحد المحاور الجديدة للشراكة الدفاعية.
- قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لـSBS News إن الولايات المتحدة "ممتنة" للدعم الذي قدمته أستراليا من خلال الأصول والقدرات العسكرية التي وفرتها.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
كشفت اجتماعات دفاعية رفيعة المستوى في سنغافورة عن توجهات جديدة ضمن شراكة AUKUS العسكرية، مع انتقال جزء من التركيز نحو تقنيات الحرب تحت الماء، وإجراء تعديلات على خطة تسليم الغواصات النووية لأستراليا.
وأعلن وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز أن جميع الغواصات النووية التي ستحصل عليها أستراليا ضمن اتفاق AUKUS ستكون غواصات أميركية مستعملة من فئة Virginia-class فيرجينيا (VCS) .
ورحب مارلز بهذا التوجه، موضحاً أنه سيساعد على تبسيط عملية تسليم الغواصات وإدارة سلاسل التوريد ومتطلبات التشغيل والصيانة، فضلاً عن خفض التكاليف.
وجاء الإعلان بعدما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لـSBS News إن الولايات المتحدة "ممتنة" للدعم الذي قدمته أستراليا، مع تجديد الدعوة إلى الحلفاء لزيادة إنفاقهم العسكري في إطار الرؤية الأميركية للأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وفي بيان مشترك مع نظيريه الأميركي والبريطاني، قال مارلز إن "قاع البحر أصبح ساحة معركة"، معلناً انتقال التركيز من الركيزة الأولى في اتفاق AUKUS إلى الركيزة الثانية.
وأوضح أن الغواصات النووية التي تشكل جوهر المرحلة الأولى من الاتفاق ستدعمها مسيّرات بحرية متطورة تحت الماء صُممت لحماية البنية التحتية البحرية مثل كابلات الإنترنت.
وأكد مارلز أن الترتيب الجديد سيمكن أستراليا من الحصول على ثلاث غواصات عاملة حالياً بدلاً من مزيج من الغواصات الجديدة والمستخدمة كما كان مقرراً سابقاً.
هيغسيث يشيد بأستراليا وينتقد حلفاء آخرين
وشدد هيغسيث خلال مشاركته في مؤتمر Shangri-La Dialogue ــ حوار شانغريلا الذي ينظمه International Institute for Strategic Studies ــ المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية على ضرورة الحفاظ على "توازن مستدام للقوة" في المحيط الهادئ لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي.
وقال إن مرحلة تولي الولايات المتحدة عبء الدفاع عن الدول الغنية قد انتهت، مؤكداً أن واشنطن تبحث عن شركاء يتحملون المسؤولية لا عن دول تعتمد عليها بالكامل.
وأضاف أن الحلفاء الذين يرفضون تحمل نصيبهم من أعباء الدفاع الجماعي سيواجهون تغييراً واضحاً في طريقة تعامل الولايات المتحدة معهم.
وجاءت هذه التصريحات بعد أسابيع من انتقادات وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأستراليا بسبب ما اعتبره تقاعساً عن المساهمة في جهود فتح مضيق هرمز خلال النزاع مع إيران.
لكن هيغسيث وخلال حديثه لشبكة SBS NEWS من حدة تلك الانتقادات خفف ، مؤكداً أن أستراليا استجابت عندما طلبت منها الولايات المتحدة المساعدة.
وقال إن أستراليا قدمت ما استطاعت من أصول وقدرات عسكرية، مضيفاً أن واشنطن ممتنة لذلك، وأن هذا السلوك ينسجم مع سجل أستراليا كشريك قوي للولايات المتحدة.
كما واصلت الإدارة الأميركية الضغط على الحلفاء لرفع الإنفاق الدفاعي إلى ما لا يقل عن 3.5 % من الناتج المحلي الإجمالي في الوقت الذي تحذر فيه من أن العالم يميل نحو توازن قوى دولي يزداد حدة.
وانتقد هيغسيث توجه نيوزيلندا لرفع إنفاقها الدفاعي إلى 2 % فقط من الناتج المحلي، معتبراً أن هذه النسبة لم تعد كافية في الظروف الحالية.
وكانت أستراليا قد أعلنت في أبريل الماضي خططاً لرفع إنفاقها الدفاعي من 63.4 مليار دولار أسترالي في موازنة 2026-2027 إلى 112.1 مليار دولار خلال العقد المقبل، بما يرفع الإنفاق العسكري من 2.8 إلى 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

مسيّرات بحرية مدعومة بالذكاء الاصطناعي
وجاء انعقاد المنتدى الدفاعي الآسيوي هذا العام على خلفية تنامي القدرات العسكرية والاقتصادية الصينية، وسط نقاشات متزايدة بشأن حماية البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر.
وقال مارلز إن الأشهر الثمانية عشر الماضية شهدت سلسلة من الهجمات على البنية التحتية البحرية الحيوية بوتيرة غير مسبوقة تاريخياً.
