في سطور
- تتجه أسعار السلع الأساسية في أستراليا للارتفاع مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام.
- ويحذر خبراء من زيادة قد تصل إلى 20 في المئة في تكاليف المعيشة، مع تصاعد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تقترب الحرب في الشرق الأوسط من شهرها الثاني، في وقت تبدو فيه محادثات السلام في حالة جمود، ما يثير مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
وحذّر خبراء منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تفاقم آثارها الاقتصادية، مع تزايد احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود.
وأشاروا إلى أن الأستراليين قد يواجهون ارتفاعاً في أسعار السلع الأساسية بنسبة تصل إلى 20 في المئة، مع استمرار اضطرابات الشحن العالمية.
موجة تضخم تضرب الوقود والغذاء
توقّع خبراء ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والسلع الأساسية الأخرى، ما سيؤدي إلى تغذية التضخم وزيادة الضغوط المعيشية.
وأوضح كبير الاقتصاديين في معهد أستراليا غريغ جيريكو أن التأثير الكامل لم يظهر بعد، خصوصاً في أسعار المواد الغذائية، مشيراً إلى أن أسعار البنزين مرشحة للارتفاع مجدداً في ظل غياب أي مؤشرات على حل قريب.
النفط يقفز واضطراب في سلاسل الإمداد
ارتفعت أسعار النفط مجدداً مع تعثر المفاوضات، حيث صعد خام برنت إلى نحو 108 دولارات للبرميل، ما عزز المخاوف من التضخم ودفع المحللين إلى استبعاد خفض أسعار الفائدة هذا العام.
ألحقت إيران أضراراً بأكثر من 80 منشأة للغاز الطبيعي المسال والنفط في دول الخليج المجاورة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن استعادة طاقتها التشغيلية قد تستغرق سنوات.

وأدى هذا التصعيد إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد، حيث تأثرت حركة الشحن عبر الممرات المائية الحيوية، ما انعكس مباشرة على أسعار عدد من السلع الأساسية.
وأظهرت البيانات تضاعف أسعار سماد اليوريا أكثر من مرتين منذ بداية الحرب، في مؤشر على حجم الضغط الذي تواجهه أسواق الغذاء العالمية.
كما تأثرت الأسمدة والمواد الكيميائية الصناعية والألومنيوم، إلى جانب منتجات أساسية تدخل في قطاعات الغذاء والتكنولوجيا والأدوية، نتيجة تعطل حركة النقل البحري.
وفي سياق متصل، ارتفع متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم إلى شمال شرق آسيا إلى 16.70 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الأسبوع الماضي، مسجلاً زيادة تقارب 61 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
ورفع محللو غولدمان ساكس توقعاتهم لأسعار النفط بنهاية العام، من 80 إلى 90 دولاراً للبرميل من خام برنت، على فرض عودة صادرات الخليج إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية يونيو.
وحذروا من أن الأسواق قد تشهد ارتفاعات حادة وغير متوقعة في الأسعار إذا تراجعت المخزونات إلى مستويات حرجة، وهو سيناريو لم يُسجل منذ عقود، ما قد يؤدي إلى قفزات كبيرة في أسعار النفط في حال استمرار تراجع الإمدادات.
وحذّر بنك NAB من أن وصول أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل قد يزيد من احتمالات الركود، في سيناريو قد يشهد انكماش الاقتصاد الأسترالي وارتفاع البطالة وتراجع أسعار العقارات.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
أدّى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل إمدادات الطاقة والشحن، ما أثر على إنتاج ونقل النفط والغاز الطبيعي.
كما تسببت الهجمات في إلحاق أضرار بعشرات منشآت الطاقة في دول الخليج، في وقت تضاعفت فيه أسعار الأسمدة والمواد الصناعية الأساسية، ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والتكنولوجيا والأدوية.
ضغوط على الاقتصاد الأسترالي
من المتوقع أن ترتفع معدلات التضخم في أستراليا، مع توقعات بزيادة قد تصل إلى نقطة مئوية كاملة خلال شهر واحد.
كما رجّحت البنوك الكبرى رفع أسعار الفائدة إلى 4.35 في المئة، مع احتمال استمرارها عند مستويات مرتفعة لسنوات.
وزير الخزانة جيم تشارلمرز الذي بدا متشائما حيال التوقعات الاقتصادية قال ان" صندوق النقد الدولي دق ناقوس الخطر بشأن بعض السيناريوهات الخطيرة للغاية" ، وحذّر وزير الخزانة من أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة "خطيرة "، مؤكداً أن أستراليا لن تكون بمنأى عن تداعيات هذه الصدمة الاقتصادية الكبيرة.

أزمة وقود تلوح في الأفق وتوقعات بارتفاع الأسعار
أثار اندلاع النزاع تساؤلات متزايدة حول أمن الوقود في أستراليا، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية.
وأوضحت الحكومة أنها رفعت احتياطيات البنزين المحلية من 36 يوماً إلى 46 يوماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية، فيما أكد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي أن البلاد تعيش "أوقاتاً عالمية مضطربة للغاية".
وفي السياق، أوضحت البروفيسورة تينا سليمان-هانتر، المديرة المشاركة لمركز أبحاث تحويل أسواق الطاقة في جامعة ماكواري، أن الحكومة تملك قدرة محدودة على التحكم بأسعار الوقود في ظل اقتصاد مخصخص، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية لضمان عدم نفاد الإمدادات.
ولفتت إلى أن أستراليا لا تزال عند المستوى الثاني من خطة الأمن الوطني للوقود المؤلفة من أربعة مستويات، داعية إلى رفعه فوراً إلى المستوى الثالث، ما يعني اعتماد نهج أكثر تحفظاً في استهلاك الوقود.

ومضت إلى القول إن الأزمة "لن تختفي قريباً"، مشددة على ضرورة التحرك المبكر بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب اشار في بداية النزاع، خلال مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن الحرب قد تستمر ما بين أربعة إلى خمسة أسابيع، قبل أن يعود ويؤكد في تصريحات لاحقة أن الصراع "سينتهي قريباً"، في حين أوضح في مواقف أخرى أن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة القتال إلى أجل غير مسمى.
وفي سياق متصل، أقدم ترامب الأسبوع الماضي على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين بشكل أحادي، إلا أنه ألغى في الوقت نفسه زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام أباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما عكس تعثراً في المسار التفاوضي.
وأفادت أكسيوس بأن طهران تطرح اتفاقاً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز كخطوة أولى، على أن يتم تأجيل النقاش حول ملفها النووي إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لكسر الجمود القائم.
تتواصل الضبابية بشأن نهاية الحرب، مع تصريحات متباينة للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول توقيتها، في وقت تتعثر فيه المفاوضات مع إيران.
وفي تعليقها على هذا المشهد الضبابي، رجّحت البروفيسورة تينا سليمان-هانتر استمرار الضغوط الاقتصادية، مشيرة إلى ضرورة الاستعداد لمزيد من التقشف، ومضت إلى القول إن التكاليف قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة.
وشددت على ضرورة أن تبحث الحكومة عن سبل لتهدئة الأوضاع، وتوضيح ما يمكن أن يتوقعه المواطنون، وكيف ستتمكن من توجيههم خلال المرحلة المقبلة.
وكان المزارعون الأستراليون حذروا من زيادات قد تصل إلى 20 في المئة في أسعار البقالة، في ظل تأثر مواسم البذر وتراجع الإنتاج.
أكملوا الحوارات عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
