احصائيات
يتحدث سكان استراليا الذين بلغو 24 مليونا في شباط فبراير 2016، الانجليزية بنسبة 77%, تليها المندرين بنسبة 1.6% ، الايطالية بنسبة 1.4% و العربية بنسبة 1.3%.
في ولاية نيو ساوث ويلز، تبلغ نسبة المتحدثين بالعربية 2.8% و هي اللغة الثانية بعد الانجليزية من حيث الاستخدام في الولاية.
اللغة الثانية، فوائدها و أسباب تراجعها في استراليا
باستثناء ولاية فيكتوريا، لا تفرض المدارس في استراليا تعلم لغة اضافية، و أسباب ذلك عديدة. فوفقا للسيدة Anna Dabrowski المحاضرة في مدرسة جامعة ملبورن للغات، من هذه الأسباب عدم توفر الخبرات التعليمية، و منها أيضا أن العديد من الاستراليين لا يشعرون بحاجة لتعلم لغة اضافية حيث أنهم يتحدثون الانجليزية المسيطرة في استراليا و العالم.
الدعوة لدعم تعليم اللغات الأصلية لطلاب المدارس من السكان الأصليين
تقول متحدثة باسم وزارة التعليم في مقاطعة الأراضي الشمالية لـSBS أن تعليم اللغات الأصلية في مدارس المقاطعة هو "أولوية" على حد قولها مشيرة لأن أكثر من خمسين مدرسة في المقاطعة لديها برامج تعليمية للغات الأصلية و ثقافة السكان الأصليين.
الا أن احدى خبراء اللغات قالت بأن النظام التعليمي الاسترالي يحرم أطفال السكان الأصليين من حقهم بالتعليم بلغاتهم الأم و عزت ذلك لنقص الموارد و على حد قولها "رغبة" الحكومات المحلية.
فقد دعت ممثلة اللغات الأصلية في جامعة ANU، دعا لوضع استراتيجية وطنية لتحسين تعليم اللغات في المدارس. وقالت البروفيسور جين سيمبسونز أنه خلال الثلاثين عاما الماضية، أوضحت الحكومات ما وصفته بعدم رغبتها و عدم امتلاكها للموارد لاعتبار متطلبات أطفال السكان الأصليين اللغوية.
إقرأ أيضا
تجربة شخصية: اللغة الأم و تعزيز الروابط العائلية

يمكن للغة الثانية أن تزيل العديد من العوائق، خاصة بالنسبة للأطفال.
كتب عمر دباغ عن نشوئه في عائلة عربية في استراليا، و عن تجربته عندما أراد اخبار جدته في سوريا بقصة فيلمه المفضل Home Alone
عندما كنت في الرابعة من عمري، كنت من الاطفال المولعين بهذا الفيلم. أعيد كل مشهد أكثر من مرة و أقلد الفلم و اتشارك الحماسة مع أخواتي.
الى أن أتت أولى زياراتنا إلى سوريا، حيث حرصت أن أخذ معي شريط الفيديو الـ VHS.
لا اتذكر الكثير عن هذه الزيارة إلا أنها كانت هامة جدا بالنسبة لي في ذلك العمر، فأنا أذكر جيدا لقائي الأول بجداي، و الحماسة التي كانت على وجوه أعمامي و عماتي. وأتذكر دموع الفرح على وجه جدتي التي كانت تحضن أمي، أذكر أيضا تلك الجولة التي أخذني فيها جدي في أحد القرى في اللاذقية، متحدثا لي عن حكايات المكان و تاريخه. توفيت جدي بعد سنتين من تلك الرحلة، لم اقضي معه وقتا طويلا ولكني اتذكره بذلك الوقت الرائع الذي قضيته معه.
إلا انني أذكر بوضوح، جدتي و فيلم Home Alone.. إلا أن جدتي لم تكن تتحدث الانجليزية، و أنا لم أكن في ذلك العمر أتحدث العربية بشكل جيد، فلكم أن تتخيلوا ذلك المساء الذي حاولت فيه أن أشرح لها عن عالم بطل الفيلم, Kevin McCallister!
حاولت أن أترجم لها الفيلم بعربيتي المحدودة و كانت سعيدة جدا بذلك فهي لم تكن تتوقع الكثير من طفل في الرابعة أن يتحدث لغتين بطلاقة. سألتني الكثير من الأسئلة خلال الفيلم و تأثرت جدا عندما التأم شمل كيفين و أمه، لا زلت أذكر ابتسامتها فيم كنت أعيد الفيلم عليها حتى اليوم بعد عشرين عاما. لقد تمكنا من التشارك في التجربة الممتعة و تعزيز علاقتنا رغم اختلاف الأجيال و الجغرافية.
لغتي الثانية كانت جزءا من حكايتي وحكاية عائلتي التي لا تكتمل الا بها. في الماضي عندما كنت أُسأل، "هل غيرت امكانية الكلام بالعربية حياتي؟" كان جوابي التلقائي، أن اللغة العربية هي حياتي.
هذه حال الملايين من الاستراليين، سواءً من سكان استراليا الأصليين أو من أصول ثقافية مختلفة، أو حتى من تعلموا لغة اضافية بأنفسهم. امكانية التواصل بلغتين هي بحد ذاتها طريقة حياة.
إن تأصل تعدد اللغات في استراليا و عدد الناس الذين تمسهم هذه التجربة، مهما كانت لغاتهم الأم، هو بحد ذاته ما يجعل تعدد اللغات عنصرا هاما في تركيبة استراليا الماضي والحاضر وربما المستقبل.
و هي أيضا أحد القيم الجوهرية التي غالبا ما لا نلتفت إليها. باستطاعة اللغة أن تكسر الحواجز، حتى بالنسبة لطفل يحاول شرح فيلمه المفضل لجدته.
كيف تقيّم تعليم اللغة الثانية في المدارس الاسترالية؟ وهل تسعى للحفاظ على اللغة العربية؟ شاركنا رأيك في التعليقات.