وأوضح أن ما جرى ليس مجرد تكهنات، بل نمط موثق من الأحداث يستدعي التعامل معه بجدية.
وأشار إلى أن معظم حركة الإنترنت الدولية في أستراليا تمر عبر 15 كابلاً بحرياً فقط، ما يجعل البلاد عرضة للمخاطر في ظل تزايد حوادث قطع الكابلات حول العالم.
ولفت إلى تسجيل حوادث مماثلة في بحر البلطيق ومضيق تايوان منذ نوفمبر 2024، موضحاً أن هذه الوقائع تكشف هشاشة جزء أساسي من البنية التحتية العالمية، سواء كانت متعمدة أم ناتجة عن حوادث.
وأضاف أن القوات المسلحة الأسترالية تمر حالياً بعملية تحول لتعزيز قدراتها الردعية في المنطقة.
وأوضح أن جزءاً من هذا التحول يتمثل في الاستثمار الجديد بالمسيّرات البحرية تحت الماء، الذي أُعلن عنه بصورة مشتركة من قبل هيغسيث ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي في السفارة الأميركية بسنغافورة.
وقال هيلي إن دول AUKUS انتقلت من مرحلة كثرة الحديث وقلة الإنجاز إلى مرحلة التنفيذ العملي.
وأوضح أن أول مشروع رئيسي ضمن الركيزة الثانية من الاتفاق سيشمل تطوير أجهزة استشعار وأنظمة تسليح متقدمة للمسيّرات البحرية تحت الماء.

وأكد أن المشروع سيمنح الدول الثلاث القدرة على رصد التهديدات وردعها والتعامل معها، بما في ذلك التهديدات التي تستهدف الكابلات البحرية وخطوط الأنابيب.
وأشار هيلي إلى أن الحكومة البريطانية خصصت أكثر من 170 مليون دولار أميركي للمشروع، فيما لم تكشف أستراليا والولايات المتحدة بعد عن حجم استثماراتهما فيه.
وفي عام 2025، حصلت شركة Anduril الأميركية على عقد بقيمة 1.7 مليار دولار من البحرية الملكية الأسترالية لبناء أسطول من المسيّرات البحرية Ghost Shark في مصنعها الجديد بمدينة سيدني.
وسيُستخدم المصنع لإنتاج طرازات Ghost Shark XL-AUV وDive-XL وXD من المركبات البحرية الذاتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لصالح حلفاء وشركاء حول العالم، رهناً بموافقات حكومية.
أستراليا تتخلى عن الغواصات الجديدة
وشكل إعلان الاكتفاء بغواصات أميركية مستعملة بالكامل أحد أبرز القرارات الصادرة عن مؤتمر سنغافورة.
فبموجب الاتفاق الأصلي، كانت أستراليا ستشتري ثلاث غواصات نووية من فئة Virginia-class مع خيار شراء غواصتين إضافيتين، على أن تكون اثنتان من طراز Block IV العامل حالياً، فيما تكون الثالثة غواصة جديدة من فئة Block VII .
لكن القادة الدفاعيين للدول الثلاث اتفقوا على إلغاء خيار الغواصة الجديدة، لتصبح جميع الغواصات التي ستحصل عليها أستراليا من الغواصات العاملة حالياً في البحرية الأميركية.
وأكد مارلز أن خيار الحصول على ثلاث غواصات مستعملة كان مطروحاً منذ البداية، معرباً عن رضاه عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة وبريطانيا.
وقال إن هذا الخيار أبسط وأقل كلفة، موضحاً أن إدارة أربع فئات مختلفة من الغواصات كانت ستشكل تحدياً تشغيلياً معقداً للقوات البحرية الأسترالية.
وأضاف أن توحيد الطرازات سيجعل تشغيل الأسطول أكثر سهولة وكفاءة، فضلاً عن أنه يمثل خياراً أكثر جدوى من الناحية المالية ضمن برنامج وصفه بأنه باهظ الكلفة.
وأكد أن التغيير لا يؤثر على خطة بناء غواصات AUKUS داخل أستراليا خلال أربعينيات القرن الحالي، والتي ما زالت قائمة وفق الجداول الزمنية المعلنة.
استثمارات دفاعية ضخمة
وأشار مارلز إلى أن أستراليا تخطط لاستثمار 8 مليارات دولار في البنية التحتية والمنشآت اللوجستية بقاعدة HMAS Stirling في ولاية أستراليا الغربية لدعم مشروع Submarine Rotational Force-West.
كما خصصت الحكومة 3.9 مليار دولار كدفعة أولى لبرنامج بناء الغواصات في جنوب أستراليا، إضافة إلى 12 مليار دولار لتطوير Henderson Defence Precinct او ما يعرف بمشروع هندرسون الدفاعي في غرب أستراليا.
وخلص مارلز إلى أن هذه المشاريع وجميع استثمارات AUKUS تمثل أكبر مشروع صناعي منفرد في تاريخ أستراليا، وأكبر قفزة في القدرات العسكرية الأسترالية منذ تأسيس البحرية قبل أكثر من قرن.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
