

Obituary
نشر في:
لم يكن من المفترض أن تكون إليزابيث ألكسندرا ماري وندسور ملكة، ولكن حتى في الأيام الأولى من حكمها، بدا أن العرش كان قدرها.
ولدت في 26 نيسان/أبريل 1926، وسلسلة من الأحداث الصاخبة وضعتها على طريق العرش، لكن ذلك بم يكن بادياً للعيان عندما دخلت الحياة العامة لأول مرة عندما كانت مراهقة خلال الحرب العالمية الثانية.

في عام 1936، أصبح والدها، دوق يورك، ملكاً تحت اسم جورج السادس عندما تخلى عمها الملك إدوارد الثامن عن العرش من أجل الحب.
عندما كانت مراهقة، التقت إليزابيث بأمير اليونان والدنمارك فيليب، وفي عام 1947، بعد حوالي عقد من المراسلات، تزوجا في وستمنستر أبي. وكانت الأميرة تبلغ من العمر 21 عاماً وفيليب 25 عاماً.

وُلد اثنان من أبنائهما - تشارلز وآن - قبل زيارة لكينيا ونيوزيلندا وأستراليا في عام 1952 - ثم تغير كل شيء.
توفي والدها فجأة أثناء نومه عن عمر يناهز 56 عاماً، وكانت الأميرة إليزابيث، البالغة من العمر 25 عاماً، وهي أكبر من أختها مارغريت بأربع سنوات، هي التالية في ترتيب العرش.
الفاجعة أجبرت الشابة على العودة إلى منزلها على عجل لتصبح .. ملكة.

بعد أشهر من الإعداد الدقيق، توّجت الملكة إليزابيث الثانية في وستمنستر أبي ملكة في 2 حزيران/يونيو 1953.
شاهد الكثير من بريطانيين هذه اللحظة لأنها كانت المرة الأولى التي يتم فيها بث التتويج على التلفزيون.

في العام التالي، أمضت الملكة والأمير فيليب ستة أشهر في جولة حول العالم.
وكانت أول زيارة للملكة إلى أستراليا تلتها 16 زيارة إلى هذا البلد.
وحضر ما يقدر بثلاثة أرباع سكان أستراليا البالغ عددهم حوالي تسعة ملايين شخص لرؤيتها.
أنجبت الملكة طفلين آخرين هما أندرو وإدوارد، وأصبحت الملكة الأكثر سفراً في التاريخ، حيث زارت كل قارة على وجه الأرض.

وحين لم تكن مسافرة، كانت تستضيف قادة العالم في قصر باكنغهام.
وكان يتم دعوة ثلاثين ألف ضيف كل عام، بما في ذلك مواطنو الكومنولث، إلى مجموعة من الحفلات الخاصة في الحديقة.

كانت رسالتها مساعدة الآخرين، حيث كانت الملكة راعية لأكثر من 600 جمعية خيرية، بما في ذلك المنظمات العسكرية والطبية والتي تعنى بحقوق الحيوان.

وقالت في خطاب يوم عيد الميلاد: "غالباً ما أستمد قوتي من مقابلة أشخاص عاديين يقومون بأشياء غير عادية: متطوعون ومقدمو رعاية ومنظمون مجتمعيون وجيران طيبون؛ أبطال غير معروفين يجعلهم تفانيهم الهادئ مميزين".
خلال فترة حكمها، منحت آلاف الأشخاص أوسمة بمراتب متعددة.

شهدت وفاة الأميرة ديانا في حادث سيارة بباريس عن 36 عاماً، فيضاً هائلاً من الحزن من الجمهور البريطاني. لكن الملكة لم تظهر علناً لمدة خمسة أيام.
بعد احتجاج شعبي، وجهت إليزابيث خطاباً وطنياً أشادت فيه بزوجة ابنها.

واستمرت العائلة المالكة البريطانية في النمو وكبر إلى جوارها أحفاد أحفادها.

لكن ديناميكية الأسرة المتغيرة أدت إلى تطور غير متوقع. فقد استقال الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل من واجباتهما الملكية وأعلن لاحقاً عن اتهامات ضارة بالعنصرية داخل العائلة المالكة.
وقيل إن الملكة تأثرت بشدة، لكن هاري أوضح أن علاقته بجدته كانت قوية.
طوال حياتها، كان تفاني الملكة لعائلتها والكومنولث راسخاً، حتى في أحلك أيام جائحة كوفيد-19.
وتم إجبارها على العزل مع زوجها في قلعة وندسور لكنها بقيت على تواصلها العلني مع الجمهور. وفي خطاب تلفزيوني نادر هو الخامس فقط خلال عهدها، أعطت شعبها الأمل.

وقالت، "معا نتصدى لهذا المرض، وأود أن أؤكد لكم أننا إذا بقينا متحدين وحازمين، فإننا سنتغلب عليه".
"آمل في السنوات القادمة أن يكون الجميع قادراً على الافتخار بالطريقة التي استجابوا بها لهذا التحدي. وأولئك الذين سيأتون بعدنا سيقولون إن البريطانيين من هذا الجيل كانوا أقوياء".
مع ارتفاع عدد الوفيات بسبب الوباء في بريطانيا، عانت الملكة من خسارة شخصية فادحة مع وفاة زوجها الذي عاشت معه لمدة 73 عاماً قبل شهرين من عيد ميلاده المائة في نيسان/أبريل 2021.

وكانت قيود كوفيد-19 تعني أن جنازة الأمير فيليب كانت كما أرادها؛ بدون الكثير من البهرجة.
يومها جلست الملكة بمفردها أثناء الجنازة، وهي صورة لاقت صدى لدى آلاف العائلات البريطانية.
لكن سرعان ما عادت الملكة إلى العمل، من خلال مكالمات الفيديو من قلعة وندسور، وسرعان ما عادت للقاء قادة العالم.

بعد إقامة قصيرة في المستشفى، ألقت كلمة أمام قمة المناخ.
وقالت: "بالطبع، لن تكون فوائد مثل هذه الإجراءات موجودة لنستمتع بها جميعاً هنا اليوم: لن يعيش أي منا إلى الأبد. لكننا نفعل هذا ليس لأنفسنا ولكن من أجل أطفالنا، وأولئك الذين سيتبعون خطاهم".
في عام 2022، احتفلت الملكة إليزابيث بيوبيلها البلاتيني في ذكرى 70 عاماً على توليها العرش. وكانت أطول ملوك بريطانيا جلوساً على العرش، حيث تجاوزت فترة حكم جدتها الكبرى الملكة فيكتوريا التي حكمت 63 عاماً.
لكنها انسحبت في أيار/مايو من الافتتاح الرسمي للبرلمان وقراءة خطاب الملكة بسبب "مشكلات التنقل العرضية".
وكانت تلك المرة الأولى منذ عام 1963 التي لم تحضر فيها الحدث.

سلّمت الملكة واجباتها عند الافتتاح للأمير تشارلز والأمير وليام، حيث قرأ تشارلز خطابها وافتتح تشارلز وويليام البرلمان بشكل مشترك.
مع تدهور حالتها الصحية، ألغت هذا الأسبوع اجتماعاً افتراضياً مع كبار الوزراء بعد أن نصحها أطباؤها بالراحة.
وأكد قصر باكنغهام في بيان في وقت مبكر من صباح الجمعة بتوقيت أستراليا: "ماتت الملكة بسلام في بالمورال بعد ظهر اليوم".
وكانت تبلغ من العمر 96 عاماً.
وأصبح ابنها البكر تشارلز، البالغ من العمر 73 عاماً، ملكاً للمملكة المتحدة ورئيس دولة 14 مملكة أخرى بما في ذلك أستراليا وكندا ونيوزيلندا. وسوف يحمل اسم تشارلز الثالث.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.
يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
SBS عربي News تقدم لكم آخر الأخبار المحلية مباشرة الساعة 8 مساءً من الإثنين إلى الجمعة.
يمكنكم أيضًا مشاهدة أخبار SBS عربي News في أي وقت على SBS On Demand.